الاتحاد

دنيا

فناختار الدوام الليلي ان ومخترع فلسطيني يعمل حارساً ليلياً

جانب من مخترعات عصام

جانب من مخترعات عصام

بتلقائية وبساطة وبخيبة أمل لا تخفى على أحد، يُعرّف نفسه قائلاً: أنا عصام نافذ اشريم من مدينة نابلس جبل النار في فلسطين المحتلة، خريج كلية الفنون الجميلة قسم الديكور· منذ طفولتي كانت مواهبي الفنية تلتف حولي، كانت عندي المقدرة على الإبداع والاختراع، ومنذ أن كان عمري أربعة عشر عاماً، قررت أن أبني بيتاً صغيراً بجانب المنزل أمارس فيه هواياتي وفني واختراعاتي فصممته على الورق وقمت ببنائه من الحجارة والطين والحديد، وأخذت أنفذ بداخله الأعمال التي كنت أبتكرها وأخترعها، وكنت أيضاً أنحت على الحجر وأرسم وغير ذلك من الهوايات· أردنا نعرف عنه تفاصيل أكثر من خلال هذا الحوار·

؟ ماهو أول اختراع قمت بتنفيذه؟
؟؟أول اختراع قمت بصناعته وتنفيذه وأنا طفل في المدرسة، كان مدفأة كهربائية بحجم كف اليد وقمت باصطحابها معي إلى المدرسة في فصل الشتاء مما أذهل المعلم عندما شاهدها بعد أن قمت بتشغيلها ووضعها على طاولة الصف، وبعدها قمت بصناعة فرن يعمل بالفحم ''شواية دجاج'' وكان مبدأ هذا الفرن عكس الشوايات العادية، حيث إن النار هي التيئ تلتف حول الشيء الذي نريد أن نشويه ويظل الشيء الذي نريد شيه ثابتاً ''الدجاجة تظل في مكانها، بينما النار تلتف حولها'' فأعجب بهذا الاختراع أحد معلمي المدرسة وطلب مني أن أصنع له واحداً·
؟ ماهي المشكلة التي واجهتك أثناء تنفيذ اختراعاتك؟ وهل أثر ذلك في عزيمتك؟
كانت المشكلة الرئيسية التي تواجهني في تنفيذ اختراعاتي وابتكاراتي عدم توافر المال اللازم لشراء المواد الخام، وعدم وجود مؤسسات أو جمعيات تهتم بالمواهب الإبداعية الصغيرة، ولكني لم أهتم وقمت بتكملة مسيرتي حتى التحقت بمدرسة نابلس الثانوية الصناعية·
؟ كيف وصلت لعملك كموظف في سن صغيرة؟
؟؟ أكملت دراستي حتى اجتزت امتحان الثانوية العامة بتقدير جيد جداً، وكانت الأوضاع صعبة وغير ملائمة لتكملة مشواري الدراسي والفني، وكانت بلدية نابلس قد طلبت في حينها موظفين للعمل في قسم المياه في صيانة مضخات المياه من حملة الشهادات الصناعية والدبلوم· فقمت بتقديم طلب التوظيف وساعدني والدي في ذلك قبل وفاته، حيث إنه كان موظفاً متقاعداً في البلدية، وتوظفت في بلدية نابلس بقسم المياه ''صيانة المضخات المياه''، وبعد ذلك قمت بالعمل لمدة عام كامل، حيث حسّنت وضعي المادي ووفرت تكاليف الجامعة·
؟ كيف التحقت إذن بالجامعة؟
؟؟ بعد عام من العمل، طلبت من رؤسائي أن أنتقل إلى الدوام الليلي لألتحق بالجامعة، وفعلاً انتقلت إلى الدوام الليلي ''في ضخ المياه'' وقبلت في جامعة النجاح الوطنية في كلية الفنون الجميلة تخصص ديكور، وأخذت أكمل مشواري الإبداعي والفني، وكانت أفكاري الفنية غريبة وتلفت انتباه المعلمين في الجامعة·
؟ ما الظرف الذي أثر فيك لاحقاً؟
؟؟ توفي والدي وأنا في الجامعة، مع أنه كان ينتظر ويحلم ليراني وأنا في ملابس التخرج، ولكن القدر كان أقوى منا جميعاً· بعد تخرجي في الجامعة لم تكن نابلس أو فلسطين في وضع مستقر، حيث زادت البطالة والفقر والأوضاع السياسية السيئة· وكانت تقف تلك الأوضاع السيئة أمامي ولا أجد شيئاً في مجال تخصصي لأعمله، ولكنني لم أيأس وأخذت أعمل في عدة صناعات وعدة مجالات، ''في تركيب وصيانة المصاعد الكهربائية وفي شركة بيع للأجهزة الكهربائية وغيرها من الأعمال''، حتى أستطيع أن أوفر مبلغاً من المال للخروج بمعرض فني مميز·
؟ من وقف بجانبك بعد وفاة والدك؟
؟؟ أمي ست الحبايب هي التي تشجعني وتدعمني وتؤمن بي وبأفكاري ومنها أستمد الأمل والتفاؤل
؟ ما أهم الأشياء التي يضمها معرضك حالياً؟
؟؟ كافة الأعمال التي كنت ابتكرها بالمعرض من لوحات فنية وطاولات فسيفساء وموزاييك، وحتى الاختراع الذي قمت بابتكاره، جعلته من أساسيات المعرض، ذلك الاختراع الذي يخدم المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص وتحتاجه كل مستشفيات العالم بشكل عام، فهو يساعد كبار السن في حياتهم العملية، حيث إن هذا الاختراع لا أعرف حتى كيف أسجله ببراءة اختراع ولا حتى أعرف ما الجهات المسؤولة في دعم هذه الأمور، كل هذه الأعمال كانت تحتاج إلى مبالغ طائلة ولم تكن هناك مؤسسة تتبنى هذه الأعمال، والحمد الله استطعت أن أنجز كافة الأعمال الفنية هذه على حسابي الخاص حتى وصلت إلى هذا المعرض الذي لا أعرف من هي الجهة التي سترعاه، وتقوم فكرته على الجمع بين الصناعة والفن، باعتبارهما كالجسد والروح هذا عنوان المعرض فعلاً، ''الفن والصناعة كالجسد والروح''·
وأخيراً نتساءل مع عصام: تُرى ما هي المؤسسات أو الجمعيات المسؤولة عن دعم هذه الأفكار والإنجازات والإبداعات؟ وإلى متى سيظل الفنان والمخترع الفلسطيني مهمشاً في مجتمع فقير؟!

اقرأ أيضا