الاتحاد

الاقتصادي

مصر لن تلجأ إلى صندوق النقد الدولي لمواجهة الخسائر المالية

مصريون يقفون في طابور لسحب أموال من ماكينة صرف آلي تابعة لأحد البنوك في القاهرة

مصريون يقفون في طابور لسحب أموال من ماكينة صرف آلي تابعة لأحد البنوك في القاهرة

القاهرة (الاتحاد، رويترز) - تراجع الجنيه المصري قليلاً في ثاني أيام التداول بعد إغلاق لمدة أسبوع جراء اضطرابات سياسية. وقال متعاملون إن بنوكاً تسيطر عليها الدولة تبيع الدولار فيما يبدو لدعم سعر الجنيه. في الوقت الذي أعلنت فيهه البورصة المصرية أنها ستستأنف العمل الأحد المقبل.
من جانبه، أكد وزير المالية المصري الدكتور سمير رضوان أن مصر لن تلجأ لصندوق النقد الدولي لمواجهة الخسائر المالية التي نجمت عن الأحداث التي شهدتها البلاد مؤخرا.
وقال رضوان، أمام اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان أمس، إن فاروق العقدة محافظ البنك المركزي ارسل رسالة رسمية إلى صندوق النقد الدولي يوم الجمعة الماضي بعدم الحاجة إلى المساعدة النقدية أو المالية، لأن الإجراءات المحلية التي ستتخذها الحكومة كافية بصدد الأزمة الحالية.
وأوضح رضوان أن “هناك ثلاثة أهداف واضحة أمامنا يجب تحقيقها خلال المرحلة المقبلة وهي مراعاة عدم الوقوع في فخ زيادة عجز الموازنة وأن تكون الإجراءات العاجلة تصب في توجه استراتيجي بالوزارة خاصة بعد أحداث 25 يناير والإجابة بلا لف أو دوران على كل الأسئلة”. وتعهد بأن يكون دور الموازنة العامة والإنفاق العام لتحقيق العدالة الاجتماعية ومواجهة الموقف الجديد بحلول لها صفة الاستدامة ومساعدة المتضررين.
ووافقت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان في اجتماعها على ثلاثة مشروعات قوانين تقدمت بها الحكومة الجديدة لمواجهة تداعيات الأزمة التي تمر بها البلاد بعد توقف القطاعات الإنتاجية والخدمية ووقوع أعمال السلب والنهب والتخريب لبعض الممتلكات العامة والخاصة. وتضمن مشروع القانون الأول تعديل بعض أبواب الموازنة العامة للدولة والسماح للحكومة باعتماد مبلغ 4,5 مليار جنيه في الباب الخامس المخصص للمصروفات لتعويض المتضررين من الاحداث.
وتضمن المشروع الثاني إعفاء المكلفين بالضريبة العامة للمبيعات من اداء الضريبة الإضافية التي تستحق عليهم نتيجة عدم أداء الضريبة في الموعد المحدد لأدائها قانوناً وذلك عن شهري يناير وفبراير الماضي ويهدف المشروع الى تخفيف الأعباء عن المكلفين بالضريبة. كما تضمن المشروع الثالث اعفاء المنشآت والمؤمن عليهم من المبالغ الإضافية المستحقة عليهم حتى 31 يناير الماضي وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي وقانون التأمين على المصريين بالخارج. ويصل الإعفاء إلى 100 في المئة من قيمة المبالغ الإضافية إذا تم سداد اصل المبالغ المستحقة بالكامل في موعد غايته 30 يونيو المقبل، و50% من قيمة المبالغ الإضافية إذا تم سداد اصل المبالغ المستحقة بالكامل خلال المدة من أول يوليو إلى 31 ديسمبر المقبل.
وأكدت الحكومة أن هذه التيسيرات تتماشى مع سياستها في التخفيف على أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم الذين تعثروا في أداء المبالغ المستحقة عليهم للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في المواعيد المحددة.
وسجل الجنيه 5,951 جنيه للدولار وهو مستوى منخفض جديد في ست سنوات ومقارنة مع 5,93 جنيه عند إغلاق الأحد. كانت العملة أغلقت عند 5,855 جنيه في 27 يناير كانون الثاني وهو آخر أيام التداول قبل الإغلاق الذي دام أسبوعاً مع تفجر الاحتجاجات.
وقال متعامل لدى بنك في القاهرة: “الأوضاع مستقرة. لا أقول إنها جيدة لكن لا يوجد انهيار، البنك المركزي لم يتدخل. لا أعتقد أنه سيقوم بذلك إلا إذا بلغ الجنيه 6,1 أو 6,2 جنيه للدولار”. وأشار محللون إلى أن عدم انهيار الجنيه المصري أمام الدولار يثبت قدرة وقوة البنوك المصرية في التعامل مع الأزمات وتوافر السيولة لديها.
وفتحت البنوك أبوابها لليوم الثاني بينما اصطف العملاء انتظاراً لإجراء معاملات على حساباتهم. وكانت منطقة وسط القاهرة المكتظة بالشركات أكثر هدوءاً بشكل ملحوظ صباح أمس، بينما علت الابتسامات وجوه ضباط المرور والجنود وزادت كميات الخضراوات والفواكه المعروضة لدى البائعين.
وتختبر مصر ثقة سوق الديون حينما يسعى البنك المركزي لبيع أذون خزانة تتجاوز قيمتها 15 مليار جنيه (2,53 مليار دولار) بعدما اضطر لإلغاء مزادات الأسبوع الماضي. وقال البنك انه سيجري مزادا لبيع أذون لأجل 91 يوماً بثمانية مليارات دولار ولأجل 182 يوماً بخمسة مليارات دولار ولأجل 273 يوماً بملياري دولار تجري تسويتها اليوم (الثلاثاء).
وقال متعامل في السندات ببنك مصري “ليس لدينا أي فكرة عن المستوى الذي سيكون عليه العائد”. وأضاف أن معظم البنوك تعاني من مشاكل في حساب احتياطياتها مما يجعل من الصعب بالنسبة لهم تحديد كمية الأذون التي عليهم شراؤها. وبدأت الجوانب الأخرى من الاقتصاد تعود لطبيعتها تدريجياً يوم الاحد للمرة الاولى في أسبوع مع عودة الموانئ والبنية التحتية والمصانع للعمل بطاقتها المعتادة. والبورصة مغلقة منذ 27 يناير.

اقرأ أيضا

"أدنوك للغاز" توقع اتفاقيات مع "بي بي" و"توتال" لتوريد الغاز حتى 2022