الاتحاد

الاقتصادي

الفضة تنافس الذهب كملاذ للاستثمارات

رجل يعرض سبائك من الذهب الذي تنافسه الفضة كملاذ آمن للاستثمار

رجل يعرض سبائك من الذهب الذي تنافسه الفضة كملاذ آمن للاستثمار

راهن المستهلكون والمستثمرون على حد سواء لسنوات عديدة على الذهب، إلا أن ارتفاع أسعاره المستمر بات يعني أن الوقت قد حان لكي تتقدم الفضة بـ''أوراق اعتمادها'' كأحد معادن المجوهرات وكمستودع للقيمة·
وتدل المؤشرات على أن التباطؤ الاقتصادي العالمي بات في طريقه لأن يصل إلى مستوى القاع في نهاية المطاف، وأنه أخذ يساعد الفضة أيضاً على أن تكتسب المزيد من الزخم الذي تحتاجه لكي تتفوق على الذهب·
وفي حال حدوث انتعاش حقيقي في النمو فإن الفضة سوف لن تتأثر كثيراً نظراً لأنها تستخدم في العديد من الصناعات مثل الالكترونيات وصناعات الدفاع والطيران والفضاء، فالطلب الصناعي على الفضة بما في ذلك الطلب من صناعة التصوير من المتوقع أن يصل إلى حوالي 65 في المئة من إجمالي المعروض العالمي الذي يقدر بحوالي 895 طناً، أما الطلب الصناعي على الذهب بمن فيه الطلب من صناعة الأسنان فلن يتجاوز 11 في المئة من المعروض العالمي للذهب والذي يقدر بحوالي 3880 طناً وفقاً لإحصائيات مكتب ''جي اف إم اس'' للاستشارات·
وسوف يأتي جزء من الانتعاش الذي سوف تشهده الفضة من الطلب على الاستثمارات، ففي الوقت الذي لاتزال فيه أسعار الذهب في مستويات بالقرب من 900 دولار للأونصة فقد أصبح من المتوقع أن تزداد فيه حجم الممتلكات في الصناديق التي تتعامل في الفضة·
أما الجدل الدائر بشأن المزايا النسبية التي يتمتع بها كل من الذهب والفضة فقد اشعلته مؤخراً تلك الأنباء المتواترة من الهند، الدولة الأكثر استهلاكاً للذهب في العالم، والتي تشير إلى أنها لم تستورد أي كمية للذهب للشهر الثاني على التوالي في مارس بل باتت في طريقها لأن تصبح أحد الدول المصدرة·
وكما يقول آشوك شاه رئيس إدارة الاستثمار في مكتب لندن آند كابيتال ''في الهند يوجد أشخاص لا يقدرون إلا على شراء الفضة كما هنالك أشخاص باستطاعتهم شراء الذهب، ولكن هنالك أعداد كبيرة من الأشخاص في المنطقة الوسطى بحيث درجوا على التحول من الذهب تارة وإلى الفضة تارة أخرى''·
وفي الحقيقة فإن هذه الظاهرة بات من المرجح لها أن تتكرر في العديد من الدول الأخرى طالما أن البطالة وخفض الأجور وإمكانية رفع مستوى الضرائب سوف تستمر في خفض إنفاق المستهلك كما يشير المحللون·
ولقد ظل الذهب يستخدم كوسيلة للتحوط وبخاصة في الأوقات التي يكتنفها الغموض المالي قبل أن يقفز سعره إلى حوالي 1000 دولار للأونصة في أعلى سعر له في أحد عشر شهراً في العشرين من فبراير الماضي في أوج الأزمة البنكية، ومنذ ذلك الوقت تراجعت الأسعار بنسبة 13 في المئة الى مستوى 875 دولاراً للأونصة في ذات الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الفضة بمعدل 16 في المئة إلى حوالي 12,20 دولار للأونصة من الذروة التي كانت قد بلغتها قبل ستة أشهر في مستوى 14,60 دولار للأونصة في فبراير· ويقول ايجوين واينبيرج المحلل في كوميرز بانك الألماني ''لقد ظلت الفضة تعتبر الشقيق الأكثر فقراً طيلة فترة الثلاثين عاماً الماضية، ولكن وفي النصف الأول من القرن الماضي بدأت كل من الذهب والفضة تسيران على قدم المساواة فيما يتعلق بالقيمة المالية والدور الذي تلعبانه كملاذ آمن للأموال والثروة''·
وأحد مقاييس القيمة تتمثل في نسبة أسعار الذهب لأسعار الفضة والتي انخفضت في القرن الماضي إلى أدنى مستوى لها في حدود 14 مرة مقارنة بمستوياتها الحالية بحوالي 70 مرة مما يشير إلى الإفراط في تقييم الذهب·
ومضى واينبيرج يقول ''إن هذه النسبة أصبح من المتوقع لها أن تتراجع إلى ما بين 40 و50 مرة في المدى المتوسط إذ أن الأشخاص الذين لن يتمكنوا من شراء الذهب كمعدن للمجوهرات سوف يتجهون لشراء الفضة''·
ومنذ أوائل حقبة الثمانينات ظل مستوى هذه النسبة في المتوسط بحوالي 65 مرة كما استمر في معظم الأحيان يتراوح ما بين 30 و100 مرة، علماً بأن المرة الأخيرة التي بلغ فيها الرقم مستوى يقترب من المئة كان في أوائل العام 1991 بعد غزو العراق لدولة الكويت عندما تصاعدت المخاوف الأمنية وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى التوقعات بحدوث تضخم عشوائي مما عزز موقف الذهب كوسيلة مهمة للتحوط ضد عدم وضوح الرؤية المالية·
أما الآن فإن المخاوف بشأن ضغوط الأسعار بسبب الكميات الهائلة من الأموال التي تم ضخها في الاقتصاد من قبل الحكومات والبنوك المركزية بات من المتوقع لها أن توفر الدعم لأسعار كلا المعدنين في خلال فترة السنوات القليلة القادمة، إلا أن أسعار الذهب والفضة يمكن لها أن تتراجع في حال أن عاد المستثمرون مرة أخرى للأصول الأكثر مخاطرة مثل الأسهم استناداً إلى التوقعات التي تشير إلى إمكانية عودة الانتعاش إلى النمو والإنتاج الصناعي·

عن ''ديلي تيليجراف'' اللندنية

اقرأ أيضا