الاتحاد

دنيا

المغاربة يواجهون برودة الطقس بأكلات مشبعة بالدهون

ابتدع المغاربة أكلات شعبية خاصة بفصل الشتاء تقي من برد هذا الفصل وتزيد من مقاومة الأجسام لأمراض ونزلات البرد، ويتأثر النمط الغذائي في المغرب بالمناخ خاصة في المناطق التي تنخفض فيها درجات الحرارة بشكل كبير، حيث تقتحم الكثير من الوجبات موائد المغاربة لأنها غنية بالسعرات الحرارية والبروتينات بينما تختفي أكلات أخرى.

يعود ارتباط النظام الغذائي بالتغيرات المناخية إلى عهود قديمة حيث كان الناس يُعدون أكلات شعبية لا تستهلك إلا في مواسم معينة، ومن أجل مواجهة التغير المناخي ابتدعت الشعوب تقاليد وعادات وأنماطاً غذائية خاصة بكل فصل، ففي الشتاء حيث تزداد حاجة الجسم للطاقة والدفء، حيث يتغير نمط العادات الغذائية ما ينتج عنه اختلاف في نوعية الأكلات وعناصرها بشكل يحقق توازناً بين ما يتم استهلاكه وما يحتاج إليه الجسم من طاقة، وانتقلت هذه العادات من جيل إلى آخر وأسست ثقافة مقاومة برودة الشتاء بالأطباق الخاصة حيث أصبحت الأكلات الشعبية الدسمة والوجبات الغنية بالسعرات الحرارية والبروتينات أهم ما يوضع على مائدة الطعام في فصل الشتاء.


مشبعة بالدهون

من بين الأمور التي تؤرق النساء في المغرب خلال فصل الشتاء خوفهن على رشاقتهن من تأثير هذا النظام الغذائي السائد على صحتهن وتناسق جسمهن، وتقول هنية المراكشي:”يصر الرجال والأطفال على تناول الأطباق المعروفة في فصل الشتاء ويتمسكون بهذا المطلب رغم حرص ربات البيوت على إعداد وجبات بديلة صحية وأقل دسماً وتمد الجسم بالطاقة والدفء. لكن لا شيء يقنعهم بجدوى التخلي عن هذه العادة لأن الموروث الشعبي للمجتمع يشجع على التمادي في الأكل خلال الشتاء لمقاومة البرد”.
وتضيف أن أغلب المغربيات يعانين من ارتفاع أوزانهن بسبب الأكلات المعروفة بمقاومة البرد إضافة إلى قلة الحركة والنشاط بسبب سوء أحوال الطقس كما أن بقاءهن في المنزل يدفعهن إلى إعداد أكلات شهية وتناول أطعمة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وأوضحت أن “الأكلات المعروفة بمقاومة البرد القارس تثير الشهية لأنها لذيذة ودسمة. ولأنها صعبة التحضير لا تَقبل ربات البيوت إعدادها إلا في الشتاء بحكم حاجة الجسم لها”.


التمادي في الأكل

تنتشر في المغرب ظاهرة الأكلات الموسمية حيث تتلون الأسواق والشوارع في كل موسم بباعة وطهاة يعرضون أكلات بشكل دوري حسب ارتفاع الطلب عليها، ولا يجد هؤلاء الباعة صعوبة في تغيير نشاطهم فهم يجددون حيويتهم مع كل تغيير جديد على نشاطهم التجاري.
وفي فصل الشتاء يغري هؤلاء الباعة المارة بأكلات دسمة تأمن الشعور بالدفء لاحتوائه على كافة العناصر الغذائية وارتفاع السعرات الحرارية بها، ورغم برودة الطقس يقيم هؤلاء الباعة مطاعم متنقلة قرب الأسواق ومحطات القطار وحافلات النقل العمومي ويقدمون الطعام لزبائنهم على الطاولات في الهواء الطلق، ويحرص الطهاة على تقديم أشهر الأطباق التقليدية المغربية مثل حساء الحلزون وأطباق رؤوس الأغنام المشوية ولحم الأرانب والذرة المشوية وسندويشات الفول والسمك المشوي.
ويقول سعيد مومادي (أحد الباعة المتجولين) إن الأكلات الشعبية الدسمة تلقى إقبالاً كبيراً في الشتاء كونها تشعر المرء بالدفء. ويضيف:”المغاربة يواجهون البرد بالتمادي في الأكل والإقبال على تناول الأكلات الدسمة التي تشعر المرء بالدفء، لذلك نعمل على تلبية حاجة الزبائن بتحضير أكلات شعبية معروفة وفطائر وأطباق مغذية ومقاومة لبرودة فصل الشتاء”.
ويؤكد مومادي، الذي يقدم على عربته شوربة الحريرة وحساء الحلزون والسمك المشوي، أن هذه الأكلات تمنع الأشخاص من الشعور بالجوع لساعات عدة، ولا تسبب التخمة والامتلاء مثل المأكولات السريعة.

اقرأ أيضا