الاتحاد

دنيا

شباب واعد يحمي التراث ويُورث للأجيال

يتصدى شبان يافعون في الخامسة عشرة من أعمارهم لمهام رئيسة مندفعين من الحب للوطن والرغبة في التعريف بتراثه وحضارته، من بينهم الشاب حمد بن حميد العفريت عضو «نادي تراث الإمارات» الذي يمارس عدة أنشطة تراثية مهمة بهدف تعريف أبناء وطنه والمقيمين على أرضه وزواره من السياح بهذا التراث الثري.

لا تقتصر هوايات حمد بن حميد العفريت في التسلية والترفيه وقضاء أوقات الفراغ، بل تتجلى في أمور مفيدة مثل المطالعة والرسم واستخدام شبكة الإنترنت والرماية وركوب الخيل، وهذه الأخيرة تكسبه التحمل والقوة وكيفية التعامل مع الخيل. ويهوى تربية الطيور، واستكشاف الأشياء من حوله، وكذلك هو من هواة وجماعة «الروبوت في مدرسته.. لكن نشاطه الذي يعول عليه هو التراث ولا شيء قبله.

البيت والمدرسة
تنبثق الحكايات والمشاريع والتطلعات وكل ما في الحياة من نواة تحتضنها وتطلقها.. لذا يباشر حمد الحديث عن نشأته، ويقول: «ولدت في مدينة العين الجميلة لأسرة عدد أفرادها 6 أشخاص، فنحن أربعة أبناء. عمري 15 عاماً- مواليد عام 1995، أدرس في الصف التاسع بمدرسة (التميز النموذجية) التي يتصف طلابها بالتفوق والتألق. وقد عملت أسرتي على تعليمي كل ما يتصل بتراث بلدي ومكارم الأخلاق المتصلة بمجتمع الإمارات. كما أن والداي يشجعانني على التفوق العلمي ويعززان لدي وإخوتي التمسك بالسلوكيات الإسلامية- العربية والتقاليد المحلية. ولا أنسى كذلك الرحلات التي كنا نقوم بها مع والدي ويعلمنا خلالها رياضات ركوب الهجن وصيد الصقور».
ويصف حمد علاقته بالمعلمين والمدرسة بأنها «رائعة»، ويوضح قائلاً: «علاقتي بالمعلمين في المدرسة هي علاقة الابن بأبيه، فالمعلمون هم صناع الأجيال ورسل العلم، وقد قال الشاعر أحمد شوقي في المعلم
(قم للمعلم و وفــه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا)
لذلك أحب أساتذتي كثيراً وأحترمهم وأستمع إلى نصائحهم وإرشاداتهم، وحين يثنوا علي أثبت لهم أنني أهل لثنائهم وتشجيعهم. كما أن المدرسة فضلاً عن كونها مصنع الأجيال الواعد فهي بيتي الثاني، والزملاء في المدرسة هم أفراد أسرتي الثانية، ومعهم أبني وطننا الغالي».
من هذا المنطلق والنظرة إلى المدرسة، يواظب حمد على الاجتهاد والتفوق، يقول في ذلك: «الحمد لله أنا من المتفوقين على مستوى المدرسة، أدرس وأذاكر دروسي يومياً أولاً بأول ولا أكدس الدروس والواجبات، وأحب المواد العلمية كثيراً خاصة مادة العلوم».

المحلية والعالمية
يرى حمد أن «نادي تراث الإمارات» بفضل توجيهات رئيسه سمو الشيخ سلطان بن زايدآل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، قدم خدمات جليلة لتراث الدولة وإنسانها معاً. يقول في أنشطة النادي التي لا تحصى: «للنادي أنشطة كثيرة لا مثيل لها، فهو يعلمنا العادات والتقاليد وتراث أجدادنا ويسعى لتأصيلها بنا عبر المحافظة على التراث ويشغل أوقاتنا بأنشطة مفيدة فكرياً ومعنوياً وبدنياً مثل الألعاب الشعبية ورياضات السباحة وركوب الخيل والجمال والرماية، ويغرس في نفوسنا حب المنافسة والتعاون».
ويشير إلى دوره كشاب يافع في خدمة تراث بلده، ويقول: «نشاطي الأبرز الذي أحقق فيه حضوراً طيباً وينبثق من أهداف عظيمة تتعلق بوطني ومجتمعي، هو «تعريف العالم بتراثنا المحلي» ونقله إلى المقيمين في الدولة من عرب وأجانب، وكذلك السياح، حيث أعمل على تعريفهم بتراثياتنا من خلال أحاديثي معهم باللغتين الإنجليزية والعربية، فأشرح لهم كل ما يتصل بتاريخ المنطقة وحياة الأجداد اليومية في البيئات البرية والبحرية والزراعية، وتفاصيل عديدة تبدأ بالسنع ومكارم الأخلاق والتقاليد الاجتماعية الحميدة التي عاش عليها الأجداد مروراً بتفاصيل الحياة اليومية والحرف اليدوية التي كانوا يمارسونها سابقاً، وانتهاء بممارسة الفنون القديمة والرياضات التراثية والألعاب الشعبية».
يضيف: «أسعى مع قريبي سيف إلى تصوير عروض (العيالة والحربية واليولة) ونقلها إلى شبكة الإنترنت كي أعرّف العالم بها، فالفنون الشعبية مرآة تعكس تراث وحضارة الشعوب. وأنا أمارس الفنون الشعبية خاصة فن (العيالة)؛ لأنها تتسم بجماليات فنية وحركة منظمة ترافقها الأهازيج الجميلة، كما أمارس الألعاب الشعبية مثل (لعبة القبة والمصطاع، التبة، الكرابي) ولكني أفضل لعبة (العنبر) كثيراً؛ لأنها تعتمد على روح التعاون وتتطلب السرعة. وكل تلك الأنشطة أمارسها خلال ملتقيات ومهرجانات النادي أمام الزوار والسياح، إيماناً مني بدوري في تعريف العالم على تراث وحضارة بلدي».

التراث دائماً
يشترك حمد في كافة الملتقيات والمهرجانات والفعاليات التي يقيمها النادي ويجني فوائد كثيرة من مشاركاته، يعددها قائلاً: «أكتسب مهارات يومية تراثية ومعرفية، منها التعرف إلى تاريخنا، وعلى أناس جدد، وكذلك تنشيط الجسم والعقل. ومن هذه الملتقيات (ملتقى السمالية الصيفي) و(ملتقى السمالية الربيعي) و(ملتقى الثريا) و(مهرجان عيد الاتحاد) و(مهرجان رمضان) وغيرها الكثير من الملتقيات التي أتلقى فيها دورات تراثية مكثفة بإشراف كبار استشاريي التراث في أبوظبي».
ويقدم حمد لرفاقه الذين هم في مثل سنه بعض النصائح، ويقول: «أنصح أقراني بأن يحافظوا على تراث الأجداد، وأذكرهم بقول -المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (من ليس له ماضٍ ليس له حاضر)، فعليهم أن يتعرفوا إلى ماضيهم وتراث أجدادهم وآبائهم الذي يعكس تاريخ المنطقة، وأن يحافظوا على هذا التراث ويتذكروا دائماً أن (تراثنا هويتنا)».

بلدي الحضاري
حول علاقته بشبكة الإنترنت التي ذكر خلال الحوار معه أنها إحدى هواياته، يقول: «قدمت شبكة الإنترنت لي ولسواي خدمات عديدة، ولها بصمة في حياتي وحياة كل فرد ناجح، فـ(الإنترنت) مرجع لكافة المعلومات، وأنا أستخدم المواقع وأتعرف إلى المضامين والمعلومات التي أحتاجها لتنمية معارفي وثقافتي، كما أتواصل مع المنتديات التراثية والبيئية لأساهم في حماية تراثنا وأيضاً في نظافة بيئتنا، خاصة أن بلدي الإمارات تأتي ضمن أجمل وأنظف المدن في العالم».
زار حمد عدة دول اطلع على حضاراتها وثقافاتها، يقول في ذلك: «زرت الأردن مع بعثة نظمتها وزارة التربية والتعليم مع 5 من زملائي في المدرسة للمشاركة في (أولومبياد الروبوت العربية 2009) وحصلنا على المركز الثاني على مستوى الوطن العربي في أحد فروع المسابقة، وقد أعجبني الأردن بطبيعته ومناظره الخلابة وجوه الجميل».
لدى حمد أحلام وطموحات كثيرة، فهو يتمنى في المستقبل خوض مجال الهندسة الصناعية ليساهم في بناء وطنه المعطاء ليظل في مقدمة الدول العصرية.

اقرأ أيضا