تقارير

الاتحاد

أفغانستان... محاولات إطلاق محادثات السلام

كارين دي يونج
واشنطن


عندما أعلن أوباما وكرزاي في الحادي عشر من يناير المنصرم أن مكتباً للمفاوضات خاص بحركة «طالبان» على وشك أن يفتح أبوابه في قطر، سرت موجة من التفاؤل في أرجاء الإدارة الأميركية بشأن إمكانية وضع محادثات السلام المتوقفة على المسار الصحيح مرة أخرى.
ولكن ما كان تفاؤلا في يناير الماضي أصبح أمراً يحتاج إلى تدقيق في فبراير، فالحقيقة أنه لا توجد أي اتفاقية حتى الآن لفتح هذا المكتب، وأن كرزاي بعد أن عاد إلى بلاده من زيارته لواشنطن، قال إنه لن تكون هناك صفقة ما لم توافق قطر على شروطه كتابة.
ولكن نظراً لأن إدارة أوباما تقترب من اتخاذ قرار بشأن وتيرة سحب قواتها من أفغانستان من الآن وحتى نهاية عام 2014، فإن إطلاق عملية التسوية بات عنصراً رئيسياً من عناصر استراتيجية خروج قواتها من أفغانستان.
من دون وجود أي مبادرة سياسية في طور التنفيذ عندما تبدأ القوات الأميركية في مغادرة أفغانستان، فإن إدارة أوباما تخشى من اتهامها مرة ثانية بأنها تترك المنطقة دون أن تحل المشكلات التي دخلت من أجل حلها، تماماً كما حدث من قبل عندما تدخلت ضد الاحتلال السوفييتي لهذا البلد في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي.
وإذا اندلعت حرب أهلية بعد انسحاب القوات الأميركية، وهو ما يخشاه الكثيرون، فإن الدول المجاورة لأفغانستان ستشعر مرة أخرى أنها بحاجة إلى الوقوف في صف هذا الفريق أو ذاك، وهو ما يهدد باتساع نطاق تلك الحرب إذا اندلعت.
بالإضافة لذلك، فإن آمال الولايات المتحدة في نشر قوة لمكافحة الإرهاب في أفغانستان عقب انسحابها من هناك لمواصلة القتال ضد بقايا تنظيم «القاعدة» يمكن أن تتعرض للخطر (في حالة عدم وجود مبادرة سياسية).
ومن الأمور المهمة التي تهتم الولايات المتحدة بتحقيقها من خلال المفاوضات مع «طالبان»، تلك الخاصة بعملية تبادل الأسرى مع الحركة، وهو ما يمكن أن يضمن الإفراج عن الرقيب «باوي آر بيرداهل، العسكري الأميركي الوحيد الذي يعتقد أن «طالبان» قد تمكنت من أسره. والتحديات التي تعترض طرق المفاوضات هائلة، وبعضها موجود داخل الإدارة الأميركية ذاتها. فهؤلاء الذين كسبوا السجالات الداخلية في فترة الولاية الأولى لأوباما حول مباحثات السلام، يخشون من أن يصمم العسكريون الذين عارضوا المفاوضات طويلاً على موقفهم خصوصاً مع إضافة عدد من الخبراء لفريق الأمن القومي للرئيس لتسريع الأمور على أساس أن موسم الصيف في أفغانستان، الذي لا يبشر بأي خير عادة للعمليات القتالية الغربية في هذا البلد، في حين يصب في مصلحة «طالبان» سيبدأ بعد شهور قليلة.
خلال الاتصالات التي أجريت مع قادة «طالبان» تمهيداً لمحادثات السلام، أبدى هؤلاء القادة عناداً وصمموا على وضع شروطهم الخاصة لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وهو ما توقف بشكل مفاجئ في فترة مبكرة من العام الماضي.
ويرجع التردد من جانب «طالبان» بصدد تلك المباحثات وتوقفها إلى انقسام الحركة إلى فريقين: فريق يريد الانتظار حتى رحيل الأميركيين وفريق آخر يرى أن الوقت قد حان للبدء في المسار السياسي.
وموقف الرئيس الأفغاني نفسه يعتبر من أكبر أسباب الغيظ الأميركي الناشئ عن توقف المباحثات، خصوصاً أن هذه ليست هي المرة الأولى الذي يتبنى فيها كرزاي موقفاً مشابهاً- وفقاً لعدد من مسؤولي الإدارة الذين وافقوا على مناقشة الطريق الشاق نحو الانسحاب من دون الكشف عن شخصياتهم بسبب حساسية الموضوع.
فالسبب الرئيسي لعدم الاتفاق الأخير هو مطالبة كرزاي بأن تقدم قطر مذكرة تفاهم مكتوبة توافق بموجبها على الشروط المسبقة الخاصة بفتح مكتب لـ»طالبان» في العاصمة الدوحة.
وهذه الطلبات تتضمن تطمينات بأن ذلك المكتب لن يستخدم لـ»أي غرض سياسي» غير المباحثات المباشرة مع أفغانستان، وأن يكون له إطار زمني محدد، وأن يتم إغلاقه إذا لم تكتمل تلك المباحثات، وأن يقدم جميع مفاوضي «طالبان» وثائق تثبت أنهم ممثلون شرعيون للحركة.
ولكن قطر التي تفضل منذ فترة طويلة العمل من خلال الولايات المتحدة، رفضت طلب كرزاي للحصول على تطمينات مكتوبة. ومن جانبها قالت «طالبان» إنه ليس لديها أي اهتمام بالتباحث مع كرزاي وأنها ستتعامل مع الولايات المتحدة وغيرها من الفاعلين الدوليين فقط.
عندما زار كرزاي واشنطن لعدة أيام الشهر الماضي اعتقد مسؤولو الإدارة أنهم قد ناقشوا معه تلك المسائل بدرجة تكفي على الأقل لفتح مكتب «طالبان» في قطر والبدء في تشغيله. ولكن كرزاي أحس أنـه قد تـم «لـيّ ذارعه» في واشنطن، ولذلك امتنع عن اتخاذ أي خطوة عندما عاد إلى بلاده معتقداً أن الأميركيين كانوا في عجلة من أمرهم بشأن المكتب، وأن آخر شيء كانوا يفكرون فيه هو مستقبله شخصياً.
ومنذ ذلك التاريخ رفض كرزاي أن يتزحزح عن موقفه، وقال المتحدث باسمه «أيمال فايزي»: «إذا كان الغرض من فتح مكتب قطر هو تحقيق السلم والاستقرار كما يقول المسؤولون الأميركيون، فإن الحكومة الأفغانية يجب أن تكون هي الطرف الرئيسي الذي يتفاوض مع طالبان كما أن آراءنا يجب أن تحترم».
وعبر مسؤول في الحكومة الأفغانية عن موقف كرزاي بشكل أكثر صراحة ووضوحاً بقوله «الولايات المتحدة تريد منا أن نوافق على فتح المكتب من دون الحصول على مذكرة التفاهم، ولكن الحصول على تلك المذكرة هو شرطنا الرئيسي».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا