الاتحاد

الاقتصادي

المزارعون الصينيون يكدسون القطن انتظاراً لارتفاع الأسعار

مزارع في أحد حقول القطن الذي ارتفع سعره في نهاية يناير الماضي إلى 1,69 دولار للرطل

مزارع في أحد حقول القطن الذي ارتفع سعره في نهاية يناير الماضي إلى 1,69 دولار للرطل

حصد “يو ليانمين”، مزارع القطن في هوجي بالصين، 3000 كيلو جرام قطن هذا العام. ورغم أسعار القطن القياسية ولم يبع أياً منه وبدلاً من ذلك ملأ يو غرفتين خاليتين في منزله بأكوام من القطن وكذلك الحال في منازل العديد من المزارعين في بلدته الصغيرة يوجيا التي تعد ضمن مركز هو جي في اقليم شاندونج الشمالي والتي تبعد 350 كيلومتراً جنوب شرق بكين.
ينتظر هؤلاء المزارعون مزيداً من زيادة الأسعار أملاً منهم في التغلب على زيادة أجور العمالة والأسمدة التي ارتفعت بنحو 20 في المئة العام الماضي. ومن غير المعروف كميات القطن المكدسة في المنازل في أنحاء الصين ولكن مع وجود 25 مليون مزارع قطن، تقدر إحدى وكالات القطن الصينية بأنها قد تبلغ 9% من المعروض من القطن في العالم. وتحدث هذه الظاهرة في كل سلسلة التوريد. فالعديد من أصحاب مصانع حلج القطن وتجارته في الصين يكدسون مخازنهم بالكامل للحصول على أعلى الأسعار.
ويبدو أن توقعات زيادة الأسعار ستؤدي إلى زيادة تكديس مخزونات القطن وهو الأمر الذي يسبب عجزاً قصير الأجل ومزيداً من ارتفاع أسعار القطن. ويعمل هذا الوضع على تعقيد الوضع الصعب الحالي لمحاصيل القطن الذي قفزت أسعاره إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وبات رمزاً لتضخم السلع في أنحاء العالم.
وتعتبر الصين، أكبر مستهلك قطن في العالم، أهم حلقة مفقودة في سلسلة معضلة القطن العالمية غير أنها ليست الوحيدة. فالهند توقفت عن نشر بيانات عن إنتاج قطنها وتصديره واستيراده منذ شهر مارس الماضي. كما أن باكستان ثالث أكبر مستخدم للقطن لا تنشر بيانات عن إنتاج القطن أو استهلاكه أو مخزوناته إلا بعد مرور ثلاث سنوات من كل موسم. أما أوزبكستان ثالث أكبر مصدر رفضت نشر بيانات عن صادراتها أو مخزونها من القطن ما جعله موضوعاً يتعرض دائماً للإشاعات بحسب مجلس القطن الاستشاري الدولي بوصفه المنظمة التي تضم حكومات دول إنتاج القطن واستهلاكه وتجارته. هذا فضلاً عن عدم وجود بيانات منشورة عن مخزونات القطن في البرازيل أو الأرجنتين أو المكسيك.
في ذلك يقول تيري تونسند المدير التنفيذي لمجلس القطن الاستشاري الدولي:”مشكلة إبعاد المعلومات عن الأسواق تكمن في أن المعلومات حينذاك تصبح مصدراً لإشاعات وتكهنات لا حصر لها”.
ويعود كثير من هذا الارتفاع في الأسعار إلى القلق من نقص القطن على الصعيد العالمي الذي يعزى في المقام الأول إلى تعاظم طلب الصين عليه. فقد زادت واردات الصين من القطن في شهر ديسمبر الماضي إلى أكثر من ضعفه في نفس الشهر من عام 2009. غير أنه بالنظر إلى تكديس مخزونات كبرى من القطن في أنحاء الصين يزعم بعض الخبراء أن هناك الكثير من أرصدة القطن المتاحة عالمياً وأنه من المنتظر أن تتناقص واردات الصين منه بشكل كبير في المستقبل القريب.
ويبدو أن عمليات تكديس القطن قد ألقت بظلالها على سوق القطن التي كانت أصلاً تعاني من النقص إذ تناقص إنتاجه في وقت تعاظم الطلب عليه الأمر الذي زاد الوضع تعقيداً. وقال جوردان لي رئيس الشركة الشرقية للتجارة التي تنشط في مجال تجارة الأقطان في جرينفيل ساوث كارولينا: “يصعب معرفة ما إن كان هناك نقص حقيقي أو مصطنع نتيجة تكديس القطن أو المضاربة في تداوله”.
وكنا قد افترضنا أن الصين ودولاً أخرى تعتزم استيراد مزيداً من القطن الأميركي. أما إن لم يحدث ذلك ستتراجع أسعار القطن في السوق”. يذكر أن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر قطن في العالم. وقد عملت هذه البلبلة على تفاقم تقلبات سوق الأقطان وأثارت اعتراض الحكومات والمنتجين والمستخدمين في أنحاء العالم. إذ كان القطن أكثر السلع تقلباً وسط 53 سلعة متداولة عام 2010، بحسب مجلس القطن الاستشاري الدولي.
ويعد تكديس القطن من قبل الموردين الصينيين أحد أكبر مصادر القلق. إذ ارتفعت أسعار القطن يوم الخميس 27 يناير إلى رقم قياسي غير مسبوق بلغت 1,694 دولار للرطل في سوق اي سي ايه للتداول الآجل بالولايات المتحدة. وفي 28 يناير، تراجعت أسعار القطن 4,64 سنتات أو 2,7% إلى 1,648 دولار للرطل. وقال هونج وينلونج رئيس تنفيذي المركز الوطني الصيني لمعلومات القطن: “إنها دائرة مفرغة من تراكم المواد الأولية والمخاطرات. ولا ندري متى سينفجر الوضع برمته”.
في يوجيا بالصين تعتبر زراعة القطن مصدر دخل 90 في المئة من المزارعين. وقال يو الذي يزرع القطن منذ أكثر من 10 سنوات إن هذه هي أفضل سنة شهدها من حيث الأسعار. فالأسعار ارتفعت في مطلع الموسم الماضي ثم تراجعت في أواخر العام الماضي قبل أن ترتفع مجدداً. وكان يو قد قرر خلال الأزمة الانتظار إلى أن ترتفع الأسعار. وقام بتخزين قطنه في غرفتين خاليتين في منزله وأغلق بابيهما لحماية القطن من الحريق والسرقة. ولا يزال المزارعون في هيو جي يحتفظون بأكثر من 50% من محصول القطن من بينهم يو بحسب دينجوى مدير الزراعة المشرف على أكثر من 10 قرى.
ويقول المزارعون إن في وسعهم الاحتفاظ بالقطن لغاية شهر ابريل أو مايو إن خزنوه بالطريقة الصحيحة. ويقول يو فينج مزارع آخر في القرية: “إن محصول القطن كان أقل هذا العام بينما زادت تكاليفه. وإن لم ترتفع أسعاره لن نتمكن من تغطية نفقاتنا”. وهو يكدس قطنه في الغرفة التي تستخدم أيضاً في إعداد الطعام لأسرته.
وقال يو مدير الزراعة في هو جي إنه يصعب إقناع المزارعين ببيع أقطانهم وأن الشيء الوحيد الذي في وسعه أن يساعد به هو التأكد من سلامة أقطانهم وأمنها. ولذلك فقد طلب منهم ألا يطهو أو يدخنوا في تلك الغرف المكدسة بالقطن.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

«الدولي للتنمية الإدارية»: الإمارات الأولى عالمياًً في 5 مؤشرات