الاتحاد

دنيا

«بورتريه زايد» ..حضر الكبير فغابت اللغة ودنت المسافة

غيبته المنية عن أعيننا، لكن طيفه لم يبرح أجنحة قلوبنا، انحفر نقش اسمه في أذهاننا، وذاع صيته في جميع أنحاء العالم العربي والغربي، فمن سبق له أن رآه أحبه، ومن لم يره تمنى لو أنَّ الفرصة قد أتيحت له، كيف لا وقد لُقِّب بحكيم العرب، إنَّه الوالد القائد زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وطيب ثراه، وأسكنه فسيح جنانه.

مهما فعلنا فإنَّنا لن نوفيه ولو جزءاً بسيطاً من حقوقه علينا، ولن نرد له ولو القليل من الجميل الذي استحق له في أعناقنا، فكل ما يقام من أنشطة وفعاليات، سواء كانت اجتماعية أو ثقافية، في ربوع هذه الأرض الطيبة، دولة الإمارات العربية المتحدة، أو حتى خارج حدودها الجغرافية، إنَّما هو تنويه بسيط بما قدمه هذا القائد الحكيم للصغير والكبير، للمرأة والرجل، للمواطن والمقيم، وأصبحت صوره وبورتريهاته تعلق في كل مكان بعد أن حفظها القلب وأسكنها أركانه، وصار الفنان المحترف يجد من اللذة والمتعة، بل وحتى الفخر، ما يحرك ريشته لتخلط الألوان وتمزجها، فترسم بخربشات متناسقة وخطوط رفيعة دقيقة ملامح وجه بشوش، وجسد عنوانه الحب والخير، فيتحول صمت اللوحة إلى صخب لوني يبعث على الفرح والسرور، ويستحيل حياد الجماد إلى تفاؤل وشجون.. كل هذا يجتمع في بورتريه شخصه الكريم: «بورتريه زايد».
اختتمت منذ أيام قليلة فعاليات«بورتريه زايد بريشة فنان دولي»، التي أقيمت بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثامنة والثلاثين لليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي نظمها مركز زايد العدل، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حيث استمرت طيلة ثلاثة أشهر كاملة، قدمت خلالها مجموعة من الرسامين الدوليين لوحات تشكيلية جميلة، جسد المشاركون من من خلالها بورتريهات مختلفة لشخصية واحدة تمثلت في صورة مؤسس الدولة وبانيها، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله عليه.

تنوعت الرؤى والرمز واحد

شارك في هذه الورشة سبعة فنانين تشكيليين قدموا من دول مختلفة، تولوا رسم وإنجاز لوحات بورتريهية للشيخ زايد، وفق رؤىً شخصية مختلفة وقياسات وأبعاد تنوعت بتنوع الأفكار والخيالات، فلكل فنان أسلوبه الخاص، وطابع فني تميز به في عالم الفن التشكيلي، وهم على التوالي: إسماعيل محمد عزام «العراق»، عبد القادر السعدي«اليمن»، أشرف العوضي «الأردن»، مهدي علي زادة «إيران»، علاء حميد جابر «العراق»، علي حماد «الباكستان» وجاك لي»الصين».
عن الورشة واختيار هذه المجموعة من الرسامين يقول جمعة الدرمكي، مدير مركز زايد العدل: «تعتبر هذه الفعالية، الأولى من نوعها في دولة الإمارات، وقد كانت من إبداع مركز زايد للبحوث والدراسات، حيث اعتمدت فعاليه سنوية يتم عبرها في كل مرة اختيار فنانين من مختلف دول العالم لتجسيد مسيرة المغفور له الشيخ زايد في عمل فني ذي قيمة فنية ومادية كبيرة. أما عن اختيار الرسامين هذا العام فقد خضع إلى معايير خاصة، حيث اشترط أن يكون الفنان المشارك متخصصاً في رسم البورتريهات، إضافة إلى كونه قد سبق أن رسم بورتريه المغفور له الشيخ زايد، وقد تم اختيار سبعة منهم لتمثيل سبع إمارات، من منطلق أحقية كل الإمارات بمواطنيها والمقيمين كافة تحت ظلها، الذين يتمتعون بأمنها وخيراتها، في الاطلاع على صورة الوالد من خلال لوحات فنية رسمتها ريشات رسامين دوليين، قد أبدعوا في تجسيد الواقع على الورق».
الافتتاح الرسمي للورشة قد كان في الرابع والعشرين نوفمبر الماضي، حيث حضر الحفل الدكتور زكي نسيبة، المستشار في وزارة شؤون الرئاسة، وقد أعرب عن فرحته بتنظيم مثل هذه الفعاليات قائلاً: «الشيخ زايد هو مؤسس وباني هذه الدولة، وكان من أهم اهتماماته التركيز على الجذور والهوية الوطنية والقومية، والتاريخ، والتراث، هذا ما نراه هنا في هذه الورشة، وهي ستكون الأولى من ورشات العمل السنوية التي ستقوم بنشاطات متعددة كالأعمال المكتبية، والمقناص، والخيل، التي تعتبر تذكاراً لما تحمله المنطقة من جذور تاريخية أصيلة، فعندما نرى صورته هنا بالقرب من صورة زايد الأول، يكون الموقف بمثابة تذكير للجيل الجديد بما تدين به هذه البلاد لهؤلاء العظماء».
«من لا ماضي له لا حاضر له»
وأضاف قائلاً: «بصراحة.. في كل عمل هناك تقصير، ونحن من مدرسة زايد.. وفيها تعلمنا أنَّ الإنسان لا يكتفي بأي إنجاز، بل يجب أن يطلب المزيد دائماً، لكن في الوقت نفسه يجب القول إن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تنشد فعلاً الارتقاء بجناحي الثقافة بأبوظبي: من ناحية الانفتاح الصحيح على الحضارة العالمية، ولكن بشكل أساسي عبر الاعتناء بالجذور، وهو ما تحقق عن طريق العديد من المشاريع في مدينة العين والمنطقة الغربية، ومختلف الفعاليات والبرامج التي تنظمها الهيئة وفق التزام صارم بإحدى مقولات زايد الخالدة: «من لا ماضي له.. لا حاضر له».
وعن مختلف الفعاليات والأنشطة التي ينظمها مركز زايد العدل، يخبرنا جمعة الدرمكي: «يهتم المركز بكل ما من شأنه رفع اسم الإمارات عالياً، ولعل اهتمامنا الأكبر يرتكز على التراث بأنواعه، سواء كان مادياً أو معنوياً، وفي الحقيقة نحن نستمد رؤيتنا من مقولة المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه (من لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل)، ونحن نعمل بوحي هذا الشعار المستمد من المقولة الخالدة، وكذلك يسعى نادي تراث الإمارات لتأصيل وتفعيل هذه المقولة.
حضور غفير وانبهار كبير
ما زالت جموع الزوار تتوافد على المعرض بصورة مثيرة للاهتمام، وبين المتوافدين كثير من السياح العرب والأجانب، إضافة إلى عدد ملحوظ من أركان السلك الرسمي والدبلوماسي، وعن هذه المتابعة الحثيثة يخبرنا جمعة الدرمكي قائلاً: «لقد سجلنا زيارة أكثر عن خمسين فناناً من مختلف الجنسيات، إضافة إلى السياح الذين حملوا كاميراتهم وقدموا لأخذ لقطات تذكارية للمعرض، مما يعطينا انطباعاً جيداً عن نجاح الفعالية، والحمد لله، وكما شاهدنا كلنا، فقد شرفنا في اختتام الورشة، سمو الشيخ هزاع بن سلطان بن زايد آل نهيان، وعدد كبير من الدبلوماسيين، ومن كبار الشخصيات والمؤسسات الحكومية، وقد أشاد الحضور جميعهم بالفعالية، مبدين إعجابهم الكبير بما قام به الفنانون من منجزات فنية رائعة». ومن جهتها، تقول ستيفاني، سائحة فرنسية: «لقد سمعنا الكثير عن الشيخ زايد، ولكن للأسف لم تُتح لنا الفرصة لرؤيته شخصياً، ولكنَّنا جميعاً منبهرون بإنجازاته الإنسانية العظيمة، ولعل ما نراه اليوم من تقدم وتطور حضاريين في الإمارات، ما هو إلا ثمرة مجهوداته، ونتاج لسياسته الرشيدة والحكيمة».
أما زوجها جاك، فيقول: «أنا أعشق الفن التشكيلي، وبالذات لوحات البورتريه، وما شاهدته اليوم قد أثار دهشتي، فبالرغم من كون بعض الرسامين ليسوا عرباً، إلا أنهم أتقنوا رسم خطوط وجه زايد وملامحه، وحتى بيئته التي كان يعيش فيها، وهواياته المفضلة، كركوب الخيول والقنص بالصقور، وبالتالي فبين الخلاصات التي يتيحها المعرض تأكيد للمقولة التي ترى أنّ الفن لا جنسية له ولا لغة».

جاك لي

ولد عام 1982 في مدينة بوتيان، بمحافظة فوجيان الواقعة في الساحل الجنوبي الشرقي للصين ودرس وتخرج في معهد بريستجيوس لوكسون للفن الجميل (ال ايه اف ايه)، وهو يعتبر من المعاهد الفنية المرموقة في الصين، ويتركز برنامج بكالوريوس الفن الشامل الذي يمنحه على مراقبة الطبيعة والتدرب على وصف الأشياء أو المناظر بواسطة الرسم من الحياة أو الطبيعة.
تخصص جاك لي في:
? رسم صور الأشخاص و رسم الصور الفحمية
? رسم الجصية واستخراج نسخ الروائع
? أسلوب الرسم الزيتي
فاز جاك بجائزة أكاديمية عام 2001 لرسمه صور الأشخاص، وكان قد قام بالتدريس في ورشة الفن بالمجمع الثقافي في أبوظبي، وكانت له مشاركة في معرض الغاف للفنون، وقام أيضاً بعقد الورشات المستقلة، ونظَّم معرضاً ممتازاً في المنتدى The Club في فبراير 2007، حيث فاز بالمرتبة الثانية في 2007، وبالمرتبة الأولى في 2008 لجائزة أفضل رسم تراثي في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2008، كما سجل فوزاً في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2009.


إسماعيل عزام

عن مشاركته في المعرض، يقول الفنان العراقي إسماعيل عزام: «يسعني وصف مشاركتي بورشة بورتريه زايد بالمناسبة المشَّرفة لي، وهي تظاهرة جميلة، خاصة أنها أول تجربة لي في هذا البلد الطيب، الذي ورث أهله طيبة قائدهم المرحوم زايد، وقد لُقِّب مستحقاً بحكيم العرب، وكان القدوة والمثل الأعلى للجميع». ويضيف موضحاً: «لقد سبق لي أن رسمت بورتريه للشيخ زايد عام 2005، وعرضت اللوحة في معرض خاص بأعمالي». أول معرض أقامه عزام كان في العام 1974، وكان عمره 12 عاماً، في الموصل بالعراق، ثم انتقل إلى معهد الفنون الجميلة حيث درس فيه خمس سنوات كاملة، أنجز خلالها عشر سنوات دراسة.
له لوحات عدة، أغلبها بورتريهات، انتقل بعد العام 1990 للإقامة في قطر، عضو نقابة الفنانين العراقيين، وهو عضو في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين. وفي سجله الفني الكثير من المحطات:

1998-1999 معرض الفنانين التشكيليين العراقيين
1993- 1996 معرض مسقط
2005 معرض شخصي، مهرجان الدوحة الثقافي
1993- 1996 مدير قاعة عين للفنون- عمان الأردن
2003-2006 مدير متحف المستشرقين.

علي زادة

ولد مهدي علي زادة عام 1954 في مدينة بابول الإيرانية، أحب الرسم من صغره واهتم بشؤون الفن والرسم، وعندما كان في الرابعة عشر من عمره زار معرض للفنان (محمد رضا يحيى) الذي أصبح في ما بعد أستاذه ومدربه. وهناك انتابه شعور خاص أثار فيه رغبة عارمة في الرسم، وهكذا كانت بدايته.
عمل في بداية حياته مع أستاذه لفترة إلا أنه لم يرو عطشه للفن، بعدها عرض عليه السفر إلى إيطاليا ليكمل تعليمه.
بعدما أمضى سنوات عدة في الدراسة عاد إلى إيران حائزاً الدبلوم، وبدأ رحلة الإبداع، فأنجز العديد من اللوحات التي جعلت اسمه يلمع في عالم الفن التشكيلي.
أقام معارض عدة، محلية وعالمية، وحصل على جوائز عدة.
أحب الفنان مهدي علي رسم الورود والمناظر الطبيعية والبورتريه فأبدع فيها كلها.كما تميزت أعماله بالواقعية فرسم واقع الحياة الإيرانية بحلوها ومرَها.


علي حماد


علي حماد وُلد في باكستان في وادي كويتا، هو أحد خريجي الفنون الجميلة في الكلية الوطنية للفنون بلاهور.
لديه مؤهلات في مهارات الاتصال من خلال الفن والتصميم.
وهو يعتقد أنَّ «الابتكار من خلال الخيال متعة، ومن الضروري محاولة الوصول إليه، والاستيلاء على الأشياء التي تراها لتصبح واحداً معها».
أقام حماد معارض عدة داخل الإمارات وخارجها، وله أعمال فنية مقتناة في نيويورك، ولندن، وأبوظبي ودبي، وهو يعمل مدرساً للفن في قرية المعرفة في دبي، وفي مركز دبي الدولي للفنون في الإمارات مول

اقرأ أيضا