الاتحاد

الاقتصادي

الصين تواجه «أزمة» في الحصول على عمالة

طلاب صينيون يقدمون طلبات تشغيل في معرض بجامعة شينيانج، حيث رفعت مكاتب التوظيف الرواتب المعروضة خلال الفترة الماضية

طلاب صينيون يقدمون طلبات تشغيل في معرض بجامعة شينيانج، حيث رفعت مكاتب التوظيف الرواتب المعروضة خلال الفترة الماضية

تواجه الصين حالياً نقصاً حاداً في قطاع عمالتها، ففي الوقت الذي يعاني فيه العمال الأميركيون من فقدان وظائفهم بأعداد كبيرة، فإن عمال المصانع غير المهرة في المنطقة الصناعية في الصين، يتلقون الحوافز من أجل الالتحاق بالعمل.
وارتفعت أجور عمال المصانع في الشهور القليلة الماضية، ما يقارب 20%. كما بدأت مؤسسات التسويق الهاتفي في صد العملاء الجدد، ذلك لأن شركات التوظيف قامت بحجزها بالكامل لتجري لها اتصالات بالناس لتوظيفهم. وهنالك العديد من المصانع التي لم تستطع الإيفاء بمواعيد الطلبيات المقدمة لها، بسبب النقص في عدد العمال، مما أرغمها على قفل خطوط الانتاج والتفكير في زيادة الأسعار. ومن شأن مثل هذه الزيادات أن تعمل على رفع الأسعار بالنسبة لمستهلكي البضائع الصينية في بقاع مختلفة من العالم. وستقود زيادة الأجور إلى ارتفاع التضخم في الصين.
ويعزى السبب المباشر الذي أدى إلى نقص العمالة، إلى سفر ملايين العمال المهاجرين في عطلة السنة الصينية في فبراير الماضي إلى ذويهم وعدم عودتهم حتى الآن. ويعود الفضل في ذلك لبرنامج التحفيزات الحكومية بنحو 586 مليار دولار والذي تحققت على ضوئه زيادة في الوظائف داخلياً.
ويقول العديد من الاقتصاديين إن التراجع الاقتصادي الذي حدث مؤخراً قد تولدت عنه ظاهرة جديدة، وهي أن الصين استنزفت احتياطيها الكبير من العمال في المناطق الريفية، حيث أصبحت تفتقر الآن لعمال جدد لتدفع بهم في مصانعها. وبما أن الصين لا تعطي أي إحصاءات صحيحة تتعلق بالتوظيف، فتعتبر الأجور أفضل المؤشرات التي تدل على النقص في ذلك القطاع. وقامت وكالات التوظيف المؤقت بزيادة أجر الساعة من 7,5 إلى 8 يوان قبل حلول أعياد السنة الصينية. ويذكر أن أجر الساعة كان 5,5 يوان وذلك قبل عامين.
وتمخض عن عدم عودة المهاجرين من قراهم محاولات يائسة لتوظيف العمال الصينيين الذين سئموا الترحال مسافات طويلة إلى المدن وآثروا البقاء في الريف ينشدون السكينة والهدوء. وفي أحد مراكز التوظيف، فاق عدد المؤسسات التي تبحث عن موظفين، عدد الباحثين عن الوظائف. وعلى مدخل هذا المركز يقف العامل ليانج هيوكياو مع مجموعة أخرى من الشباب وهم يفحصون قائمة بالوظائف الشاغرة طولها 12 متراً. ويقول “يمكنك الدخول إلى أي مصنع والحصول على وظيفة مباشرة”.
وذكرت صحيفة “الصين اليوم” الحكومية، أن المسوحات التي أجريت على الموظفين مؤخراً، أظهرت أن واحداً من بين كل 12 مهاجراً من المتوقع أن لا يعود لمقاطعة قواندونج مرة أخرى. كما تعاني المدن الواقعة على طول الساحل الشمالي نقصاً في عدد عمالها يقدر بنحو مليون عامل. وتفكر السلطات البلدية في مقاطعة قواندونج في زيادة المعدل الأدنى للأجور من 770 يوان إلى 1,000 يوان في الشهر. وربما تؤدي هذه الزيادة لردم فجوة هذا النقص، وحث المصانع على التقليص من عمالتها. لكن في حقيقة الأمر، هنالك مصانع كثيرة تدفع أكثر من حد الأجور الأدنى تحسباً منها لزيادات قد تحدث مستقبلاً ولعدم ثقتها في إمكانية إضافة هذه الزيادة للمستهلك خاصة المستوردين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتعكس زيادة الأجور عودة نقص القوى العاملة والذي كان سائداً قبل وقوع الأزمة المالية. وأظهر المسح الحكومي الذي أجري قبل ثلاث سنوات لنحو 2749 قرية منتشرة في 17 مقاطعة، أنه لم يتبق في هذه القرى من هو صالح للعمل غير 26% فقط، وبهذا يكون معين القوى العاملة قد نضب تماماً. وأدى تسريح العاملين بأعداد كبيرة في أواخر 2008 وبداية 2009 جراء الأزمة الاقتصادية، إلى حجب مؤقت للنقص المتزايد في عمال المصانع. لكن ما يزال هنالك توجهان قويان يعملان على عدم توافر صغار العمال الذين يتوجهون صوب المصانع. الأول هو أن الحكومة الصينية عملت على توسيع التعليم ما بعد الثانوي وبصورة سريعة. وتم قبول نحو 6,4 مليون طالب في المؤسسات الجامعية والعليا في السنة الماضية، مقارنة بنحو 5,7 مليون في 2007 و2,2 مليون فقط في 2000. وانخفض في نفس الوقت معدل المواليد في الصين منذ إدخال الدولة سياسة “الطفل الواحد” في 1977.


عن “إنترناشونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي