دينا جوني وإبراهيم سليم ( دبي، أبوظبي)

أكد معالي المهندس حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، استمرار العملية الدراسية في المدارس الحكومية بالدولة دون أي تعطيل، نافياً صحة ما تداوله البعض بتعطيلها.
وأبلغ «الاتحاد» بأن عملية «التعلّم عن بُعد» كانت مقررة بشكل تجريبي في بعض المدارس، غير أن الوزارة ارتأت تعميمها على مستوى الدولة، ولمدة يومين.
وتبدأ الوزارة تطبيق مبادرة التعلم عن بعد تجريبياً يومي الأربعاء والخميس المقبلين بهدف اختبار هذه المنظومة في مختلف مدارس الدولة الحكومية، مستهدفة الحلقتين الثانية والثالثة فقط، عبر الاستعانة ببوابة التعلم الذكي، تحقيقاً لمتطلبات المدرسة الإماراتية وضمان استمرار سير عملية التعلم دون أي صعوبات.
ويعد التعلم عن بعد أسلوباً من أساليب التعلم الذاتي، الذي يؤدي إلى تعزيز نظام التعليم المفتوح وضمان استمراريته.
ووجهت الوزارة الإدارات المدرسية بتطبيق الخطة الموضوعة، والتي وفقا لها سيكون الدوام المدرسي في جميع مدارس الدولة الحكومية يوم الأربعاء بشكل اعتيادي للطلبة، حيث سيتم تطبيق التعلم عن بعد للحلقة الثانية في الفترة المسائية من الساعة الخامسة حتى السابعة مساء.
أما يوم الخميس، فالمرحلة الدراسية المستهدفة هي الثالثة، وسيكون دوام الطلبة في البيت، والمعلمين في المدارس.
ووجهت الوزارة الإدارات المدرسية، بتنفيذ برنامج توعوي حول التعليم عن بعد لكل الفئات المستهدفة، المتمثلة في أولياء الأمور، والطلبة، والمعلمين والإداريين مع نشر المهام المنوطة لكل فئة، وتوجيه المعنيين للدخول إلى منصة التدريب للاطلاع على كيفية تطبيق الدروس التفاعلية للتعليم عن البعد، والتأكد من الأجهزة الإلكترونية للحلقة الأولى والحلقة الثانية وإيجاد الحلول البديلة بالتعاون مع أولياء الأمور، وجودة تفعيل التعليم عن بعد للطلبة من خلال المتابعة على بوابة التعلم الذكي، ومتابعة مدى التزام المعلمين لتفعيل التعليم عن بعد خلال الفترة الزمنية المحددة للقطاعات الصفية المتزامنة بين المعلمين والطلبة.
ودعت أولياء الأمور إلى تحقيق جاهزية البيئة التعليمية المناسبة للطلبة في المنازل من خلال توفير المكان المناسب وتوفير الإنترنت والمظهر العام للطلبة، بجانب توفير جهاز إلكتروني لاستخدامه في التعليم عن بُعد «الحاسوب، الأجهزة اللوحية، الهاتف الذكي» وتشجيع الطلبة على ممارسة التعلم عن بُعد وذلك من خلال الحرص على استكمال جميع الدروس التعليمية، وإلزام أبنائهم الطلبة بالوقت الزمني المخصص وفق الجدول المعتمد من المدرسة للمواد الدراسية، فضلاً عن الالتزام بالسياسة العامة لاستخدام الأجهزة التعليمية أثناء التعليم عن بُعد وذلك بعدم التصوير والاطلاع المباشر على البث.
وأشارت إلى أن تطبيق نظام التعليم عن بعد، يشكل أولوية لدى الوزارة لاعتبارات عديدة، حيث عملت الوزارة على توفير منصة إلكترونية تفاعلية فاعلة للتعلم عن بعد، تسهم في تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل في جعل الباب مفتوحا أمام الجميع، والتغلب على العائق الزمني، والعائق الجغرافي، والاستفادة من الطاقات التعليمية المؤهلة، والتقنيات الحديثة في العملية التعليمية، وتخفيف الضغط الطلابي على المؤسسات التعليمية.
وعممت الوزارة جدولاً للشكاوى خلال فترة التطبيق، داعية مدراء المدارس لتوجيه الطلبة والمعلمين إلى التواصل مع الدعم الفني في حال مواجهة أي تحديات أو صعوبات، أو اتباع الجدول التصعيدي في حال عدم الاستجابة السريعة، والذي يضم في المستوى الأول منه مشرفي الدعم الفني في القطاعات التعليمية، ومشرف الدعم الفني في الوزارة، ومدير علاقات الأعمال في المستوى الثاني، وصولاً إلى رئيس قسم تقنية المعلومات في الوزارة.
وقالت إنها أطلقت مبادرة التعليم عن بعد لمواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية التي يمكن أن تواجه تحقيق متطلبات المدرسة الإماراتية، لافتة إلى أن التعلم عن بعد هو أسلوب من أساليب التعلم الذاتي، الذي يؤدي إلى تعزيز نظام التعليم المفتوح والتعليم المستمر. وتكمن دوافع تطبيق نظام التعليم عن بعد من خلال التغلّب على العائق الزمني والجغرافي، والاستفادة من الطاقات التعليمية المؤهلة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، وتخفيف الضغط الطلابي على المؤسسات التعليمية لمواجهة الازمات والكوارث الطبيعية، داعية جميع الأطراف إلى التعاون لإنجاح تطبيق المبادرة.
ودعت الوزارة الإدارات المدرسية إلى تنفيذ برنامج توعوي عن التعليم عن بعد لأولياء الأمور والطلبة والمعلمين والإداريين، وتوجيه المعنيين بالدخول إلى منصة التدريب للاطلاع على كيفية تطبيق الدروس التفاعلية للتعليم عن بعد، إضافة إلى إعداد الجداول الزمنية لخطة المواد الدراسية للتعليم عن بعد.
إلى ذلك، قالت فوزية حسن غريب الوكيل المساعد لقطاع العمليات المدرسية إن الوزارة، وبناء على ظروف الخطة الاحترازية لمواجهة كل التحديات التي قد تواجه العملية التدريسية والتعليمية، أطلقت بشكل تجريبي «التعليم عن بعد» الذي ستطبقه على الصفوف من الخامس إلى الثاني عشر في جميع المدارس الحكومية غداً الأربعاء وبعد غد الخميس وفق إرشادات وموجّهات محددة. وأوضحت في تصريحات إعلامية أن هذه التجربة ليست مخصصة للفترة الحالية فقط، وإنما لأي ظروف أخرى مناخية أو غيرها قد تمرّ بها الدولة لضمان استمرارية تعلّم الطلبة وعدم انقطاعهم عن العملية التعليمية تحت أي ظرف» .وشرحت أن الوزارة طبّقت التعليم عن بعد الأسبوع الماضي على خمس مدارس حكومية ووصلت نسبة النجاح إلى 95 في المئة، لافتة إلى أن تعميم التجربة الأسبوع الجاري على بقية المدارس هدفه حصر التحديات ومعالجتها والوقوف على مدى استعداد الجانب التأهيلي من المدارس وأولياء الأمور، مؤكدة تأجيل التطبيق على الحلقة الأولى إلى فترة لاحقة.
ولفتت إلى أن المعلمين تلقوا التدريب الكافي على كيفية إدارة العملية التعليمية عن بعد.

أولياء أمور: نقلة نوعية في منظومة المدرسة الإماراتية
أشاد عدد من أولياء الأمور بتجربة التعليم عن بعد التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم وتطبقها خلال الأسبوع الجاري في المدارس الحكومية، معتبرين أنها تشكّل نقلة نوعية في التطور الذي تشهده المدرسة الإماراتية، والتي تضع مصلحة الطالب وتعلّمه فوق كل اعتبار.
وترى أسماء عبد الله العبيدلي أن تدريب الطلبة ومختلف أطراف الميدان التعليمي على تقنيات التعليم عن بعد هو تطور نوعي في منظومة المدرسة الإماراتية التي تلبي احتياجات الطالب بغض النظر عن زمان ومكان وجوده. ولفتت إلى أن هذه التجربة ستجعل خريج المدرسة الإماراتية متمتعاً بالمهارات اللازمة لدخول التعليم العالي بثقة، وتمكّنه في الوقت نفسه من التفتيش عن مصادر أخرى للتعلّم الذاتي وتوسيع معارفه وتنمية ثقافته.
وتأمل العبيدلي أن تنجح التجربة لتصبح جزءاً من الجدول الدراسي للطلبة في مختلف المراحل الدراسية، الأمر الذي سيشكّل قفزة في التعليم في الدولة. وأكدّت أنه بالرغم من أهمية التعليم عن بعد خلال فترة الأزمات أو الأمراض، أو لتطبيقه فردياً مع الطلبة الموجودين خارج الدولة اضطرارياً، إلا أن اعتماد هذا النوع من التعلّم من شأنه أن يحقق أهداف ورؤية القيادة الرشيدة في خريجين مواكبين لمهارات القرن الحادي والعشرين، وملمّين في استخدام تكنولوجيا التعليم.
أما إبراهيم السويدي، فاعتبر أن تطبيق التعلّم عن بعد في وقت الأزمات دليل على الأولوية القصوى لمصلحة الطلبة بالنسبة للقيّمين على قطاع التعليم في الدولة. إلا أنه في أيام التمدرس العادية، اعتبر السويدي أنه من المربك بالنسبة لأولياء الأمور تطبيق التعلّم عن بعد على طلبة الحلقة الأولى، كونه من الصعب ضبطهم داخل المنزل، بعكس الالتزام الذي قد يبدونه أمام المعلم داخل الصف. أما طلبة المراحل التعليمية المتقدمة، فرأى أنه لمن الضروري تدريبهم بشكل مكثّف على التدريب عن بعد، تحضيراً للحياة الأكاديمية في الجامعة التي قد تتطلّب منهم دراسة مساقات إلكترونية. وأشار أن الاعتراض الذي قد يبديه بعض أولياء الأمور على التعليم عن بعد، قد يتغيّر مع مرور الوقت وتبدّل ثقافة الأهالي والطلبة في مواكبة لتوجّهات الوزارة. واعتبر أن التنفيذ المستمر للتعليم عن بعد من شأنه أن يلقى لاحقاً استحساناً كبيراً في المجتمع.