الاتحاد

دنيا

وئام الأسرة مصدر إبداع أطفالها

مما لا شك فيه أن هناك علاقة قوية ومباشرة بين الأسرة السعيدة المستقرة وتنمية ملكات الإبداع الكامنة لدى أطفالها بدءاً من طريقة التعامل مع الطفل وتلبية احتياجاته والتعامل مع قدراته النفسية والجسدية والعقلية، وتوجيه ملكاته وقدراته توجيهاً سليماً يستطيع من خلاله أن ينمي موهبته وإبداعاته سواء كانت هذه الإبداعات تتعلق بقدرته العلمية وتفوقه الدراسي أو بتنمية مواهبه وميوله واتجاهاته وهواياته.
ومن جانب آخر تتوقف عملية حماية إبداع الطفل داخل الأسرة على طريقة تعامل وتفاعل الآباء والأمهات مع متطلبات واحتياجات أطفالهم، وطريقة حل مشكلاتهم اليومية وما يرتبط من خلالها بجوانب أخلاقية وسلوكية. فكيف إذن نوجه التربية الأخلاقية للأبناء؟ وما هي الطريقة المناسبة لحل مشكلاتهم اليومية؟ وكيف يتحقق الترابط الايجابي بين أفراد الأسرة، بما يساعد على حماية أطفالها المبدعين؟
ترى ندى عسكر: «أنه طالما اهتمت الأسرة بتوفير الحاجات الأساسية للأبناء، مع إشاعة جو من الحرية الموجهة داخل المنزل، وابتعدت عن أساليب الكبت والتقريع المستمر، أو المراقبة الشديدة التي تقتل طموحات الأبناء وتحد من نمو مواهبهم الخاصة كلما زاد ذلك جعل الأسرة مبدعة، من جانب آخر على الأبوين مسؤولية كبيرة، تتمثل في مشاركة أبنائهم اهتماماتهم الخاصة والبحث عن طرق تساعدهم على استثمار أوقاتهم، وبلا شك فإن ذلك يتطلب دراية كاملة بالفرص التي يمكن تقديمها للأبناء، ثم بالوسائل التي تساعدهم على تنمية ملكات التفكير العلمي المنظم».

دعائم الأسرة

من جانب آخر تشير ريهام غرايبة «مدرسة لغة عربية» إلى أن كثيرا من الأسر تهتم اليوم بتوفير عوامل التسلية لأبنائها داخل المنزل لقتل أوقات فراغهم، وربما هي لا تعلم أنها تقتل أيضا قدراتهم العقلية مؤكدة: «إن استغراق الطفل في ممارسة ألعاب الكمبيوتر طوال اليوم، وقراءة قصص تفتقد للمضمون مع مشاهدة برامج الأطفال، لا يحقق تطورا في مدارك الطفل العلمية أو يثري معلوماته بالشكل الذي يعمل على تخريج جيل من المبدعين، متمنية سامية: «نحن في أمس الحاجة لهم لتحقيق مسيرة التطور أو البناء الابتكاري في المجتمع».
كما يرى إسماعيل حسن: «ان عزل الموهوب عن البيئة الاجتماعية، أو إشعاره انه يختلف كثيراً عن أقرانه وانه جدير بعبارات الإشادة الدائمة أو التدليل الزائد، قد يصيبه بالغرور ويحرمه من حقه المشروع في الاختلاط والاستفادة من وقائع الحياة اليومية في إكساب موهبته مزيدا من النضج والخبرة».
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بحسب إسماعيل فهو يرى ان بعض الضغوط التي يواجهها الموهوب في المدرسة التقليدية تسبب له الضرر، خاصة إذا ما كانت المناهج الدراسية رتيبة وتملأ يومه الدراسي بأعمال متكررة ذات نسق واحد، لا تجلب الانتباه ولا تتطلب إلا القليل من إعمال الفكر والذكاء، لذا فإن اهتمام مدارسنا اليوم بالأنشطة العملية العلمية أصبح ضرورة مع إعطاء الأبناء فرصة العمل بحرية في ظل توفير مقرات مناسبة وتحديد الاحتياجات التدريبية المرتبطة باكتشاف ورعاية قدرات الأبناء.
وتؤكد هدى العلي المتخصصة في تطوير الطفل والإرشاد الأسري: «إن على الأسرة منذ البداية «الصبر»، لأنها عندما تضع البذرة تحتاج إلى وقت لتنمو، ومثال ذلك شجرة البامبو، فبذرتها تحتاج إلى (أربع سنوات) وهي تحت التربة تتفاعل مع ذاتها إلى أن تحين السنة الخامسة، عندها تبدأ بالنمو فتصل سيقانها إلى عشرات السنتيمترات ولكل هل تتخيل كيف هذه السيقان؟ إنها سيقان تشبه الفولاذ في قوتها لذلك نطلق على هذا النبات (الفولاذ النباتي)! وهذا ما نحتاجه نحن في تربيتنا لأبنائنا الصبر لنصل إلى جيل فولاذي قوي يصد الريح بعلمه.
مضيفة العلي: من أهم دعائم الأسرة المبدعة الحب وليس أي حب وإنما (الحب المسؤول) الذي يرفع طموح الأبناء عند احباطهم ويريهم الأمل ويرفع من قدراتهم عند الفشل، فلا أشبعهم بحب كلما تمنى حصل على ما يريد، فهذا من شأنه أن يصنع طفلاً غير مبال، لا أبخل عليه بحب يجعله طفلاً عديم الثقة بنفسه، بل تكون أسرة داعمة لطفلها مشجعة ليشب سليم النفس والجسد، فالحب المسؤول في الأسرة المبدعة هو توجيه الأبناء لمعرفة ذواتهم أكثر، وتدريبهم على مهارات حياتية تزيدهم خبرة في تعاملهم.
والحب المسؤول بين الزوجين هي كلمات رقيقة هادفة، يدعم كل منهم الآخر في لحظات اليأس لتتحول المحنة إلى صفقة مربحة، فيعطي كل منهما الآخر عندما يحتاجه ويرفع من قدراته ليواصل نجاحه، فالنملة إذا وضعت إصبعك أمامها وهي تسير وجدتها لا تقف ولا تتجمد ولا تبرر عجزها وتجدها على صغر حجمها بل تذهب يميناً أوشمالاً أو تلتف أو تغير اتجاهها.
وتشير العلي إلى أهمية التخطيط المستمر للأنشطة الجماعية داخل الأسرة، والتعاون بين أعضائها، وأن تتناول أحاديث أفرادها في جلساتهم الودية عن تاريخ الأسرة وعن تميزهم ونجاحهم، وتخصيص جلسات يومية لمناقشة أحوال الأسرة ومشاكلها وخططها المستقبلية.

اقرأ أيضا