الاقتصادي

الاتحاد

«النقد العربي»: سحب أموال الدعم الحكومي دليل تحسن الاقتصاد العالمي

سماسرة في بورصة نيويورك يتابعون التغيرات في أسعار الاسهم المتداولة

سماسرة في بورصة نيويورك يتابعون التغيرات في أسعار الاسهم المتداولة

أكد مستشار صندوق النقد العربي الدكتور حازم الببلاوي أن عمليات سحب السيولة التي ضختها الحكومة الأميركية وحكومات أخرى يمثل جزءاً من العودة للأوضاع الطبيعية وتحسن الاقتصاد.
وتوقع تعافي الاقتصاد الأميركي بوتيرة أسرع من الاقتصاد الأوروبي، مما ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد العالمي لارتباطه بالدولار الذي يشكل 70% من الاحتياطيات الدولية.
وأضاف الببلاوي في لقاء أجرته معه “الاتحاد” أن الاقتصاديين يخرجون بدروس وعبر من الحلول التي طرحتها الدول للتعامل مع الأزمة، مشيرا إلى أن اقتصاد السوق يعتمد على المحاولة والتعلم من التجارب. وشدد على صعوبة التنبؤ بالمستقبل، مشيرا إلى أن كل التكهنات تمثل انعكاسا لقدرة الخبراء علي رؤيتهم لما قد يحدث في المستقبل.
وبين أن النمو خلال العام الماضي في أميركا جاء سلبياً، وفي أوروبا حدثت حالة كساد، فيما شهدت دول مثل الصين والهند والبرازيل نمواً مطرداً، في حين شهدت اقتصادات منطقة الخليج العربي نموا.
ووصف الببلاوي العام 2010 بأنه “عام علاج وتصحيح للعلاج الذي استخدمته الدول تجاه الأزمة”، موضحا أن عودة البنوك لعمليات الإقراض الموسع سيسهم في تنشيط السوق ومعاودة النمو.
وحذر الببلاوي من عودة التضخم بصورة مرتفعة مع تلك الإجراءات، موضحا أن زيادة أسعار الفائدة على القروض في أميركا يعد مؤشرا على التعافي .
وأشار إلى أن العجز الكبير الذي تواجه دول اليونان والبرتغال وايرلندا وإسبانيا “كشفت عنه حلول الأزمة”، لافتا إلى أن تلك البلدان ستنجح في التعامل مع تلك الديون “ولكن خلال فترة ليست قصيرة”.
وكانت دول العالم تعهدت بضخ أكثر من 4 تريليونات دولار في أسواق المال لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية الأخرى من الانهيار ومواجهة الأزمة الحادة في السيولة النقدية التي تدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.
فمنذ أواخر 2006 شطب القطاع المالي العالمي أصولاً بأكثر من 500 مليار دولار، فيما توقع صندوق النقد الدولي عقب حدوث الأزمة المالية العالمية صندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي خسائر القطاع نتيجة الأزمة المالية العالمية الراهنة إلى 1,4 تريليون دولار في نهاية الأزمة. وتسابقت الدول والتكتلات الدولية الكبرى من أجل ضخ ‘’طوفان من الأموال” لإنقاذ النظام المالي من الانهيار.
وفي الولايات المتحدة تعهدت الإدارة الأميركية بإنفاق أكثر من تريليون دولار خلال العام الماضي، حيث وافق الكونجرس على خطة للإنقاذ المالي تصل تكلفتها إلى 700 مليار دولار وتمثل أكبر تدخل حكومي في أسواق المال في تاريخ البلاد.
إلى ذلك، أكد الببلاوي أن ارتفاع أسعار الفائدة يعد أداة جيدة لوضع حد للأزمات، مشيرا إلى أن هناك بعض التشريعات والإجراءات التي تتطلب إعادة النظر لتفادي حدوث أزمات مستقبلية
وأضاف أن كثيرا من الدول أوشكت على الخروج من الأزمة نتيجة السياسات التي انتهجتها حكومات تلك الدول لوقف الانهيارات التي أصابت القطاع المالي وأدت إلى إفلاس عدد كبير من البنوك في دول مختلفة من العالم. وزاد “يتعين رسم استراتيجية للخروج من تلك الأزمة تتضمن سحب تدريجي للأموال التي ضختها الحكومات والبدء في تشديد السياسة النقدية”.
وقال الببلاوي “إن استراتيجية الخروج من الأزمة والتي تنتهجها دول مجموعة العشرين يجب أن يتم تنفيذها بهدوء حذر حتي لا ينجم عنها تداعيات سلبية في القطاع المالي”.
ولفت إلى أن التدهور الذي أصاب الاقتصاد العالمي يعد انعكاسا مباشرا للأزمة التي أصابت القطاع المالي، نتيجة إجراءات خاطئة في الرقابة والاستعلام وعمليات الائتمان والإقراض . وذكر مستشار صندوق النقد العربي أن تطوير الدور الرقابي مهم للتشديد على ضرورة تحسين إدارة المخاطر وتطبيق مبادئ الحوكمة الإدارية السليمة للمصارف العاملة في الدول العربية، إضافة إلى إضفاء الشفافية فيما يتعلق بأنشطة المصارف الاستثمارية في المشتقات والمنتجات المالية المتعددة.
وذكر أن الحكومات سارعت بضخ الأموال العامة في القطاع المالي والمصرفي والقطاعات الاقتصادية للحيلولة دون دخول الاقتصادات الرئيسية في كساد لا تفلح معه أي إجراءات ولا عمليات تصحيح (كما حدث في الكساد الكبير إبان ثلاثينات القرن الماضي).
وأدت تلك التدخلات الحكومية الهائلة إلى درء خطر الكساد والتخفيف من حدة الركود، وبدأت بعض الاقتصادات مثل ألمانيا وفرنسا واليابان والبرازيل بالفعل في إبداء مؤشرات على التعافي في الربع الثالث من العام الماضي.
وأوضح أن القطاع المالي شهد مشاكل عديدة خلال السنوات القليلة الماضية، مما يتطلب تفعيل السياسات النقدية والمالية من أجل تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.

اقرأ أيضا

النفط يصعد والأسواق تتابع اجتماع «أوبك+»