الاتحاد

دنيا

سجى الكعبي: في صغري التقطت صوراً بدت غريبة على أمي

«يبدأ الحلم غامضاً يملأه احساس عميق، غرفة مظلمة وإضاءة حمراء تتدلى من سقف منخفض، ورائحة مواد كيميائية لا يخطئها الأنف، ومحلول يملأ حوضاً، وصور تكبر في يدي»!
حلم يأتي من الماضي، من أفلام الأبيض والأسود ليعيش في رأس سجى عبدالله الكعبي التي دخلت عالم التصوير طفلة بكاميرا أطفال.
تقول سجى: أعرف كيف بدأت التقاط الصور، أنا كبرت وفي يدي كاميرا، كان والدي عاشقاً للتصوير ومبدعاً فيه، وكنت أحب تقليده أمسك بكاميرا أشبه باللعبة، لا تستطيع تصوير أكثر من فيلم واحد وألتقط بكل حرص صوري الأولى، ثم أعطي والدي الفيلم ليحمضه سعيداً بطفلته التي تقلده.
كان منظر المصورين في الأفلام يسحرها، تتابع سجى: حين كنت أشاهد أي فيلم يلعب مصور ما دورا فيه، كنت أسعد كثيرا وأنا أتابع طريقة التحميض التي يقوم بها، وأتخيل نفسي مثله أملك معملاً خاصاً أحمض فيه الأفلام، واستوديو صغير أصور فيه الناس، هذا الحلم مازال باقياً برغم انقراض التحميض تقريباً، فالماكينات الضخمة والآلات لعبت دوراً كبيراً في التصوير، لكن حلم الاستوديو مازال أمنية حياتي.
من كاميرا الفيلم العادية تدرجت سجى حتى وصلت لكاميرا المحترفين، لكنها وللغرابة استعملت كاميرا «البوكس» القديمة ، تتابع: يملك والدي كاميرا البوكس او الصندوق القديمة، تلك المغطاة بستارة يدس المصور رأسه تحتها، وكنت استمتع كثيراً بتعلم طريقة التصوير بواسطتها، تدربت عبرها على استعمال قوانين التصوير التي انقرضت منذ ثلاثين عاماً.
كاميرا الديجيتال
برغم تجذرها في التصوير دخلت سجى عالم الصورة رسميا في 2002 ، وتقول: بعد أن تدربت على كاميرات الفيلم القديمة وتلك الفورية التي كانت تتيح لي النظر لما انجزه خلال دقائق، بدأت التصوير الفعلي والذي أستطيع الحكم عليه من ناحية فنية، كنت أصور كثيراً، ولم تكن الكاميرا تفارقني، ألتقط بها صوراً بدت غريبة على أمي التي لم تألف أن للتصوير وظيفة غير تسجيل الذكريات، وباهظة على والدي الذي كان يتكلف تحميض أفلامي بكل رضا، ويعود ليسألني بعد التحميض «لماذا لم تلتقطي صوراً لنفسك؟» ومع ظهور الكاميرا الديجيتال رسمت سجى خطها الخاص بالتصوير، تتابع: برغم أني لم أخضع لأي دورات تصوير، إلا أني استطعت التعامل «بحرفنة» مع الصور، لأني تدربت على الكاميرات البدائية، فكنت أستطيع ضبط الاضاءة وسرعة الغالق وغيرها من الامور التقنية بسهولة.
كما أن الكاميرا الديجيتال منحتني مساحة واسعة لإختيار الزوايا، وفرصة كبيرة لتغيير الصور في نفس الوقت الذي ألتقطها فيه، كما أنها مكنتني من التحكم بنوعية اللقطات، وأشبعت فضولي لرؤية الصور قبل التحميض.
تعشق سجى لقطات الضوء والظلام، وتعتبرها غنية ومثيرة، تقول: بدأت بتصوير الضوء مع بداية اقتنائي للكاميرا الرقمية، وجاءت صورتي الأولى بمحض الصدفة، صورت شمعة في مكان مظلم دون استعمال الفلاش فأعجبتني النتيجة، ثم قضيت عدة ساعات وأنا أغير وضع الشمعة، وأضيف الزهور وغيرها من عناصر الصورة إلى اللقطات وكانت هذه بدايتي مع تصوير الشموع والصور « الرومانسية». ومن عشق الضوء عشقت سجى الشروق والغروب، تتابع: لطلوع الشمس وهج جميل تلتقطه عدسة الكاميرا أكثر من عين الانسان، إنه يعكس الأمل والتفاؤل إذا أبرزته صورة جميلة، وللغروب سحر خاص لا ينكره أي مصور محترف، كل المصورين بلا استثناء يملكون لقطات للغروب والشروق، وكأنه «مقرر» على المصور تصويره.
تتابع سجى: لهذا السبب تحديداً اخترت شروق الشمس كموضوع أساسي لمشاركتي في مسابقة «الخيال الضوئي» التي تنظمها كليات التقنية العليا، وفكرت أن تصوير الشروق بألوانه الجميلة سيكون أكثر وقعاً على النفس من تصوير ظلال مرتمية على الأرض، لذا سهرت ليلتين كاملتين الأولى كي أشاهد الشروق بعيني وأدرس الوقت المناسب لتصويره، والثانية كي ألتقط الصورة الأفضل، والحمد لله فزت بصور جميلة مازالت ذكراها محفورة في عقلي.
تعترف سجى ضاحكة أن الكاميرا التي تسحرها تسببت لها بمواقف طريفة كثيرة، آخرها كما تقول: كنت أشارك في تغطية مؤتمر يعقد في كليات التقنية العليا، ويومها نسيت أن أحضر زوم الكاميرا، واكتشفت أن شحن الكاميرا على وشك النفاد، بدأت بالتقاط عدة صور، لكن طاقة الكاميرا فرغت فبقيت متسمرة أحمل الكاميرا ولا أدري ماذا أفعل بها، ثم فكرت بكاميرا هاتفي المتحرك «ذات وضوح 8 ميجا بيكس»، لأصور وقائع المؤتمر، والغريب أن كل صديقاتي تندرن علي لأني كنت أمسك الكاميرا بوضعية تصوير ثم أصور بالهاتف!

اقرأ أيضا