الاتحاد

دنيا

برنامج جديد للتمارين العقلية يشحذ الذاكرة ويقوي القدرات الذهنية

فقدان التركيز العقلي يؤثر  على الشخص مهنياً واجتماعياً

فقدان التركيز العقلي يؤثر على الشخص مهنياً واجتماعياً

أبوظبي (الاتحاد) – عادةً ما يشعر الإنسان عند بلوغه منتصف العمر أن ذاكرته وصفاءه الذهني لم يعودا كما كانا من قبل. فينسى فجأة المكان الذي وضع فيه مفاتيح سيارته أو مفاتيح بيته بعد وقت قصير فقط، أو يعجز عن تذكر اسم صديق قديم أو اسم علامة تجارية عريقة طالما استخدمها وعشقها. ويطلق الأطباء مجازاً على مثل هذه الحوادث التي تتكرر فيها حالات النسيان وتبدأ فيها الذاكرة بالذبول بـ”اللحظات العصيبة”.
ولفقدان التركيز العقلي تأثير واضح على وضع الشخص مهنياً واجتماعياً، بل حتى على مستوى الراحة الشخصية. ولا تقتصر هذه الحالات على أشخاص بأعينهم دون آخرين، بل إنها قد تصيب أي واحد منا، مع اختلاف سن وقوع ذلك من شخص إلى آخر. وتشير خلاصات أبحاث علماء الأعصاب إلى أن هناك الكثير مما يمكن القيام به. فالدماغ يحتاج هو الآخر إلى تمارين مشابهة لتلك التي تحتاجها عضلات الجسم، وإذا مورست هذه التمارين بشكل سليم فإنها تُسهم إلى حد كبير في تحسين وظائف الإدراك الأساسية للدماغ. فالتفكير هو في المقام الأول عملية تكوين روابط عصبية في الدماغ ونسجها بشكل متناغم ومنطقي. وقدرة كل واحد منا على التفوق في تكوين هذه الروابط التي تُترجم إلى سلوكات وتصرفات متفاوتة من حيث حكمتها وذكائها هي سمة متوارثة. غير أن هذه الروابط لا تُنسج بفعالية إلا من خلال الممارسة وبذل جهود كافية. ويعتقد العلماء أن الذكاء يمكن أن ينمو ويزداد بحسب حجم المجهودات العقلية المبذولة.
قامت شركة جديدة تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو مقراً لها بخطوة في هذا الإطار وابتكرت أول “برنامج لتمارين الدماغ” صممته إلكترونياً لمساعدة الناس على تحسين حدة ذكائهم واستعادة مهاراتهم العقلية. ويُطلق على هذا البرنامج الذي صممته نخبة من الخبراء المتخصصين في علم الأعصاب وعلم النفس الإدراكي من جامعة ستانفورد “ليموزيتي”. وهو ليس مجرد موقع إلكتروني لممارسة مهارات عقلية، فمصمموه أدخلوا عليه تمارين وتداريب عمليةً تسمح للشخص بتقوية ذاكرته وشحذ قدراته الذهنية وتنشيط مكامن تسريع البديهة بشكل نظامي ومتدرج. ويتميز هذا البرنامج أيضاً بمتابعته لحالة كل مستخدم وتقييم حجم التطور الذي يُحرزه ثم يقدم له تغذية راجعةً مفصلةً عن مستوى تحسن أدائه. والأهم من هذا أنه يغير بانتظام الألعاب التي يمارسها المتمرن ويُطورها بناءً على تقدم أدائه، وذلك بهدف مراكمة القوى التي يكتسبها ولاستعادة المفقود منها وتطوير الجديد فيها. وتشبه هذه العملية برنامج تمارين التحمل المألوف الذي تقوم فعاليته على الانتظام في ممارسة تداريب التحمل لزيادة قوة التحمل وجعل عضلات الجسم أقوى وأكبر.
وأثبتت التجارب السريرية والدراسات التحليلية التي خضع لها برنامج “ليموزيتي” أنه أدى بشكل فعال وكبير إلى تحسين أداء وظائف الإدراك الأساسية لدى غالبية مستخدميه. وأشارت إحدى الدراسات إلى أن علامات ودرجات مجموعة من طلبة الرياضيات الذين استخدموا هذا البرنامج على سبيل التجريب ارتفعت بنسبة 34? بعد 6 أسابيع من التدرب على هذه التمارين، كما أن علاماتهم فاقت بشكل ملحوظ علامات زملائهم الطلبة الذين يدرسون معهم في نفس الصف من الذين لم يستفيدوا من هذا البرنامج. وأفادت الشركة صاحبة برنامج “ليموزيتي” أن مستخدمي البرنامج عبروا عن سعادتهم وغبطتهم بالنتائج المتقدمة التي حصلوها في فترة وجيزة. فوتيرة تفكيرهم أصبحت أسرع، وذاكراتهم في حفظ الأسماء والأرقام والاتجاهات تحسنت بشكل كبير، وأنهم أصبحوا أقدر على استعادة بعض الذكريات التي عجزوا في وقت مضى عن استرجاعها بكل تفاصيلها. وانعكس هذا التحسن على أصحابه على مستوى سرعة البديهة وتحسن المزاج وزيادة التركيز في العمل وأثناء قيادة سياراتهم، وهو ما جعلهم- حسب اعترافاتهم- أكثر ثقةً بأنفسهم وأكثر افتخاراً واعتزازاً بذواتهم.


عن موقع “howlifeworks.com”

اقرأ أيضا