الاتحاد

دنيا

«النيو لوك» للرجال ومبضع الجراح .. بين الضرورة والترفيه

الجمال رغم أنه نسبي إلا أنه يبقى مطلباً يسعى إليه عموم البشر... هاجساً دائماً لا يفرق بين رجل وامرأة، فالكل يتنافس في ذات المضمار ليصبح مظهره بالشكل الذي يرضاه لنفسه، وربما قد لا يرضي غيره على الإطلاق.. في ظل عصر العولمة وما يسمى تلاقح الثقافات واقتراب المسافات بين أصقاع الأرض، بات العديد من الأمور التي كانت تشكل خطاً أحمر، وتدخل تحت طائلة العيب والحرام، أموراً تدخل تحت مظلة الاتيكيت و «النيو لوك»..

ظاهرة التجميل في أوساط الشباب من الرجال دفعت بعضهم للقيام بعمليات تجميل طالت مختلف الأماكن في أجسادهم، حتى يبدون بالشكل المطلوب كما يتصور لهم..
ويؤكد حسن غزال (صيدلي) أن الشخص الذي يقوم بعمليات التجميل إنما يرى نفسه دميماً، لكنّه لا يرى مانعاً من وجهة نظره أن يقوم بها البعض، إذا كانت ضرورية، وليست على سبيل الترفيه وتحسين المظهر.
ويشرح غزال: «غالباً ما يسألني الكثيرون من الشباب عن أماكن عيادات التجميل وأفضلها من وجهة نظري وخبراتي اليومية كصيدلي، ليقوموا بإجراء الليزر، لتحديد اللحية وإزالة الشعر الزائد، وهذا أمر مقبول ولا عيب في ذلك.
بدوره يرى حسام عبد الحميد (موظف) أن عمليات التجميل عادات دخيلة على مجتمعاتنا العربية التي تشتهر بمحافظتها، وحيث الرجال فيها لديهم رفض للقيام بما تقوم به النساء من تجميل وزينة، وما إلى ذلك، أما الآن فنرى العديد من الشباب الذين يزينون أنفسهم ويضعون الأقراط، ويرتدون الملابس البراقة والألوان الزاهية مثل النساء.
ويضيف: «برأيي التجميل الذي يقوم على تغير الشكل مرفوض بشكل قاطع، ولا يجوز للإنسان أن يعتدي بالجراحة على جسده بحجة التجميل، إذا كان غير مضطر لذلك».
ويقول سامي محمود (محاسب) إنَّ التجميل أصبح لا ينظر إليه على أنه أمر سري، بل هو إجراء روتيني في كثير من الأحيان، يقوم به الشخص إذا ما لاحظ في جسده أمراً لا يروقه، ويتخذ قراره بالذهاب إلى عيادة طبيب أو أخصائي تجميل دون تردد، فالكثيرون يقومون بالحقن أو شد الترهلات بصفة دورية، ولا يخفون ذلك مطلقاً». ويرى فيصل خطاب (تاجر) «أنَّ الشخص الذي يلجأ لإجراء عملية التجميل، ويخيل إليه أنه سيكون محبوباً أو ناجحاً اجتماعياً إذا عدل من شكله، هو ضعيف الشخصية، مشيراً إلى أن الشكل وحده ليس هو الرابط القوي بين الناس، والفقراء غالباً لا يسعون وراء موضة التجميل، أمَّا من يقومون بها فهم في الغالب مترفون يسعون إلى تدليل أنفسهم.
ويؤكد سالم ناصر (طالب) أنَّ مجتمعنا العربي غالباً ما يرفض مثل هذا الإجراء إذا قام به رجل، إلا بشروط قاسية لكن الكثيرين يلهثون وراء الدعاية التي توهمهم بأنهم سيبدون أكثر شباباً، ثم يصطدمون بالحقيقة، ولا يحصدون سوى الندم في الكثير من الحالات، وهو كشاب يتردد ألف مرة قبل أن يوافق على أن يضع الجراح مشرطاً في جسده للضرورة، «فما بالك بقرار أن أسعى لتغيير ملامح وجهي»؟!
ويتفق سامح خالد (طالب) مع أمثاله من رافضي عمليات التجميل التي يقوم بها الرجال، ويقول: الدعاية التي توحي بضآلة التكاليف في مقابل ما سيكون عليه شكل الإنسان بعد إجرائها، هي المحرك الرئيسي في استمرار تلك الموجة، وقد قرأت في إحدى المجلات إعلاناً يقول بأن عملية شد الوجه تكلف 3000 دولار فقط، وهو مبلغ في متناول الكثيرين، إلا أنه مازال يعتبر إجراء مرفوضاً اجتماعياً في مجتمعنا العربي الذي يتسم فيه الرجل بالخشونة.
أمَّا منصور بلقاسم (حلاق) فيقول: الأمر لا يرتقي إلى مستوى الظاهرة، ويضيف: «معظم الذين يقومون بالتجميل من زبائني لا يتجاوز تحديد اللحية فقط بالليزر، وفيما يخص بعض الفئات من الشباب الذين يضعون مساحيق او كريمات مخصصة بالأصل للسيدات فهن فئة قليلة من وجهة نظري ولم يطلب مني ذلك من قبل.

علم النفس أيضاً هناك
حول علاقة عمليات التجميل بالثقة بالنفس، يقول الدكتورجاسم المرزوقي، استشاري ومعالج نفسي ورئيس جمعية الإمارات النفسية: إن عمليات التجميل ترتبط بدوافع شخصية ، ولابد من الوقوف عليها حتى نقف على طبيعة علاقتها بالثقة بالنفس، والسبب في ذلك قد يرجع إلى أنها قد تزيد من الثقة بالنفس، وقد تتقهقر الذات إلى حالة من عدم الثقة.
ويركز المرزوقي على سببية العلاقة من حيث الدوافع، موضحاً انه لو كان إجراؤها نتيجة لبعض التشوهات الخلقية، أو لبعض العلل الجسدية، فإنه من المؤكد بأنها ستؤثر في مفهوم الذات للفرد عن نفسه خاصة المراهقين و الإناث، لأننا كبشر نهتم بشكل كبير في ذواتنا ومظهرنا الخارجي ومدى مطابقتها لرأي الآخرين عنا، وكون المعيار الخاص بالشكل الخارجي (الجمال) أهم المعايير التي يتم التركيز عليها بالمقارنة مع المعايير الشخصية الأخرى: (الأخلاق، الذكاء، القدرات العقلية، المهارات الاجتماعية، والمواهب)، فإنه من الطبيعي أن مفهوم الذات سيتأثر بشكل كبير، مما قد يفقد المرء ثقته بنفسه في حال ارتبط مفهومه عن ذاته بمفهوم الآخرين عنه، ومن هنا لو أخذنا أثر هذه العمليات في تصحيح العلل والتشوهات فإنه من المؤكد بأن تأثيره سينعكس بشكل عكسي على المرء مما سيزيده ثقة وتقدير واحترام لذاته.
ويضيف: بخلاف ذلك فإن الأشخاص الذين يقبلون على مثل هذه الأنواع من العمليات لأي سبب آخر يذكر فإن السمة الغالبة عليه هي تدني مفهوم الذات عنده ومعاناته من صراعات داخلية المنشأ، تؤثر على قراراته بشكل واضح، فنجد البعض في انجذاب نحو التغلب على النقص الداخلي من خلال التعويض الخارجي الذي يكون بتغير الشكل الخارجي لبعض الأعضاء كتصغير أو تكبير الأنف، أو تضخيم الشفة أو الخد، أو تكبير الصدر وما إلى ذلك من أنواع من عمليات التجميل.

وللشرع رأيه
من وجهة نظر شرعية يفيد العلماء في المركز الرسمي للإفتاء بالدولة بجواز إجراء عملية التجميل التي يقصد منها تحسين (وتعديل) (شكل) جزء أو أجزاء من الجسم البشري الظاهرة، أو إعادة وظيفته إذا طرأ عليه خلل مؤثر، وذلك وفق شروط وضوابط شرعية، منها: أن تحقق الجراحة مصلحة معتبرة شرعاً، كإعادة الوظيفة وإصلاح العيب وإعادة الخلقة إلى أصلها وأن لا يترتب على الجراحة ضرر يربو على المصلحة المرتجاة منها، ويقرر هذا الأمر أهل الاختصاص الثقات، وألا يكون هناك طريق آخر للعلاج أقل تأثيراً ومساساً بالجسم من الجراحة. أما إجراء جراحة التجميل التحسينية التي لا تدخل في العلاج الطبي ويقصد منها تغيير خلقة الإنسان السوية تبعاً للهوى والرغبات فلا يجوز.

اقرأ أيضا