الاتحاد

دنيا

الفراغ ·· عدو الشباب

الوقت يضيع في المولات والمقاهي والتلفزيون

الوقت يضيع في المولات والمقاهي والتلفزيون

من المشكلات الأساسية التي يعاني منها شبابنا العربي والمسلم - بصفة خاصة - والشباب العالمي بصفة عامة مشكلة قضاء وقت الفراغ· هذه المشكلات تزداد تفاقماً بارتفاع مستوى المعيشة وغياب أو ضعف سلطان الأسرة، وانشغال كل من الأب والأم بالعمل خارج المنزل وغيرها من الأسباب التي سنتحدث عنها ونناقشها عبر هذه السطور· ''دنيا'' التقت مجموعة من الشباب والشابات في المجتمع الاماراتي ومن أعمار مختلفة وطرحنا عليهم أسئلة عن أوقات فراغهم من حيث عددها وما يفعلونه بها وهل يواجهون مشكلة في قضاء وقت الفراغ بما يعود عليهم بالنفع والفائدة ؟
اعترف محمد الشامسي - 27 سنة - موظفاً في سوق أبوظبي للأوراق المالية بأن لديه ساعات فراغ تتراوح بين 6-8 ساعات يومياً، والتي يقضي معظمها في المولات ومجالسة أصدقائه في المقهى، ويؤكد الشامسي أنه كثيراً ما يفكر بالالتحاق بالدورات التعليمية في مجال تخصصه أو الذهاب إلى نادي اللياقة الرياضي، ولكنه يشعر بالكسل وفتور الهمة والإحباط فيمتنع عن الانضمام إليها·
وأشار محمد غريب الفلاحي - 26 سنة - موظفاً في شركة أدنوك إلى أن نظام عمله يجعل لديه وقت فراغ كبير، حيث إنه يعمل أسبوعين ويحصل على عطلة أسبوعين مقابلها يقضيها بأشغال خاصة له وبمجالسة أصدقائه في المقهى في أحد المولات وممارسة الرياضة في النادي، كما أن له بعض الاهتمامات في القراءة بالذات فيما يخص التاريخ · ويضيف الفلاحي أنه يتمنى أن يتعلم الرماية لكنه لا يوجد ناد للرماية في العين حيث يسكن·
وأوضح صلاح توفيق - 30 سنة - مهندس في شركة أنه ينتظر وقت الفراغ بفارغ الصبر هروباً من أعباء العمل، حيث يذهب فيه إلى السينما فهو يعشق الأفلام الأجنبية كما يلتحق بمعهد لتعلم اللغة الفرنسية ويخصص وقتا لقراءة الصحف وغيرها·
أما سارة الحنجوري- 20 سنة - بائعة في محال القرشي فلديها 8 ساعات فراغ يومياً تقضيها بالجلوس أمام الإنترنت، بالإضافة إلى الدراسة في معهد لتعلم اللغة الإنجليزية والجزء الأكبر من ساعات الفراغ تقضيه بالنوم·
هبة الحنجوري - 26 سنة - ممرضة في مستشفى الجيمي وكذلك أختها وفاء 25 سنة وهي ممرضة أيضاً تنفيان وجود وقت فراغ لديهما بالمعنى الحقيقي لكثرة أعباء العمل، في حين تتمنى هبة أن يكون لديها وقت فراغ والذي ستقضيه حينذاك بالسفر، أما وفاء فتقضي الجزء البسيط مما يتوفر لديها من وقت الفراغ بالجلوس أمام الإنترنت·
كما التقينا مجموعة من الدارسات في مؤسسة التنمية الأسرية وسألناهن عن أوقات فراغهن، حيث تقول فاطمة الشامسي -22- سنة:'' لدي 5 ساعات فراغ يوميا أقضيها في كتابة الشعر والخواطر والمطالعة ومجالسة الأهل ولكنني أخصص وقتا كبيرا من ساعات فراغي في الجلوس أمام الإنترنت والمشاركة في المنتديات واقتراح حلول لأصحاب المشاكل''·
وتعتبر مريم الكثيري- 23 سنة - حياتها كمتزوجة مختلفة إلى حد ما عن حياة زميلاتها لأن معظم الوقت تكرسه لزوجها وأولادها، ولكنها في بعض الأحيان تجد بعضاً من ساعات الفراغ التي تقول عنها:'' أقضيها في قراءة الأشعار عبر الانترنت وعمل أعمال يدوية''·
أما بالنسبة لفاطمة النيادي - 24 سنة - فلديها 3 ساعات فراغ يومياً تصفها بقولها: ''أقضيها بمشاهدة التلفاز أو قراءة كتاب وبالذات الكتب الدينية ولكنني في نفس الوقت أشعر بفراغ كبير وبالذات العاطفي، وأحيانا ينتابني شعور بأن أسرتي هي السبب فلدي مواهب لا تقدرها وتهزأ منها''·
وتتهم شيخة الأحبابي- 20 سنة - نفسها بأنها تقضي ساعات الفراغ الثماني التي تمتلكها يومياً بأشياء غير مفيدة، كمشاهدة التلفاز والتحدث عبر الهاتف مع الصديقات ومجالسة الأهل وتضيف:
''أتمنى ان أكون قارئة نهمة كما أرى أناساً على التلفاز ولا أستطيع رغم أنه لا يوجد ما يمنعني ···''
وتمتلك منال البلوشي - 19 سنة - 4 ساعات فراغ تقضيها ما بين مشاهدة التلفاز والجلوس أمام الإنترنت وقراءة بعض الكتب، وتتمنى منال أن تتعلم الفروسية·
وتتفق مريم الجنيبي 20 سنة مع زميلتها منال في أنها تتمنى أن تتعلم الفروسية ولكن تقاليد عائلتها تمنعها من ذلك، علماً أنها تملك 5 ساعات فراغ تقضيها بين مشاهدة التلفاز والجلوس أمام الإنترنت·
وتشير موزة البلوشي 21 سنة إلى أنها تقضي ساعات فراغها الخمس بين مشاهدة التلفاز ومجالسة الأهل فقط·
كما التقينا الأخصائية الاجتماعية وضحة الهاجري التي تحدثت بدورها عن الأسباب التي أدت إلى مشكلة قضاء وقت الفراغ بقولها:
''لا شك أن غياب التوجيه الديني والروحي والخلقي والتعليمي من شأنه أن يعرض الشباب للمعاناة من هذه المشكلة، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى المعيشة للأسرة وضعف أو غياب رقابة هذه الأسرة نظرا لانشغال الوالدين بالعمل خارج المنزل وما تعانيه بعض الأسر من تفكك وضعف الروابط بين أفرادها''·
وتضيف: ''كما أن الكثيرين من الشباب وبالذات المراهقين لديهم قدرات ومواهب لا يعرفون كيف يوجهونها وينمونها في ساعات الفراغ أو يفتقدون وجود هدف في حياتهم يسعون لتحقيقه كما أن بعضهم يعاني من اضطرابات الشخصية كعدم فهم الذات والإحساس بالدونية وضعف الشخصية وكذلك التطور التكنولوجي والتقني وما أفرزه من ظاهرة التقليد الأعمى عند كثير من الشباب ···''
وتلفت الهاجري النظر إلى أن هناك تقصيرا في وجود الأندية التي من شأنها أن تقدم برامج تستقطب الشباب وتحفزهم على الإبداع والانطلاق وإن وجدت هذه النوادي فهي مخصصة لفئة معينة من الشباب دون الآخرين كما أن هذه النوادي تهتم بفئة الذكور ولا تهتم بالإناث، والدليل على ذلك أنه لا يوجد ناد واحد للإناث في مدينة العين مما يجعل الفتيات حائرات في العطلة الصيفية يقضين أوقاتهن بين مشاهدة التلفاز والجلوس أمام الإنترنت وإجراء المكالمات الهاتفية مع زميلاتهن أو الذهاب إلى الصالونات ···
وانضمت إلينا مدرسة علم النفس والاجتماع هند المخزومي التي تحدثت بدورها عن الأضرار التي تنجم عن مشكلة قضاء وقت الفراغ حيث تقول:
''لا بد أن تفرز هذه المشكلة وجود متسع من الوقت لدى الشباب يقضونه في اللهو والعبث والجلوس على المقاهي والتسكع في الأماكن العامة كمراكز التسوق وغيرها مما ينمي ذلك عند هؤلاء الشباب اللامبالاة واللاجدية وكثيرا من الإهمال والانحراف والضياع''·
وتضيف المخزومي: ''كما إن ذلك سيكسب الشباب عادات سلبية كالكسل والتراخي وكما يقول المثل الإنجليزي أن الشيطان يجد عملا للأيدي العاطلة لكي تعمل، وربما يدفعهم الفراغ إلى العدوانية وارتكاب الجرائم في حق أنفسهم ومجتمعهم كتعاطي المخدرات ··· وغيرها''·
وتؤكد المخزومي أن ضياع وقت الشباب سُدى سيجعله يفقد فترة حاسمة وهامة من حياته، وهي فترة المراهقة والشباب تلك التي يتعين عليهم فيها أن يكتسبوا الخبرات والمعارف والمعلومات والتكوين العلمي والخلقي والمهني والإجتماعي ···
كيف نعالج المشكلة ؟
تقترح الهاجري والمخزومي حلولا كثيرة لهذه المشكلة أبرزها:
أولا: توجيه الشباب إلى تغيير أنفسهم من الداخل بمساعدة أولياء أمورهم والمسؤولين والتربويين·
ثانيا : إتاحة الفرصة للشباب بصرف فائض طاقتهم وحيويتهم الجسمية والذهنية في الأنشطة النافعة والبناءة والإيجابية التي تصقل شخصياتهم وتنمي قدراتهم ومواهبهم، كممارسة النشاط الرياضي الذي يبني الجسم والعقل وغيرها، كناد للفروسية والرماية فوجود ناد يعلمهن الحياكة والتطريز والأشغال اليدوية وغيرها ويوجه كذلك ابداعات الشعر والرسم من شأنه أن يعود بالنفع والفائدة على الفتيات ومجتمعهن·
ثالثا: اشراك الشباب في مشروعات الخدمة العامة والتطوع في أعمال الخير والبر والإحسان، كجمع التبرعات للعجزة والأيتام أو الجرحى والمرضى أو الاشتراك في مشاريع محو الأمية أو في نظافة الحي الذي يعيشون فيه·
رابعا: تنظيم المسابقات العلمية والأدبية للشباب وتشجيعهم على حفظ القرآن والتفقه في أمور دينهم
خامسا: تشجيع الشباب على العادات الإيجابية والطيبة كحب القراءة والبحث والتنقيب والاطلاع·
سادسا: تنظيم الرحلات العلمية والاستكشافية للتعرف على معالم المجتمع القديمة والحديثة ، وكذلك المعسكرات للعمل في الاجازات الصيفية·
سابعا: تشجيع الشباب على تعلم الهوايات النافعة التي يستثمرون فيها أوقاتهم·
ثامنا: إغداق الأبناء بالحب والحنان ومحاورتهم ومصادقتهم والاقتراب منهم واستيعابهم وفرض رقابة غير مباشرة عليهم ···

اقرأ أيضا