الاتحاد

الاقتصادي

اتحاد الغرف يؤكد نجاح الدولة في احتواء الأزمة المالية

عملاء في أحد البنوك حيث يعزز التدخل الحكومي سيولة القطاع المصرفي في الإمارات

عملاء في أحد البنوك حيث يعزز التدخل الحكومي سيولة القطاع المصرفي في الإمارات

أكد اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في احتواء الأزمة المالية من خلال اتخاذها عدة إجراءات اقتصادية ومالية ونقدية احترازية حمت فيها الاقتصاد الوطني وقلصت من درجة تأثره إلى أدنى الحدود الممكنة·
وقال التقرير السنوي للاتحاد والذي صدر أمس إن الدولة أصدرت قرارات ضمنت من خلالها الودائع في النظام المصرفي الذي يعتبر عصب الاقتصاد، وقامت بوضع تسهيلات مالية بلغت 120 مليار درهم في تصرف المصارف الوطنية لضمان تمويل المشاريع الحيوية بما يكفل استمرار عجلة دوران الاقتصاد الوطني·
وأضاف التقرير أن القطاعات الاقتصادية تمكنت من تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الماضية، جعلت من الدولة نقطة جذب للاستثمارات المحلية والإقليمية والأجنبية، في ظل ديناميكية تميزت بها الإمارات في سهولة انتقال رؤوس الأموال وحرية السوق والتشريعات القانونية الملائمة لتطور ونمو الأسواق، إلى جانب الأمن والاستقرار اللذين ساهما بصورة مهمة في نشاط اقتصاد الدولة·
وقدر التقرير مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 39% لتقترب هذه المساهمة من 350 مليار درهم· تشمل جميع الأنشطة عدا القطاعات الحكومية والنفطية·
وأوضح التقرير السنوي أن حجم الاقتصاد الإماراتي في ظل دولة الاتحاد قد تضاعف أكثر من 150 مرة على مدى العقود الماضية، وتطور الناتج المحلي الإجمالي من 4,7 مليار درهم العام 1972 إلى حوالي 730 مليار درهم عام 2007 ، فيما تشير البيانات الأولية بأنه تجاوز 929,4 مليار درهم عام ،2008 وبمعدل نمو يقدر بـ،13,9 مبيناً أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي من المتوقع أن ينمو بنسبة 7,1 % بالأسعار الجارية ليصل حوالي 143 ألف درهم للفرد·
واضاف ان القطاع النفطي حقق معدل نمو مرتفعاً وبنسبة 24,2% ليصل إلى 305,5 مليار درهم ( 2,83 مليار دولار) مقابل 246 درهم 67 مليار دولار في عام ،2007 حيث تعتبر هذه العائدات الممول الأساسي للموازنة السنوية والتي صدرت دون عجز، أنها تغطي الإنفاق الحكومي والذي يعتبر المحرك أول للأنشطة الاقتصادية في الدولة·
وتابع التقرير أن دولة الإمارات استثمرت في قطاع الصناعة عام 2008 بقوة، حيث تجاوز حجم الاستثمارات 72 مليار درهم شجعها على ذلك سياسات التنويع الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط على الرغم من هبوط العائدات النفطية خلال الربع الأخير من عام ·2008
وأوضح أن التقلبات الأخيرة للأسواق أدت إلى تذكير صانعي السياسات في الدولة بأن السلع تمر دائما بمرحلة تقلبات شديدة في ظل تغيرات طفيفة بالنسبة للطلب العالمي المتوقع على النفط الذي يتأثر أيضا بتقلبات الأسواق المالية ·
وحقق قطاع الصناعات التحويلية نمواً كبيراً للسنة الثالثة على التوالي، متأثرا بارتفاع أسعار المواد المصنعة، بما فيها مشتقات النفط والألمنيوم والحديد ومواد البناء والتشييد·
التجارة الخارجية
وأشار التقرير إلى أن الصادرات السلعية نمت بنسبة 20,6 % لتصل إلى 646 مليار درهم، متوقعاً أن يصل حجم الواردات إلى 640 مليار درهم ونسبة نمو حوالي 22,5%·
واصل قطاع البناء والتشييد أداءه القوي والمميز خلال النصف الأول من عام 2008 وأعلن عن تنفيذ المزيد من المشاريع العمرانية وحجم استثمارات تراكمية معلنة تجاوزت 1100 مليار درهم ( 299,5 مليار دولار)، حيث تزامن ذلك مع تنامي الطلب على الوحدات السكنية والتجارية وارتفاع الإيجارات، مما ساهم بدوره في ارتفاع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي، كما أدى ذلك إلى تنشيط كافة القطاعات الاقتصادية المرتبطة بقطاع البناء والتشييد في الدولة·
وبحسب التقرير، فقد اتسم القطاع المصرفي بالتقلبات التي تمثلت بالتوسع الكبير لمؤسسات هذا القطاع، لاسيما في عمليات الإقراض خلال النصف الأول من العام نتيجة ارتفاع حجم الودائع المصرفية لدى الجهاز المصرفي وتوقعات لقرار فك ربط الدرهم بالدولار لتعاني هذه المؤسسات فيما بعد وتحديدا مع بداية الربع الثالث من العام ،2008 من سحب مكثف بعد حسم مسألة الربط بالدولار ·
وقال تقرير اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة إن أسواق الأسهم الإماراتية عانت خلال العام ،2008 موجة من التقلبات الحادة تمثلت بتكبدها لخسائر فادحة، هي الأكبر على الإطلاق في تاريخها، حيث سجلت أسواق المال الإماراتية تراجعاتٍ قاسية تحت ضغط ما يمكن أن نطلق عليه ''هروب المستثمرين الأجانب'' من السوق منذ بداية أغسطس 2008 إثر الأزمة المالية التي شهدها العالم·
فقد تراجعت القيمة السوقية للأسهم الإماراتية مجتمعة خلال ،2008 إلى حوالي 363 مليار درهم بنهاية عام ،2008 مقابل 823 مليار درهم مطلع عام ،2008 بنسبة انخفاضٍ بلغت 55,8% ·
أما قطاع السياحة فقد أشار التقرير إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 22,6% مع نهاية 2008 بقيمة 182,2 مليار درهم، فيما بلغت مساهمته في ،2007 19,8 بما يعادل 144,7 مليار درهم·
الاقتصاد الخليجي
وفيما يتعلق بالاقتصاد الخليجي بين التقرير أن معدلات النمو الاقتصادي نمت بنسبة 26,4 % عام ،2008 مقارنة بعام 2007 والتي كانت بحدود 11,3%·
وأوضح أن النمو الحقيقي قد يصل إلى نحو 5,2 في المائة في عام 2008 في الوقت الذي يرجح أن ينخفض فيه معدل النمو إلى نحو 2,4 في المائة خلال عام ·2009
وتوقع التقرير ان تكون المملكة العربية السعودية الأكثر تأثر، من المنظور الحقيقي، في عام ،2009 حيث يتوقع أن تنخفض معدلات النمو فيها إلى 1,4 في المائة· في الوقت الذي ستكون فيه قطر أقل الدول تأثرا، بالمقارنة بنظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتوقع أن ينخفض معدل النمو الحقيقي من 10,4 في المائة في عام 2008 إلى 9,4 في المائة خلال عام ·2009
أما فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الكويت، عمان، والبحرين فهو في طريقه لتحقيق معدلات تصل إلى 5 و6,4 و6 في المائة على التوالي في عام 2008 في الوقت الذي يتوقع أن تتباطأ فيه معدلات النمو الحقيقية لهذه الدول إلى 2,5 و3,5 و3 في المائة على التوالي·
وأكد التقرير أن مسيرة التكامل الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي لا تزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود المرتبطة بتسريع اكتمالها، على الرغم من أن الاتحاد الجمركي الخليجي، حقق نتائج ايجابية منذ انطلاقته في عام ،2003 مقارنة بالفترة التي سبقت قيامه، بتسجيله ارتفاعا ملحوظا في حجم التبادل التجاري بين دول المجلس بأكثر من 20 % في كل عام خلال سنوات الاتحاد، مقارنة بما كان عليه قبل الاتحاد بنحو 7,5 %·
الاقصاد العالمي
وبين التقرير أن نمو الاقتصاد العالمي تراجع بنسبة 1,8% خــلال عـام 2008 مقــارنة بـ 3,8 % في العام ،2007 على الرغم من نجاح المحفزات المالية والاقتصادية التي أقرتها الحكومة الأميركية أواخر عام ،2008 الا أن ذلك لم يساعد الاقتصاد العالمي على مواجهة التباطؤ الاقتصادي عام ،2009 كما أن فشل بعض السياسات في استعادة عافية الاقتصاد الأميركي واستمرار هبوط أسعار العقارات التي ترافقت مع أزمة القروض ودفع الاقتصاد العالمي إلى المجهول·
وحذر التقرير من أن العالم ربما يشهد أسوأ حالة ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير، حيث تعصف الأزمة المالية الضخمة بالاستثمار العالمي مع انخفاض أسعار السلع بشكل كبير، ما يسفر عن أضرار بالغة بصادرات الدول الفقيرة·
كما حذر من تباطؤ حجم التجارة العالمية بنسبة 2,5% عام 2009 وهو أول انكماش في حجم التجارة منذ عام ،1982 وهبوط معدل الاستثمار العالمي بنسبة 50 % عام 2009 مقارنة بعام 2007 ·
و تضمن التقرير نبذة موجزة عن حيثيات قيام اتحاد الغرف ومهامه الأساسية وأهدافه واختصاصاته بالإضافة لعضوية الاتحاد في المنظمات والهيئات الدولية والغرف العربية الأجنبية المشتركة والغرف الأعضاء في الاتحاد ومجالس الأعمال المشتركة · ومما يميز هذا التقرير أنه استعرض مسيرة اتحاد الغرف منذ إنشائه من خلال انجاز العديد من المهام المناطة به على كافة الأصعدة المحلية والخليجية والعربية والإسلامية والدولية · فعلي الصعيد الداخلي للاتحاد أبرز التقرير أهم اجتماعات مجلس الإدارة والمكتب التنفيذي بالإضافة إلى الاجتماعات المشتركة واجتماعات اللجان الفنية التنسيقية المحلية واجتماعات اللجان الوزارية العليا المشتركة · كما استعرض التقرير أهم اللقاءات الثنائية التي تمت بين اتحاد الغرف والوفود الاقتصادية الزائرة للدولة بالإضافة إلى الندوات التي عقدها وشارك فيها من خلال أوراق عمل متخصصة·
أما على الصعيد الخارجي، فقد أبرز التقرير أهم الأنشطة التي قام بها الاتحاد خاصة على الصعيد الخليجي من خلال مشاركته بالعديد من الفعاليات مابين اجتماع وملتقى وندوة ومؤتمر ومعرض وكذلك مشاركته على الصعيد العربي والإقليمي والدولي بالاجتماعات والندوات والمؤتمرات والمعارض· أما في جانب الدراسات والاستشارات فقد أبرز التقرير أهم المذكرات التي تم إعدادها من قبل اتحاد الغرف والاتفاقيات التي تم توقيعها مع جهات أخرى، فضلا عن أهم الدراسات والبحوث والتقارير التي تم إعدادها وإنجازها من قبل الإدارة الاقتصادية ومركز البحوث والتوثيق التابعين للأمانة العامة في اتحاد غرف التجارة · واختتم التقرير بإبراز دور الإعلام والتوعية الاقتصادية التي يساهم بها اتحاد الغرف من خلال التعريف بالمؤشرات الاقتصادية الرئيسة للدولة من خلال مخرجات الإعلام الاقتصادي ونشاط التوعية والترويج ·
وأشاد المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف في تقديمه للتقرير بالجهود الكبيرة التي بذلها مجلس إدارة الاتحاد لمواصلة مسيرة اتحاد الغرف وتمكينه من تنفيذ مهامه واختصاصاته التي نص عليها القانون رقم 5 لسنة 1976 والمعدل بموجب القانون رقم 22 لسنة 2000 ، وفقا لاستراتيجة حكومة الإمارات ، وتجاوبا مع متطلبات المرحلة الحالية والتحديات المستقبلية وبما يتجاوب مع خدمة المصالح المشتركة للغرف الأعضاء ودفع مسيرة القطاع الخاص ، ودعم دوره ومساهمته في الاقتصاد الوطني ·
وأوضح أن الاقتصاد الإماراتي استطاع خلال العام 2008 أن يسير بثبات وبثقة كبيرة وسط الأزمة المالية العالمية التي عصفت بأغلب الاقتصادات ، وان يحقق انجازات اقتصادية في مختلف القطاعات · على الرغم من وجود بعض الصعوبات التي اعترضت الحركة التجارية العالمية خاصة الصادرات والواردات غير النفطية ·
من جهته، أكد عبدالله سلطان عبدالله الأمين العام للاتحاد أن اتحاد الغرف عمل عام 2008 على عقد وتنظيم ومشاركة في أكثر من (127 ) فعالية ما بين منتدى وملتقى ومؤتمر وندوة ومعرض واجتماع ولقاء اقتصادي وكان حضوره متميزا في العديد من الأنشطة والفعاليات ذات العلاقة المباشرة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية للدولة مع دول العالم من خلال تقديمه لمقترحات وأفكار وملاحظات سواء من خلال المذكرات أو أوراق عمل أو إلقاء بعض المحاضرات·
أما على صعيد إعداد الدراسات والبحوث وأوراق العمل والتقارير المتخصصة فقد تم إنجاز حوالي ( 15 ) دراسة وورقة عمل اقتصادية متخصصة ، تناولت موضوعات عدة منها في مجال تطوير العلاقات التجارية العربية والدولية وفرص الاستثمار والمعارض ، فضلا عن إعداد بعض أوراق العمل لتفعيل عمل مركز البحوث والتوثيق ، لاسيما قسم نظم المعلومات ·
أما في مجال نشر الوعي والترويج الاقتصادي والتجاري لدولة الإمارات فقد استطاع اتحاد غرف التجارة والصناعة خلال العام ،2008 أن يحقق طفرة نوعية كبيرة في هذا مجال وذلك من خلال نشر أكثر من 15 مطبوعة ما بين دليل وكتاب ودوريات إعلامية وعلمية ·

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: "خط دبي للحرير" انطلاقة جديدة في مضمار التنمية الاقتصادية