الاتحاد

تقارير

خطة إنقاذ يابانية

تستعد اليابان التي راكمت حكومتها ديوناً كبيرة عندما انفجرت فقاعتها الاقتصادية خلال التسعينيات، للاستدانة مرة أخرى ومفاقمة عجزها المالي لمواجهة الأزمة الحالية· فقد أعلن رئيس الحكومة، ''تارو آسو''، يوم الجمعة الماضي عن خطته الثالثة والأكبر، منذ توليه السلطة في شهر سبتمبر الماضي، لتحفيز الاقتصاد· وبإقرار المبلغ الجديد المرصود لإنعاش الاقتصاد وقدره 150 مليار دولار، تكون التكلفة الإجمالية لخطط الإنقاذ التي تبنتها الحكومة اليابانية قد وصلت الى 270 مليار دولار، أي ما يعادل 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد عبر ''آسو'' عن الخطوة الجديدة قائلا ''إن هدفنا الأساسي هو تجنب انحدار الاقتصاد إلى الحضيض''· لكن حزمة الحوافز الجديدة التي كُشف عنها تقوم على مزيد من الاستدانة، ما سيفاقم الدين العام الياباني، ويدفع الحكومة بعد استعادة الاقتصاد لعافيته إلى رفع الضرائب·
ومباشرة بعد الإعلان عن خطة الإنقاذ، انتعشت أسواق الأسهم في عموم آسيا مرحبة بالقرار الياباني الذي جاء حسب المراقبين بعد التراجع الكبير لحجم الاقتصاد الياباني، ما فرض على الحكومة التدخل السريع قبل فوات الأوان، وهو ما عبر عنه ''آسو'' بقوله: ''نحن في خضم أزمة اقتصادية طاحنة، فصادرات اليابان وإنتاجها يتراجعان بشكل سريع''· وفي هذا السياق شهد ثاني أكبر اقتصاد عالمي انكماشاً ملحوظاً وصل الى 12,1 في المئة خلال الربع الأخير من عام ،2008 وهو التباطؤ الذي يفوق بمرتين تراجع الاقتصاد الأميركي، بل واصل الاقتصاد الياباني تراجعه بداية العام الجاري ما استوجب تحركاً حكومياً سريعاً لإعادة الثقة إليه ووقف النزيف الحاد الذي تعانيه الصناعات اليابانية· لكن رغم الأموال الكثيرة المرصودة لإنقاذ الاقتصاد الياباني، يشتكي بعض الخبراء من تأخر الحكومة في الإعلان عن خطة الإنقاذ، مشيرين إلى فائدتها الأكبر لو كانت قد أقرت في وقت مبكر بعدما اتضح حجم المشاكل الاقتصادية منذ شهر سبتمبر الماضي الذي شهد تراجعاً ملموساً للصادرات اليابانية من السيارات والمنتجات الإلكترونية·
ومع ذلك رحب الاقتصاديون بخطة ''آسو'' الأخيرة بسبب الطريقة التي ستنفق بها الأموال، إذ بدلا من ضخها على مشاريع البنية التحتية المشكوك في قدرتها على تحفيز الاقتصاد، كما حصل في التسعينيات، تركز الخطة الحكومية الجديدة على إقامة شبكة للحماية يستفيد منها ''العمال غير النظاميين'' الذين غالباً ما يكونون أول من يستغنى عنهم خلال الأزمات، وتنص الخطة أيضاً على تحسين الخدمات الطبية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية، فضلا عن مساعدة الشركات الصغيرة التي تضررت من الركود· ويتفق مع هذا الطرح ''تاكاتوشي إيتو''، أستاذ الاقتصاد بجامعة طوكيو قائلا ''إن الانفاق على احتواء البطالة، لاسيما إعادة تدريب العمال هو أفضل طريقة وأسرعها لإنعاش الاقتصاد''· وهناك إجماع عريض بين الخبراء على قدرة الحكومة اليابانية على المزيد من الاستدانة لتمويل خطتها الجديدة دون الحاجة للجوء إلى الخارج، بحيث يمكنها الاقتراض من صناديق التقاعد الغنية بالسيولة، فضلا عن شركات التأمين والبنوك والمدخرات الخاصة· وفي هذا السياق يقول ''إدوين ميرنير''، مدير مركز أتلانتيس للأبحاث بطوكيو: ''رغم أن حجم الدين العام سيكون كبيراً، فإنه يأتي كله من داخل اليابان، لاسيما وأن البلاد مليئة بالمدخرات لأن الوضع مختلف عما هو موجود في الولايات المتحدة التي يضطر فيها الجميع للاستدانة من الخارج''·
وفيما كانت تفاصيل خطة الإنعاش الاقتصادي تنكشف بالتدريج للرأي العام، توالت الإشارات الإيجابية إلى قرب انتعاش قطاع الصادرات بعد ما زاد الطلب الخارجي على الآلات اليابانية لتسجل الصادرات ارتفاعاً بنسبة 1,4 في المئة خلال شهر فبراير الماضي، وذلك لأول مرة منذ خمسة أشهر· وكانت الصادرات اليابانية قد تأثرت سلباً بعد ارتفاع قيمة الين مقارنة بالدولار لتصبح أغلى في وقت تراجع فيه الطلب العالمي، إلا أن الين عاد لينخفـــض في الأسابيـــع الأخيرة بنسبــة 10 في المئة لتصبح الصادرات اليابانية أكثر إغراءً· لكن رغم الارتفاع الذي شهدته العملات الآسيوية، مازال الاقتصاد هشاً في عموم المنطقة، حيث توقع أحد أكبر البنوك اليابانية خسارة بحوالي 3,9 مليار دولار خلال السنة المالية الأخيرة، بعد أن توقع تحقيق بعض الأرباح·

بلاين هاردن-طوكيو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا