الاتحاد

الاقتصادي

جدل في ألمانيا حول الضرائب والتضخم

وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك (يسار) يصافح وزير الاقتصاد كارل جيتنبرج فيما يتصاعد الجدل حول السياسات الضريبية في البلاد

وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك (يسار) يصافح وزير الاقتصاد كارل جيتنبرج فيما يتصاعد الجدل حول السياسات الضريبية في البلاد

يتصاعد الجدل في ألمانيا حول السياسات الضريبية خاصة مع اقتراب موسم الانتخابات، وسط مخاوف من أن يؤدي تحقيق وعود الأحزاب اليمينية بخفض الضرائب إلى رفع التضخم·
ومازال الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يراهن على خفض الضرائب على المواطنين بشكل كبير عقب فوزه في الانتخابات القادمة في سبتمبر المقبل رغم استمرار الأعباء التي تتحملها الميزانية العامة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية·
وفي حديث لوكالة الأنباء الألمانية قال وزير مالية ولاية بافاريا جيورج فارينشون، العضو بالحزب المسيحي الاجتماعي، الشريك الأصغر في الاتحاد المسيحي الديمقراطي ''نحن على قناعة تامة بأننا بحاجة لتخفيف واسع النطاق للأعباء الضريبية على جميع المواطنين''·
وفي السياق نفسه قال رونالد بوفالا الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي، الشريك الأكبر في الاتحاد المسيحي، في حديث مع صحيفة ''بيلد أم زونتاج'' الصادرة أمس ''سيعقب الأزمة نمو اقتصادي وستكون لهذا النمو عائدات ضريبية سنستغلها لتحقيق إصلاح ضريبي خلال الفترة التشريعية المقبلة''·
غير أن وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك رفض استغلال وعود بخفض الضرائب لتحقيق مكاسب انتخابية ملمحا باحتمال فرض ضرائب أخرى مثل فرض ضريبة على الأغنياء محذراً في الوقت نفسه من خطر حدوث تضخم على المدى المتوسط جراء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية·
وأشار الوزير إلى أن ضخ مبالغ ضخمة في أسواق المال يحمل معه مخاطر تفاقم معدلات التضخم العالمية على المدى المتوسط، وأوضح قائلاً ''لا توجد مشكلة على المدى القصير، ولكن على المدى المتوسط يجب أن نسأل أنفسنا حول الطريقة التي يجب اتباعها لاستعادة المليارات التي نضخها الآن من أجل الاقتصاد''·
ورغم تدفق الأموال التي ضختها الحكومة في سوق المال ورغم الكفالات المالية التي قدمتها الحكومة لشركات ومؤسسات ألمانية فإن معظم البنوك الألمانية مازلت تتردد في منح قروض مالية حيث أوضح استطلاع للرأي بين الشركات قامت به غرفة التجارة والصناعة الألمانية ونشرت صحيفة بيلد مقتطفات منه أمس الأول أن حصول الشركات على قروض أصبح أصعب بالنسبة لمعظم الشركات مقارنة بما كان عليه أواخر عام ·2008
وتبين من خلال هذا الاستطلاع أن الشركات القائمة على التصدير هي التي تعاني بشكل خاص من صعوبات في الحصول على قروض مما جعل الحزب المسيحي الاجتماعي يفكر في إرغام البنوك التي تتلقى مساعدات حكومية على توفير قروض للشركات المتوسطة حيث كتب ألكساندر دوبرندت، الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي، في صحيفة بيلد أم زونتاج الصادرة أمس يقول ''إذا حصلت البنوك على أي نوع من الدعم الحكومي فلابد من إلزامها بتوفير قروض للشركات القوية ذات الوضع السليم، وكذلك الشركات الكبيرة''·
ويعتبر غياب الثقة بين البنوك نفسها هو أحد العوامل وراء تحفظها في منح قروض، ويعود غياب الثقة بين البنوك إلى أنها مازالت هناك كميات هائلة من السندات المشكوك في إمكانية تحصيل قيمتها لدى الكثير من المؤسسات البنكية·
ويسعى وزير المالية الألماني شتاينبروك إلى تجميع هذه السندات في بنك للأصول المتعثرة ودعم هذه الأصول من ميزانية الدولة، ودعا شتاينبروك في حديث مع صحيفة ''فرانكفورتر ألجماينه زونتاجزتسايتونج'' إلى ''فصل البنوك إلى قسم للأصول المتعثرة وآخر للأصول الجيدة''·
ويبدو أن الوزير يعتزم من خلال هذه الخطوة التمييز بين أوراق مالية منخفضة القيمة عالية المخاطر واخرى غير قابلة للدفع في الوقت الحالي وتصنيف هذه الأوراق المالية الأخيرة قبل أن تشتريها الدولة من أموال دافعي الضرائب في إطار بنك الأصول المتعثرة الذي يخطط لإنشائه·
ودعا شتاينبروك إلى تحميل البنوك التي تعاني من الأصول المتعثرة ومساهمي هذه البنوك المتضررة ''أقصى درجة من المسئولية'' وقال إن الميزانية الاتحادية للدولة ستتكبد أكثر من 200 مليار يورو إذا اشترت الأصول منخفضة القيمة عالية المخاطر، وأشار الوزير إلى أن الحكومة ستتناقش بشأن هذه الخطط عقب عطلة عيد الفصح في ألمانيا التي انتهت أمس·

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: "خط دبي للحرير" انطلاقة جديدة في مضمار التنمية الاقتصادية