الاتحاد

تقارير

انتخابات «عمدة لندن».. والمهاجرون البولنديون

في الخامس من مايو المقبل، ستجري لندن انتخابات لاختيار عمدتها القادم من بين 12 مرشحاً مسجلاً على قوائم الاقتراع الرسمية. وعلى رغم أن التنافس في تلك الانتخابات، يتمثل بشكل رئيس في صورة معركة بين «زاك جولد سميث» المنتمي لحزب «المحافظين» و«صديق خان» المنتمي لحزب «العمال»، إلا أن هناك آخرين، يمثل تحديهم ما يمكن وصفه، على أقل تقدير، بأنه قصص مثيرة للفضول. من أبرز تلك القصص على الإطلاق تلك الخاصة بترشح جون زايلينسكي، وهو رجل أعمال مفرط في تأنقه، وسليل عائلة بولندية أرستقراطية عريقة. فمن خلال حملته الانتخابية للترشح للعمودية، دافع «زايلينسكي» عن حقوق المهاجرين من شرق أوروبا في بريطانيا، وعلى وجه الخصوص عن حقوق مئات الآلاف من أبناء جلدته البولنديين، الذين يعيشون في نطاق لندن الكبرى. ويذكر في هذا السياق أن مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذين يعيشون في بريطانيا، مسموح لهم بالتصويت في الانتخابات المحلية.
في تصريح له لصحيفة «ايفيننج ستاندارد»، قال زايلينسكي:«لن أفوز في تلك الانتخابات، ولكنني لن أخسرها أيضاً»، ولتوضيح ما يقصده أضاف: «بصرف النظر عن عدد الأصوات التي سأحصل عليها، وهي لن تكون قليلة بحال، إلا أن ما نسعى إليه في المقام الأول هو أن نجعل وجودنا محسوساً في الإعلام، وفي عالم السياسة على حد سواء». ونظراً لأن «زايلينسكي» قد كون ثروته الطائلة من خلال العمل في مجال التطوير العقاري، فإنه يرى أن خبرته الواسعة، ومهارته العملية في هذا المجال، ستضمن تحقيق ازدهار عمراني ميسور التكلفة في مدينة لندن- شريطة أن تكون المدينة- على الأقل- تحت إدارته.
وأشهر عقار يمتلكه زايلينسكي في مقاطعة «إيلينج» التابعة للندن الكبرى مبنى معروف باسم«البيت الأبيض»، وهو عبارة عن نسخة طبق الأصل من قصر بولندي، يعود تاريخ بناءه للقرن الثامن عشر، كان مملوكاً لعائلته ذات يوم، وتعرض للتدمير بعد أن تولى الشيوعيون الحكم في بلاده بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
عن بنائه لهذا القصر، يقول «زايلينسكي» لصحيفة «الجارديان»:«لقد ظللت عاكفاً على بنائه لما يزيد على ثلاثين عاماً» وأضاف في نبرة مشوبه بمسحة انتصارية مشيراً لاقتراحه بإحداث نهضة معمارية في لندن:«وأوكد لكم أنني استطيع ضمان النتائج».
ولكن الشيء الذي أثار ثائرة «زايلينسكي» في حقيقة الأمر، هو تلك الهجمات المستمرة على سمعة، ودور، المهاجرين في بريطانيا، وخصوصاً المنتمون منهم للجالية البولندية في أجهزة الإعلام البريطانية.
ففي العام الماضي، استاء الرجل بشكل خاص، من الطريقة التي قام بها «نايجل فاراج»، زعيم حزب الاستقلال البريطاني، بتسييس هذا الموضوع لتحقيق مصالح انتخابية لحزبه، الذي كان ذات يوم حزباً هامشياً منتمياً للتيار اليميني المتطرف، الكارة للأجانب، حقق بروزاً في الانتخابات من خلال خطاب شعبوي يلعب على وتر الإحباطات العامة.
اعترض «زايلينسكي» على تعمد «فاراج» وصف البولنديين وغيرهم من المهاجرين بأنهم«متطفلون»، يعيشون عالة على البريطانيين ويستنزفون نظام المنافع والمزايا الخاص بهم. وفي شريط فيديو على موقع «يو تيوب»، انتشر انتشاراً كبيراً العام الماضي، دعا «زايلينسكي» فاراج لمبارزة بالسيوف، معززاً دعوته بالتلويح بسيف فروسية حقيقي، كان مملوكاً لوالده، ويقال إنه كان قد استخدمه عام 1939 لمقاومة الغزو النازي لبلاده.
في ذلك الشريط، قال «زايلينسكي» مخاطباً زعيم حزب الاستقلال:«لقد فاض بنا الكيل يا سيد فاراج» وعرض زايلينسكي على فاراج أن يقابله في حديقة هايد بارك«لوضع حد لهذا الموضوع، بالطريقة التي كان يقوم بها أرستقراطي بولندي في القرن الثامن عشر عادة بحسم نزاعه مع جنتلمان إنجليزي».
ولكن هذا التحدي لم يُقبل بالطبع. وآخر اقتراح لافت للنظر من جانب زايلينسكي بخصوص فاراج، وهو شخصية استقطابية بالمناسبة، كان ذلك المتعلق بفرض حظر يشمل المدينة برمتها على السياسيين المنتمين لليمين المتطرف، بعد عرض هذا الاقتراح على التصويت. توضيحاً لاقتراحه قال زايلينسكي في تصريح له لصحيفة إيفننج ستاندارد: «في نهاية اليوم، إذا لم نؤيد فرض حظر، فإنني سأعمل على تشجيع جميع اللندنيين على أنهم إذا ما رأوه- فاراج- في أي وقت يسير في الطريق، أو راكباً مترو، أو أي شيء آخر، أن يديروا ظهرهم إليه في استنكاف».

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا