الاتحاد

تقارير

العدالة والسلام في مواجهة الإرهاب

كان عدد ضحايا الاعتداءين الإرهابيين اللذين شهدتهما بروكسل وساحل العاج- مؤخراً- كبيراً، حيث أسفرت تفجيرات 22 مارس بالمطار ومحطة المترو في بروكسل، التي تبناها «داعش»، عن مقتل 35 شخصاً، من بينهم ثلاثة انتحاريين، وأكثر من 300 جريح. أما هجوم 13 مارس في منتجع شاطئي في ساحل العاج، فقد أودى بحياة 22 شخصاً، من بينهم ستة مسلحين، وجنديان، و14 مدنياً. وقد تبنى تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» المسؤولية عن هذا الهجوم.
وفي مدينة لاهور الباكستانية كان المتعبدون هدفاً لتفجير انتحاري وقع في منطقة مزدحمة من حديقة مخصصة للنساء والأطفال، وتسبب في مقتل 72 شخصاً على الأقل، وكان الهجوم يستهدف المسيحيين المحتفلين بعيد الفصح، وقد أعلن فصيل من «طالبان باكستان» مسؤوليته عن الهجوم.
وفي يوم السبت، لم يكن القائمون على كنيسة في تركيا، الذين كانوا منهمكين في الإعداد لقداس الأحد، على علم بالتحذير الذي أصدرته الشرطة التركية ذلك اليوم، بخصوص إمكانية شن «داعش» هجمات ضد مسيحيين ويهود. ولو علموا، لكانوا صلوا أيضاً، على الأرجح، من أجل الضحايا الباكستانيين، مثلما فعلوا من أجل المكلومين الذين لم تجف بعد دموعهم، ويحتاجون للدعم والتضامن والسلام.
وكانت السلطات التركية أعلنت أن إرهابيين من «داعش» قد يكونون تفقدوا بعض أماكن التعبد، داعيةً الكنائس، وخاصة في أنقرة، إلى توخي الحيطة والحذر. كما أشار تقرير آخر صدر في وقت لاحق إلى أن «داعش» يخطط لهجمات على مدارس يهودية ورياض أطفال في إسطنبول.
والسؤال: كيف يمكن الرد على جماعات الظلام وقوى الشر -أولئك الإرهابيين الذين ينشطون تحت مسميات من قبيل «داعش» و«القاعدة» و«طالبان»؟
في رأيي، البداية ينبغي أن تكون من الإقرار بأن الإسلام الصحيح والحركات الأصولية الإسلامية المتطرفة شيئان مختلفان. ذلك أن معظم المسلمين ليست لهم أي علاقة بالمتشددين الذين يرتكبون أعمال عنف باسم الدين. ومثلما تقول «عصبة مكافحة التشهير» في نيويورك، فإن «العدد الأكبر من هجمات الإرهابيين الإسلامويين تستهدف المسلمين، وكثيراً ما يتم ذلك في مؤسساتهم الدينية وأيام عطلاتهم الدينية».
إن المشكلة تكمن في إيديولوجيا التطرف التي تمثل المحرك الدافع لقتل الأمهات والأطفال ومرتادي الشواطئ في ساحل العاج، والتي هددت المدارس الدينية للطوائف غير المسلمة في تركيا.
ولاشك أن الإيديولوجيا المتطرفة شر يجب مقاومته والتصدي له، وأتباعها أعداء مرئيون يجب القضاء عليهم عندما يُكتشفون، ولكن ذلك لا يتأتى فقط من خلال زيادة تأمين أحياء المسلمين وتسيير دوريات فيها، أو فرض حظر على المسلمين الذين يدخلون الولايات المتحدة، أو من خلال جعل سياسة الهجرة مبنية فقط على اختبار ديني. بل إن العنصر المهم والأساسي في هذه المقاومة ينبغي أن يستند إلى فهم واضح لحقيقة هذا العدو الذي يستهدف الأطفال في لاهور وفي إسطنبول، والمتعبدين في الكنائس. ومثلما كتب ماجد نواز في موقع «ديلي بوست» هذا الأسبوع، فإن المتشددين من أمثال «داعش» و«القاعدة» و«طالبان» إنما: «ينهلون جميعاً من المعين الإيديولوجي نفسه: الفكر المتشدد». وكتب نواز يقول: «إنهم جميعهم متوحدون وراء رغبة ثيوقراطية في فرض نسخة من الشريعة، وفق تأويلات مغلوطة، لجعلها قانوناً على المجتمع».
وهذا هو العدو الذي يجب استئصاله ودحره، مثلما قال الرئيس أوباما يوم السبت الماضي في خطابه الأسبوعي. إنه عدو يمثل تهديداً بالنسبة للعالم المتحضر. كما لفت أوباما أيضاً إلى أن ثمة سلاحاً آخر يمكن استعماله ضد تنظيمات مثل «داعش»، إلى جانب الضربات الجوية والقوة العسكرية وجهود محاربة الإرهاب: إنه «قوة نموذجنا». وهنا أشار أوباما إلى «شخصيتنا» و«قيمنا» و«تاريخنا، باعتبارنا دولة أسست على فكرة الحرية الدينية» وعلى «رؤيتنا للمستقبل».
إنها رؤية تقوم على العدالة والسلام بين كل الناس، واحترام كرامة كل البشر. وهو ما يمثل، بدون شك، مصلًا قوياً وناجعاً ضد قضية يغذيها التطرف والعنف والكراهية، والفهم المنحرف للدين.

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة واشنطن بوست وبلومبرج نيو سيرفس

اقرأ أيضا