الاتحاد

دنيا

الطفل أحمد الشيخ يثبت الريشة ويستريح على أوتار قانونه

أنامله الصغيرة توّرمت أحدها حين ضغط بشدة الحديدة الدائرية التي تثبت بها الريشة المداعبة للأوتار، فاحتبس الدم فيها وشعر بالألم فتعلّم درساً ربما لا يلقّنه له أحد إلا إبهامه الصغير، فبات يعرف كيف يثبت الريشة من دون أن يضيّق من دائرة الحديدة. أحمد الشيخ من أصغر العازفين على القانون (في التاسعة والنصف من عمره) برزت موهبته بسرعة، وهو لا يزال يعزف سمعياً على الرغم من أنه يدرس نوطه وسولفيج في بيت العود منذ نحو السنتين.

يقول أحمد الشيخ “أستخدم في بعض المقطوعات ريشتين وفي بعضها الأخر ثلاث ريش، ولكنني بت أعرف كيف أضبط الريشة في خاتم الحديد لأنني في إحدى المرات شددته فاحتبس الدم في إبهامي”، ويشير إلى إبهامه الصغير ليتابع “لم تعلّمني والدتي عزف القانون على الرغم من أنها تعزف منذ فترة طويلة، لكنّها ترافقني في الحفلات، ووالدي ضابط إيقاع بآلة الدف، وأخي الصغير يصرّ أحياناً على ملامسة أوتار القانون ولكنني أحذّره من اللعب به كي لا يخترب”.
“قيل لي أنني سأذهب إلى باريس مع الأستاذ (الفنان) نصير شمّه، ولا أعرف تفاصيل أخرى... ربما سترافقني والدتي في هذه الرحلة وسنرى إذا كان لديّ امتحانات في أوائل أبريل أم لا”، يتحدث أحمد بعفوية غير مدرك تماماً أن موهبته الفذّة في العزف على القانون التي تبهر كل من استمع إليه ويتفاعل معها أساتذته، عن مشاركته في حفل الفنان شمّه السنوي في معهد العالم العربي في باريس.
عاشق الموسيقى
يتحدث عن القانون وكيف ينظفه من الغبار مع أن الغبار لا يدركه تماماً، ذلك أنه يعشق الموسيقى ويعشق هذه الآلة فلا يتركها وحيدة صامتة لفترة طويلة أبداً، فهو يتمرّن كل يوم وساعدته الأجواء المحبة للموسيقى في المنزل.
ينام والقانون قريباً منه، ويقول “بيتنا صغير، ولا غرفة نوم لي فيه... لكنّ أمي وأبي يحبّان الموسيقى ويستمعان لعزفي...”.
يحبّ كل أنواع الموسيقى ولكنه يكره الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة، ويحاول دائماً أن يعزف شيئاً مختلفاً، ولأنّ معزوفته الخاصة لم تنته بعد ولا تزال في إطار التجريب والتغيير في بعض النوطات فرفض حتى أن يدندنها لي، قائلاً “لا يجب أن أدندنها وهي لم تنته بعد ولم أقدّمها بعد”.
بدأ أحمد الشيخ تعلّم العزف على القانون في بيت العود في أبوظبي منذ سنة ونصف السنة، ولم يكن قد مضى على تعلّمه العزف والنوطه والسولفيج ستة أشهر حين عزف أمام الجمهور... يخاف على أوتار قانونه إلى درجة جعلته يترك دوزنتها لسواه فهو يحذر من انقطاعها إذا ما شدّها كثيراً كما نبّهته والدته، ولكنه من الناحية المبدأية يعرف كيف يدوزن أوتاره على الآلة القديمة جداً والتي تطوّرت عن القيثارة، وتعتبر قريبة من البيانو كما القيثارة.
يخبر عن الإيقاعات وتقسيماتها بتعابير يتقنها إنما لا يعرفها من لم يتعلّم الموسيقى... يتلو أسماء الملحنين الذين يعزف لهم ويعرف مواكبة مجموعة القانون في بيت العود كما العزف منفرداً.
الأوتار فقط
في بدايات إطلالاته في الحفلات الموسيقية على الجمهور، كان يشعر بالخوف قليلاً... أما اليوم فقد بات أكثر اعتياداً على الجمهور المستمع، ويقول “أنا لا أنظر إلى الناس كما أنني لا أنظر إلى والدتي أو والدي إذا كانا بين الجمهور، أنظر إلى الأوتار وأعرف إذا لم أنتبه واهتممت بالوجوه سوف أرتكب خطأ حينها”.
تزن آلة القانون التي يعزف عليها مع حاملها الخشبي نحو عشرة كيلوجرامات كانت تحول دون أن يتمكن أحمد من حملها في بدايات عزفه، كان يسمح له والده بحمل الحامل وحسب، أما الآن وبعد سنة ونصف فهو يقوم بحمل الآلة ويحذر من ضربها من دون انتباه بأي شيء صلب في تنقّله. ويقول “إن شنطة كتبي الدراسية، وأنا في الصف الرابع حالياً، تزن أيضاً كما القانون وحامله”.
ولدى سؤاله عن وزن القانون، شرع يفسّر عن عملية التوازن في القانون كي لا يقلب إلى جهة معيّنة، ويتحدث عن الخواتم الحديدية التي تصدأ نتيجة التعرّق عند العزف، لذا يستعين بخواتم من معدن آخر حالياً.
ويقول إنه إذا ارتكب خطأ في “الموازير” تصحّح له والدته وقد تعلّمتها، أما إذا لم تكن قد تعلّمتها إما يشعر بنفسه عن الخطأ ويحاول تصحيحه أو يلجأ إلى أستاذه.
يشتهر أحمد الشيخ بسرعة استيعابه للألحان ما يسمح له بعزفها مباشرة على آلة القانون، وهو يقول إن أسرع معزوفة التقطها هي “بين النخيل” للفنان نصير شمّه. ولا يخف ما قيل عنه بسرعة التقاطه للألحان وعزفها سمعياً.
أحمد متحمس للذهاب إلى باريس، فهو يحبّ أن يزور أوروبا، إنما لجهة العزف فيبدو أنه اعتاد أن ثمة كثيرين يحبّون الاستماع إلى عزفه، ويعد أن سيدندن يوماً ما لحنه الخاص وسيعزفه ولكن بعد أن ينتهي منه ويكون مقتنعاً تماماً بما ألّف... ويقول “لا أزال غير مقتنع تماماً وأغيّر أحياناً في بعض النوطات”. يحب العزف منفرداً كما يحبّ العزف مع المجموعة... فهو يحبّ الموسيقى ويصرّ قائلاً “كل الموسيقى... كلّ الموسيقى”.

اقرأ أيضا