صحيفة الاتحاد

ثقافة

صقر عليشي يبحث عن سخرية ليست عادية

صدرت للشاعر السوري صقر عليشي مجموعة شعرية جديدة حملت عنوان: ''عناقيد الحكمة'' عن دار الينابيع بدمشق· وفيها يحاول عليشي تحويل اليومي والمألوف إلى لغة شعرية غنية بالصور، باحثاً في التفاصيل عن معنى وراء المعنى، ومستخدماً لغة رشيقة، أتت منسجمة مع الموضوع، لكنها معبأة بالطرافة والسخرية· وهو بذلك يبدو خارج السرب والمناخ الشعري السوداوي السائد في الشعر العربي الحديث·
قصائد عليشي لها نكهة خاصة، فالسخرية لديه ليست عابرة، بل معجونة بالحكمة، التي يقطفها من مفارقات الحياة اليومية المعيشة، حتى أنه في بعض القصائد لم يكن يحكي سوى سيرته الشخصية ومذكراته، وهنا تكمن خصوصيته، فهو يحول نثريات الحياة الصغيرة إلى شعر مسل وممتع، ويوظف المفردة البسيطة، فيمنحها طاقات إضافية، لتأتي تراكيبه الشعرية مدهشة وغريبة· بينما تسبح قصائده في الغنائية، فهو لم يتخل عن الإيقاع الخارجي للقصيدة تماماً، وكأنه يتراجع بقدر ما عن انحيازه السابق لقصيدة النثر، لكن قصائده بالرغم من كل المتعة التي تتركها في نفس القارئ تبدو مشوبة بشيء من اللا مبالاة!·
عليشي شاعر طريف ومثير، قادر على إخراج اللا مألوف من المألوف، وقد استطاع أن يخط منذ عقود طريقاً خاصاً به، ويترك بصمة حقيقية في المشهد الإبداعي الشعري في سوريا، وقدم خلال هذه الفترة خمس مجموعات شعرية هي: ''قصائد مشرفة على السهل'' عام ،1984 و''الأسرار'' عام 1989 و''قليل من الوجد'' عام ،2000 و''أعالي الحنين'' عام ·2003 أما مجموعته الجديدة ''عناقيد الحكمة''، فتقع في ''''160 صفحة من القطع المتوسط، ومن أجوائها: ''حين مررنا بالغروب/ لم نمرّ/ دون أن نضيف روحنا/ للشجرْ/ حين مررنا لم نمر دون قامةٍ/ ولم نضع على رؤوسنا/ أقل من سماءْ/ في البدء قلنا/ قبل أن تنبس بالحليب حلمةٌ/ وقبل أن يقول النبع: ماااءْ''.