الاتحاد

عربي ودولي

هادي: ظروف المرحلة تستدعي التغيير لتحقيق السلام

من اجتماع هادي مع مستشاريه في حضور الأحمر وبن دغر في الرياض أمس ( من المصدر)

من اجتماع هادي مع مستشاريه في حضور الأحمر وبن دغر في الرياض أمس ( من المصدر)

صنعاء، الرياض (الاتحاد، وام، وكالات)

أدى نائب القائد الأعلى للقوات اليمنية المسلحة، الفريق الركن علي محسن الأحمر أمس الاثنين، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدربه منصور هادي، غداة تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية، خلفاً لخالد بحاح الذي أقيل أيضاً من رئاسة الحكومة التي شكلها في نوفمبر 2014. وخلف الدكتور أحمد عبيد بن دغر، الوزير السابق والسياسي المخضرم والمنشق عن حزب الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، بحاح في رئاسة الحكومة اليمنية، وأدى أمس الاثنين القسم الدستوري أمام الرئيس هادي في مقر إقامته المؤقت في العاصمة السعودية الرياض. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أنه وبعد الانتهاء من أداء مراسم القسم الدستوري، هنأ هادي الفريق الأحمر والدكتور بن دغر بمنصبيهما الجديدين، متمنياً لهما التوفيق والنجاح في مهامهما المقبلة، لما من شأنه خدمة الوطن وتحقيق الآمال والتطلعات والسلام والوئام التي يتوق لها كل أبناء الشعب اليمني.
وعقب ذلك، رأس الرئيس عبدربه منصور هادي اجتماعاً للهيئة الاستشارية، في حضور نائب الرئيس، الفريق الركن علي محسن الأحمر، ورئيس الوزراء، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، موضحاً أن ظروف المرحلة ومصلحة السلام والوئام تستدعي إحداث التغيير المنطلق من المصلحة العامة، والتأكيد على الموقف الداعم لمحادثات السلام المقررة في الكويت في 18 أبريل الجاري. وأكد أن القرارات التي اتخذت- في إشارة إلى إقالة بحاح من منصبيه الرئاسي والحكومي وتعيين الأحمر وبن دغر- «سيكون لها أثر إيجابي في توحيد موقف الحكومة والقوى السياسية، وإظهار رغبتها الثابتة في تحقيق السلام، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية».
وأشار هادي إلى جملة من الصعوبات والتحديات التي يعانيها أبناء الشعب اليمني، جراء تبعات الأعمال الانقلابية وتأثيرها على حياة المواطن، والتي وصلت ذروتها، جراء ما يتعرض له المواطن اليوم من حصار وتدمير ممنهج في تعز، وغيرها من المناطق. وقال:«انطلاقاً من مسؤولياتنا الإنسانية والوطنية تجاه أبناء شعبنا اليمني كافة، فإننا معنيون ببذل قصارى جهودنا على إحلال السلام الذي هو غايتنا وهدفنا، وقدمنا، ومازلنا، الكثير من التضحيات لأجله، كي ينعم شعبنا بالأمن والأمان والمواطنة المتساوية والاستقرار المنشود». وأشاد الرئيس اليمني بالأدوار الملموسة والمساندة والتعاون من قبل الأشقاء في دول التحالف العربي، لتلبية النداء والانتصار لقضايانا المصيرية المشتركة. وقال:«هناك العديد من الصعوبات والملفات الشائكة التي تتطلب مزيداً من العمل والجهود من قبل الحكومة بالتعاون مع الأشقاء على صعيد الخدمات وتثبيت الأمن والاستقرار والاهتمام بقضايا الجرحى».
وكان مرسوم رئاسي عزا قرار تغيير رئيس الحكومة إلى «الإخفاق الذي رافق أداء الحكومة خلال الفترة الماضية في المجالات الاقتصادية والخدمية والأمنية»، وتعثر الأداء الحكومي في تخفيف معاناة اليمنيين وحلحلة مشكلاتهم وتوفير احتياجاتهم، خصوصاً ما يتعلق بدمج عناصر المقاومة الشعبية في الجيش الوطني، وعلاج الجرحى ورعاية أسر القتلى الذين سقطوا في المعارك ضد ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية. وأشار أيضاً إلى «عدم توفر الإدارة الحكومية الرشيدة للدعم اللامحدود الذي قدمه الأشقاء في التحالف العربي (..)، لتحقيق ما يصبو إليه شعبنا من استعادة الدولة واستتباب الأمن والاستقرار وللمصلحة الوطنية العليا للبلاد». وأكدت الهيئة الاستشارية الرئاسية مباركتها ودعمها القرارات التي اتخذها الرئيس هادي، مشددة على أهمية تكاتف الجهود لتحقيق النجاحات التي ينشدها الجميع، وخاصة المواطنين الذين يعانون من مشقة الوضع الحالي على المستوى الأمني والمعيشي.
بدورهما، أكد نائب الرئيس اليمني، الفريق الأحمر، ورئيس الوزراء بن دغر، التزامهما العمل المخلص والجاد لخدمة الوطن والمجتمع والانتصار لقضاياه، وبذل الجهود المضاعفة لتوحيد الصف، وصولاً لتحقيق تطلعات وأهداف أبناء الشعب اليمني. وأشادا بخطوات الرئيس هادي المنطلقة من مصلحة السواد الأعظم، بعيداً عن المشاريع الضيقة التي حملتها وتحملها الميليشيا الانقلابية. كما ثمنا دعم التحالف العربي بقيادة السعودية لليمن، والذي كان له الدور الأكبر في تحقيق الكثير من الإنجازات على المستوى السياسي والعسكري. وجاء تعيين الأحمر نائباً للرئيس اليمني بعد 42 يوماً على تعيينه نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو المنصب الذي يشغله هادي بموجب دستور البلاد.
ويعد الفريق الأحمر (70 عاماً) أبرز ضباط الجيش اليمني منذ عقود، وكان أهم أركان نظام الرئيس المخلوع علي صالح، قبل أن ينشق عنه العام 2011 خلال احتجاجات ما سمي بـ«الربيع العربي» التي أطاحت صالح في نهاية المطاف. ويعتبر هذا القائد العسكري، وهو من عشيرة صالح وصاحب نفوذ قبلي واسع في البلاد، الخصم اللدود لجماعة الحوثيين المتمردة التي قاد ضدها ستة حروب خلال الفترة ما بين 2004 و2010. ورأى مراقبون في تعيين الفريق الأحمر نائباً لرئيس الجمهورية رسالة واضحة للمتمردين الحوثيين والمخلوع صالح، بأن الحسم العسكري سيكون بديلاً في حال فشلت الجولة الثانية من محادثات السلام المباشرة بالكويت.
ووصفت قيادة المقاومة الشعبية بإقليم تهامة (غرب)، القرارات بالتاريخية، وحثت كل القوى الوطنية للالتفاف حول القيادة السياسية الوطنية، من أجل استكمال مسيرة التحرير الوطني. وقال المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في ذمار (وسط): إن القرارات تعزز توجه المؤسسات الشرعية نحو استكمال مشروع المقاومة وبناء دولة القانون، وتصب في المصلحة الوطنية العليا. ووصفت قيادة السلطة المحلية في محافظة صنعاء قرارات هادي بالخطوة الجريئة والقوية التي سيكون لها «انعكاسات إيجابية تصب في مصلحة الشعب اليمني واستعادة الدولة»، ودعا محافظ صنعاء، اللواء عبد القوي شريف، أبناء محافظة صنعاء إلى الوقوف صفاً واحداً إلى جانب الشرعية الدستورية وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، لاستكمال تحرير كل المدن والمحافظات من الميليشيات الانقلابية واستتباب الأمن والاستقرار وعودة مؤسسات الدولة إلى حضن الشرعية. وباركت قيادة السلطة المحلية في محافظة حضرموت (جنوب شرق)، القرارات الرئاسية، واعتبرتها «خطوة إيجابية تمثل حجر الأساس لتطوير المسار السياسي في البلاد وعودة الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة في كل المدن والمحافظات، وإنهاء عمليات الانقلاب والسير نحو الدولة الاتحادية».

بحاح معلقاً على إقالته: «على القافلة أن تسير»
صنعاء (الاتحاد)

قال نائب الرئيس اليمني، رئيس الوزراء المقال، خالد بحاح، إن «حب الأوطان حق مشروع بين الجميع، ولا حدود أمام تشميرك من أجله وفق المتاح والممكن». وأضاف في حسابه الرسمي على موقع فيسبوك، تعليقاً على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي الليلة قبل الماضية إقالته من منصبيه وتعيينه مستشاراً له: «كل ما عليك هو أن تبذل ما بوسعك دون الالتفات والانشغال بما دون الغاية النبيلة». وأردف: «في الظروف الاعتيادية تعترض المسيرة تحديات وصعوبات، ناهيك عن الظروف الاستثنائية والصعبة، لكن أمام النوايا الصادقة والرغبة الحقيقية لفعل شيء من أجل الوطن، تهون المصاعب ونتجلد جميعاً أمام الشدائد، وعلى القافلة أن تسير». وأضاف: «الآن نقف على أعتاب صفحة جديدة من خدمة بلدنا الحبيب، وقد طوينا صفحة سابقة أمام أبناء شعبنا العظيم الصابر، وقبل ذلك أمام القسم الذي أقسمناه أمام ربنا ملك الملوك، بأن نحافظ ونخدم مصالح هذا البلد المتخم بالجراح، وحاولنا جاهدين وفي ظروف معقدة وأمام مستجدات متسارعة، أن نسهم بكل ما أوتينا من قوة، حيث الدولة ومؤسساتها وأدواتها مغتصبة بيد المليشيا، وتوارى الكثير عن المشهد، ومضينا بأنفسنا متوكلين على الله، وزادنا حب الوطن والإيمان بقضيته، وتحملنا هذه الأمانة العظيمة في هذا الظرف العصيب، لا لشيء سوى الاستجابة لنداء الوطن، والتاريخ سيحفظ كل ذلك، حفظ الله بلادنا، وعجل بالفرج القريب».

اقرأ أيضا

اتفاق بين الأكراد ودمشق يقضي بانتشار الجيش السوري على الحدود مع تركيا