الاتحاد

دنيا

طلاق المحمول

توقفت أمام خبر تداولته وسائل الإعلام صباح يوم الجمعة الماضي بأن محكمة سعودية قضت مؤخراً بطلاق زوجة من زوجها المتواجد في العراق بعد أن قدمت ما يثبت أن زوجها قد طلقها بالجوال عن طريق اثنين من الشهود مثلا أمام القاضي. عندها تذكرت أحد الدعاة وقد وجه إنذاراً بالاستتابة، من المحكمة على يد محضر لداعية إسلامية شهيرة لأنها أفتت «بأن الرسالة المرسلة بواسطة الهاتف المحمول من زوج لزوجته يكتب فيها باللفظ الصريح «أنت طالق»، لا توقع الطلاق» ولأنها «خرجت عما أجمعت عليه الأمة». بعدها ثار جدل كبير واختلف علماء المسلمين حول هذه القضية، فمنهم من يرى أن الطلاق مرتبط بلفظ يقع من القادر على النطق به، وألفاظه الصريحة هي الطلاق والفراق والسراح فمن استعمل لفظًا من هذه الألفاظ في قطع العلاقة الزوجية فقد وجب ولا يقبل منه ادعاء أنه لم يقصد الطلاق فجدهن جد وهزلهن جد، ونية الطلاق ليست طلاقًا ما لم تقترن بلفظ، ولا يشترط في الطلاق المواجهة مع الزوجة فيمكن للرجل أن يطلق زوجته في غيبتها ومن غير حضورها ومن هنا فإن الطلاق بالمراسلة طلاق واقع لا شك، وكل ما تضيفه الرسالة أنها أعلمت الزوجة بما حدث من الفراق بينها وبين زوجها، أما إذا كتب الرجل لفظ الطلاق في الرسالة إلى زوجته دون أن ينطق بهذا اللفظ، فلا يقع الطلاق بمجرد الكتابة ما دام الرجل قادرًا على النطق، وفي حال العاجز عن النطق فيقع طلاقه بالإشارة المفهمة أو الكتابة المعبرة عما في صدره . كما أن كثيرا من الفقهاء كالحنابلة ومن وافقهم يجعلون الطلاق بالكتابة من كنايات الطلاق التي تفتقر إلى النية. وإن كان جمهور الفقهاء يبيح الطلاق بالكتابة إن نوى الإنسان الطلاق عند الكتابة، وبشرط أن تكون كتابة مستبينة مفهومة المعنى، غير أن الكتابة الالكترونية تختلف اختلافا كبيراً عن الكتابة بالقلم، فالإنسان الذي يكتب بخطه الحقيقي، يستطاع عند إنكاره إثبات أن المكتوب بخطه، أما الكتابة الالكترونية لا يمكن التأكد من صحتها، والتلاعب فيها سهل ويسير، وخاصة عند من له دراية وخبرة بالحاسوب أو المحمول، وقد لا تبقى، فيسهل مسحها أو حذفها، ويترتب على ذلك إمكانية التشكيك في وقوع الطلاق ولا تعد وسيلة إثبات. فإذا كان علماء الأمة يختلفون حول أمر فقهي خطير كهذا، فكيف يطمئن عامة الناس إلى فتواهم ؟ وكيف يفرقون بين المباح والمحظور أو بين الحلال والحرام؟

خورشيد حرفوش

اقرأ أيضا