الاتحاد

الإمارات

عبدالله بن زايد: برنامج الإمارات النووي السلمي يجسد الشفافية وأعلى معايير الأمن والسلامة

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن رغبة الإمارات العربية المتحدة في تطوير الطاقة النووية نابع من حاجتها إلى إيجاد مصادر إضافية للطاقة الكهربائية، بحيث تستطيع من خلال الطاقة النووية مواكبة احتياجاتها المستقبلية المتوقعة، وتكفل عن طريقه استمرارية النمو السريع الذي يشهده اقتصاد البلاد.
وقال سموه في كلمة ألقاها نيابة عنه معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أمس أمام المؤتمر الدولي للتعاون في مجال استخدام الطاقة للأغراض السلمية، والذي انعقد بمقر المنظمة الدولية للتعاون والتنمية الاقتصادية، إن الطلب المحلي السنوي على الطاقة الكهربائية سوف يرتفع إلى ثلاثة أضعاف مستوياته الحالية بحلول عام 2020.
وقد برزت الطاقة النووية كوسيلة ذات جدارة مثبتة، وذات مواصفات بيئية واعدة، وذات جدوى تجاريّة منافسة، مما يجعلها خياراً قادراً على المساهمة بشكل ملموس في دعم اقتصاد الإمارات العربية المتحدة وتوفير أمن الطاقة لها.
وأضاف أن الإمارات العربية المتحدة تؤمن بمبدأ التوسع في استخدام الطاقة النووية، على أن يتم ذلك بشكل مسؤول يكفل نقل التكنولوجيا الخاصة بالطاقة النووية إلى بلدان جديدة، ولكن يستوفي في الوقت ذاته متطلبات السلامة والأمن والحد من الانتشار.
وأشار في هذا الصدد إلى أن الإمارات العربية المتحدة قد قامت بإعداد وإصدار وثيقة رسمية توضح فيها المنهج الذي تتبناه في تقييم إمكانية إنشاء برنامج للطاقة النووية السلمية، ترتكز إلى ركائز أساسية عديدة، من أبرزها الشفافية التامة في التشغيل والعمليات، واتباع أعلى المعايير في مسائل السلامة والأمن والحدّ من الانتشار.
وقد أشاد سموه بالخطوات الرائدة التي أقدمت عليها بها بعض الدول وبالدور الذي تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في دعم المساعي الرامية إلى صياغة إطار عمل للتعاون النووي الدوليّ، ومساعدة الدول الراغبة في استحداث برامج سلمية للطاقة النووية.
واختتم سموه كلمته بالتأكيد على أهمية التعاطي مع مسألة الطاقة النووية من منظور الاستدامة، من خلال تبني خطط واستراتيجيات بعيدة المدى، تكفل إمداد قطاع الطاقة النووية بما يلزمه من الموارد طوال دورته التشغيلية وخلال جميع مراحلها.
وفيما يلي نص الكلمة:

"أصحاب السموّ والمعالي والسعادة، الضيوف الكرام، حضرات السيدات والسادة، إنّه لَيسعدني أن أتواجد معكم اليوم في هذا المؤتمر، الذي نتطرّق خلاله إلى مواضيعَ مهمّة حول تسهيل التوسّع في استخدام الطاقة النووية بشكل مسؤول.
وأودّ بدايةً في هذا المقام أن أتقدّم بجزيل الشكر إلى حكومة الجمهوريّة الفرنسيّة واللجنة المنظمة؛ على تكرّمهم باستضافة هذا المؤتمر المهمّ.
مصادر إضافية للطاقة
إن رغبة دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير الطاقة النووية نابعة من حاجتها إلى إيجاد مصادر إضافية للطاقة الكهربائية، تستطيع من خلالها مواكبة احتياجاتها المستقبلية المتوقعة، وتكفل عن طريقها استمرارية النموّ السريع الذي يشهده اقتصادها.
والجدير بالذكر أيضاً في هذا السياق أن الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى تطوير استغلالها للطاقة النووية، بحيث تكون مصدراً مكمّلاً، يضاف إلى باقة أخرى من مصادر الطاقة المتنوّعة والآمنة التي يجري العمل على تطويرها في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ومنها: الطاقة المتجددة، والغاز الطبيعي، وغير ذلك من المصادر التقليدية والمستحدثة على السواء.
وفي سعيها لتطوير برنامج للطاقة النوويّة، تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة إدراكاً كاملاً أن لهذا النوع من الطاقة ظروفاً واعتبارات خاصة لا بد من مراعاتها، لا سيّما في مجالات السلامة والأمن والحدّ من الانتشار.
من هنا، فإننا نركّز تركيزاً كبيراً على المبدأ القائل بأن التوسع في استخدام الطاقة النووية ينبغي أن يتم بشكل مسؤول، يكفل نقل التكنولوجيا الخاصة بالطاقة النووية إلى بلدان جديدة، ولكن يستوفي في الوقت ذاته متطلبات السلامة والأمن والحدّ من الانتشار.
وثيقة العمل والسياسات
وتأكيداً لالتزاماتها في هذا الصدد، قامت حكومة الإمارات العربية المتحدة بشكل رسميّ في شهر أبريل من عام 2008 بتبنّي وثيقة حملت عنوان السياسة المتبعة في تقييم جدوى الطاقة النووية وإمكانيات استغلالها في المجالات السلميّة.
في هذه الوثيقة، حدّدت الحكومة إطار العمل الذي تعتزم اتباعه في تطوير برنامج محليّ للطاقة النووية، وعبّرت عن التزاماتها واستراتيجياتها ومبادئها في هذا المجال.
وترتكز الوثيقة إلى ركائز أساسية عدة، من أبرزها الشفافية التامة في التشغيل والعمليات، واتباع أعلى المعايير في مسائل السلامة والأمن والحدّ من الانتشار.
وما من دليل على التزام دولة الإمارات بهذا البند الأخير، أي الحدّ من الانتشار، أبلغ من تخليها بشكل طوعيّ عن القيام بعمليات تخصيب الوقود النووي وإعادة تنضيبه.
أمّا عن التزام دولة الإمارات باتباع أعلى معايير السلامة، فإنّه يتجلى في قيامها بتطوير هيكلية تشريعية ومؤسساتية متكاملة للإشراف على برنامج الطاقة النووية.
سنّ قانون متكامل
ومن الأمثلة على ذلك، إقدام الدولة مؤخراً على سنّ قانون متكامل للطاقة النووية، وقيامها بإنشاء سلطة مستقلة لتنظيم الأمور المتعلقة بالسلامة النووية، تتبنى في الاضطلاع بمهامّها أعلى المعايير وأفضل الممارسات الدولية.
وبموازاة مساعيها على المستوى المحليّ، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الخطوات للوفاء بالتزاماتها تجاه مسائل السلامة والأمن والحدّ من الانتشار على المستوى الدوليّ، وذلك بموجب السياسات التي أعلنت عن تبنّيها.
ومن تلك الخطوات على سبيل المثال، إقدام الدولة على توقيع البروتوكول الإضافيّ الملحق باتفاقية الضمانات الخاصة بضغط الطاقة النووية، وكذلك انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى معاهدة السلامة النووية.
في ديسمبر من عام 2009 الماضي، أقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة على خطوة تاريخيّة، فممثلةً بمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، قامت الدولة بمنح عقد إلى ائتلاف من الشركات الكوريّة، كلفتها بموجبه إنشاء أربع محطات نووية في دولة الإمارات، من المتوقع أن يبدأ تشغيل الأولى منها في عام 2017.
وفي سابقة تعدّ الأولى من نوعها تاريخياً، اشتمل العقد على توصيف كامل لثلاث مراحل، لم تقتصر على التصميم والتنفيذ، بل واشتملت أيضاً على مرحلة التشغيل، بحيث يتم تشغيل المحطات بصورة مشتركة بعد إنجازها.
وأودّ هنا التنويه إلى أهميّة هذه الجزئية من العقد، فهي تمثّل المرة الأولى التي يشتمل فيها عقد من هذا النوع على مسؤوليات التشغيل طوال العمر الافتراضيّ للمحطات المزمع إقامتها.
تحدي الموارد البشرية
أمّا وقد جئنا على ذكر عمليات التشغيل للمحطات النووية، فإنني أودّ تسليط الضوء على أحد أبرز التحديات التي تعيق التوسّع في استخدام هذا النوع من الطاقة في زماننا الحاضر، وهو التحدي المتمثل في الموارد البشرية.
وانطلاقاً من إدراكها لما تمثله مسألة الكوادر البشريّة المؤهلة من تحديات صعبة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنذ مستهلّ مساعيها الخاصة ببرنامجها النووي، بذلت جهوداً مكثفة ووضعت خططاً مفصّلة هدفها تطوير الكوادر البشريّة اللازمة لمثل هذا المشروع .
استراتيجية متعددة الأركان
وقد تبنت دولة الإمارات في هذا الصدد استراتيجية متعددة الأركان، جعلت ضمن أهدافها ما يلي:
توفير حصيلة مستدامة من الكوادر المؤهلة لإمداد دولة الإمارات العربية المتحدة بما يلزم من المواهب لدعم خططها الخاصة بتطوير وتشغيل القطاع النووي.
استحداث منظومة تعليميّة مستدامة قادرة على إمداد القطاع بشكل متواصل بالكوادر التي يحتاجها.
استحداث برامج مستدامة للتدريب في المجالات المتعلقة بالتكنولوجيا النووية، توفر للعاملين في هذا القطاع الخبرات والمعارف، وتهيئ لهم مقوّمات إجراء الأبحاث والدراسات على المدى الطويل .
ولتحقيق هذه الأهداف، وُضِعت موضع التنفيذ خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمراحل تنفيذ المحطات النووية المزمع إقامتها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتتماشى الخطط المذكورة مع الرؤية التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تسعى إلى أن تكون غالبية العاملين في هذا القطاع من رعايا دولة الإمارات العربية المتحدة.
أهمية التعاون الدولي
وهنا، تبرز أهمية التعاون الدولي في تطوير قطاع الاستخدام السلميّ للطاقة النووية، فمثل هذا التعاون يحظى بأهميّة جوهرية، ويلعب دوراً أساسياً في تسهيل عملية نقل التكنولوجيا بالشكل الذي يكفل التوسّع في استخدام الطاقة النووية عالمياً وبشكل مسؤول.
وإدراكاً لضرورة وجود مثل هذا التعاون، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر أنّه من الأهميّة بمكان أن تقوم دول العالم بصياغة إطار عمل فعال للتعاون في ما بينها، فمع وجود إطار عمل من هذا النوع، يمكن تعزيز الجهود الرامية إلى إقامة البنية التحتية اللازمة للتوسّع في استخدام الطاقة النووية سلمياً، ويمكن إضفاء السهولة على عملية تبادل المعارف والخبرات التشغيلية الخاصة بالقطاع النوويّ.
وكنموذج على ذلك، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت فعلاً بإبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية مع عدة دول تملك الخبرة والدراية في هذا المجال.
نموذج يحتذى به
وبقدر ما تفخر بكونها كونها سبّاقة إلى تبني مثل هذه السياسات والخطوات الرائدة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تأمل أن تكون نموذجاً يحتذى به في المحافل الدولية. فنحن نرجو أن تكون تجربتنا نموذجاً تسير على نهجه الدول الأخرى الراغبة في استخدام الطاقة النووية بشكل سلميّ، فتسترشد به في تقييم جدوى استحداث برامج نووية في بلادها، ثم تسترشد به في كسب ثقة المجتمع الدوليّ والحصول على دعمه الكامل، تماماً كما فعلت دولة الإمارات العربيّة المتحدة.
مساعدة الدول المستجدّة
وفي إطار التعاون الدوليّ المنشود، تضطلع الدول المورّدة للطاقة النوويّة بدور مهمّ ورئيسيّ، يتمثل في مساعدة الدول المستجدّة على هذا القطاع وتقديم المعونة الفنية لها.
وللقيام بذلك الدور وتقديم المساعدة اللازمة على النحو الأمثل، فإنه لابد من وجود إطار عمل فعّال للتعاون بين الدول. ولابدّ لي في هذا السياق أن أنوّه بالخطوات الرائدة التي أقدمت عليها بها بعض الدول مثل فرنسا، حين قامت بإنشاء كيانات متخصصة للتعاون الدوليّ في مجال الطاقة النووية، تعمل على مساعدة البلدان الطامحة إلى استحداث برامج سلميّة للطاقة النوويّة.
وأودّ في هذا السياق أيضاً أن أنوّه بالدور المحوريّ الذي تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذريّة، سواء لجهة دعمها للمساعي الرامية إلى صياغة إطار عمل للتعاون النووي الدوليّ، أو لجهة دعمها للدول الراغبة باستحداث برامج للطاقة النووية، إذ توفر الوكالة لمثل هذه الدول ما يلزمها من المشورة والدعم الفنيّ لتطبيق المعايير والتوصيات المعمول بها لديها.
وفي الختام، أودّ التشديد على أهميّة التعاطي مع مسألة الطاقة النووية من منظور الاستدامة على المدى الطويل.
ففي أيّ برنامج للطاقة النوويّة، لا بدّ من التركيز على هذا المبدأ، وتفعيله من خلال تبني خطط واستراتيجيات بعيدة المدى، تكفل إمداد قطاع الطاقة النووية بما يلزمه من الموارد طوال دورته التشغيلية وخلال جميع مراحلها.

احتياجات الطاقة الكهربائية ترتفع ثلاثة أضعاف عام 2020

قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إنه في دراسات وتحليلات أجرتها هيئات رسميّة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تبيّن أنّ الطلب المحليّ السنويّ على الطاقة الكهربائية سوف يرتفع إلى ثلاثة أضعاف مستوياته الحاليّة بحلول عام 2020، أي ما يمثل زيادة تراكمية قدرها 9% سنوياً بدءاً من عام 2007. وفي أثناء تقييمنا للخيارات المختلفة المتاحة لتلبية هذا الطلب المتزايد، برزت الطاقة النووية كوسيلة ذات جدارة مثبتة، وذات مواصفات بيئية واعدة، وذات جدوى تجاريّة منافسة، مما يجعلها خياراً قادراً على المساهمة بشكل ملموس في دعم اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وتوفير أمن الطاقة لها.

اقرأ أيضا

خالد بن زايد يشيد بدعم القيادة لمؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم