الاتحاد

دنيا

الماجدي بن ظاهر بلاغة الشعر والتأويل

دبي- عبد الجليل علي السعد:
أقامت ندوة الثقافة والعلوم يوم الثلاثاء الماضي في مقرها بدبي أمسية تناولت التجربة الشعرية والحياتية ، لشاعر الإمارات الأول الماجدي بن ظاهر، وتركزت في كتابين صدرا مؤخراً عن الشاعر، للمحاضرين: سلطان بخيت العميمي وعياش يحياوي فيما يتعلق بحياته وتأويلات شعره· وقد تميزت الندوة بالإثارة والأهمية المثيرة شأن ما تقدمه ندوة الثقافة والعلوم في مواسمها الثقافية·
قدم السيد بلال البدور المحاضرين ومحضهما شكرا خاصا على الجهد المبذول في إصداريهما عن الشاعر وخص السيد عياش يحياوي بالشكر باعتباره قادما من الجزائر البعيدة القريبة، أما الباحث سلطان فقد أعتبر كتابه جزءاً من الجهد الوطني المفروض على كل كاتب ومختص في تاريخ بلده وتراثها الشعبي، كما نوه بالرموز الثقافية الكثيرة في الدولة، والتي تحتاج لجهود البحث والتدوين والتوثيق على سيرتها ومنجزها، مشيداً بالدراسات والأبحاث التي قدمت عن الشاعر وأهمها دراسات محمد بن حافظ ومحمد شريف الشيباني وحمد خليفة بوشهاب وحماد الخاطري وإبراهيم بو ملحة وعبد الله الهاشمي إضافة لدراسات أحمد أمين المدني واحمد راشد ثاني، فضلا عن عياش يحياوي وسلطان بخيت العميمي، والبحوث المتفرقة وغيرها من الدراسات والتي قد تختلف في مولده أو وفاته، لكنها تتفق حول إبداعه وحكمته، كونه شاعرا مبدعا، إذ -كما قال-لا يخلو بيت في الإمارات من رائحة الماجدي بن ظاهر كظاهرة شعرية وتراثية تخص الموروث الشعري في الإمارات·
شاعر القلق والماء
بدأت المحاضرة بالسيد عياش يحياوي الذي قدم نبذة عن كتابه 'ابن ظاهر شاعر القلق والماء'، وهو قراءة تأويلية في النص بدأها بالتقارب والتشابه البيئي بين حياته البدوية في الجزائر والقريبة من المناخ الذي عاشه بن ظاهر فالصحراء العربية واحدة ، في أغلب مفرداتها، منوهاً بكتاب الباحث والشاعر أحمد راشد ثاني والذي استمد منه الكثير من المعلومات · وتحدث باستفاضة في مطالع القصائد ومعانيها، عدا تأويله لما فيها من موقفه تجاه الشعر أو الحدث، فهو شاعر- كما يقول يحياوي- متمركز حول ذاته المتوترة ، كما هو متشائم في بدايات قصائده حتى ينهمر الماء كالمطر والبحر لينقلب هذا التشاؤم والحزن الى فرح وتفاؤل0 كذلك تعرض يحياوي الى موضوعات كتابه والتي تناولت عدا المطالع، الماء والموت والمرأة في شعره كما طاف بالحيوانات فى شعره والموروث الشعبي والمكان وتنوعاته في جداول واستدلالات شملت كافة قصائد الشاعر الأربع عشرة في وصف دقيق تأويلي للظواهر البارزة في شعر بن ظاهر، وشرح لمضمون القصائد وهو جهد تحليلي، حاول المحاضر أن يشمله في المحاضرة، غير انه لم يستطع لضيق الوقت وكثافة المعلومات والتأويلات والشروحات في كتابه ان يستعرض ابرز تلك الظواهر·
سيرة وقصائد
وتحدث السيد سلطان بن بخيت العميمي عن إصداره بعنوان ( الماجدي بن ظاهر ·· سيرته وأشعاره ··وقصائد تنشر لأول مرة ) وكيف بدأ البحث في قصة قبر الشاعر الذي وضع موادَ مختلفةً كالصوف والقطن والعظام في عدة مناطق ليعاود بحث بقائها صالحة بعد عدة سنوات، وكيف أختار منطقة الخران كونها تحافظ أكثر من غيرها على المواد من التحلل في دليل على 'رغبة خفية في الخلود'، وهي الرغبة التي أبداها كذلك في أشعاره، وقد شرح العميمي ما واجهه في تحري دقة وصحة القصائد ونسبة القائل، كون قصائده منقولة من مصادر شفاهية يصيبها النسيان والسهو والأضافة والأطالة في مجمل أحداث حياة وأشعار بن ظاهر·
وقال العميمي : إن القصيدة الخامسة عشرة -والمنشورة لأول مرة- عثر عليها الكاتب لدى الباحث الدكتور فالح حنظل، أهداها له المغفور الأديب راشد لوتاه، أما القصيدة السادسة عشرة فقد عثر عليها في مخطوطة قديمة الشاعر سالم بن علي النعيمي في مكتبة خاله راشد المزروعي· والقصيدة بلا تاريخ أو اسم الشاعر0 وقد أكدت معاني وتعابير القصائد فضلا عن لغتها والمتطابقة مع أسلوب الماجدي بن ظاهر نسبتها اليه ، كما أضاف الباحث وبأمثلة بعض القصائد المنسوبة للشاعر، لكنها تخلو من نفس الماجدي الشعري ومفرداته، كما بين الباحث قلة المصادر عن حياة بن ظاهر وأسمه الحقيقي ونسبه ونشأته وشبابه، وهو في هذا كباقي شعراء النبط الكبار في الجزيرة العربية، والذين يغلب على سيرتهم الغموض، كما لا تتجاوز قصائدهم المنقولة والمدونة أكثر من قصيدة أو قصيدتين أثنتين، وقد قسم العميمي كتابه الى مجموعة أبواب تناولت الماجدي بن ظاهر بين الكتابة والتدوين والشعر النبطي في الجزيرة العربية، ثم تاريخ تدوين الشعر النبطي في الإمارات، معرجا على القصيدتين الجديدتين والنواقص والزيادات في شعره ·
وتحدث العميمي عن الفصل الثاني :وهو سيرة الماجدي كما وردت في السيرالشعبية والمصادرالأخرى، وكيف بحث الكتاب الوحدات الحكائية والخبرية وأوجه الشبه والأختلاف بينها كما وضع مقارنة بين قصائد في المخطوطات والروايات الشفهية وختم الكتاب بجداول أو ملاحق للقصائد التي لم ترد في فصلي الكتاب وقصائد المخطوطات وجدول قصائد الشاعر ·
كانت المفارقة في الكتابين أنهما صدرا العام 2004 وأن مصمم الغلاف للكتابين هو التشكيلي ثائر هلال، وذلك دون أي أتفاق مسبق، وإن اختلفت المواضيع ونوع الكتابة ·
انتهت المحاضرة وسط حماس للموضوع وطريقة تناوله من قبل الباحثين، عدا عن قيمة المعلومات والتأويلات حول حياة وإبداع بن ظاهر· وقد بدأت النقاشات بالسيد بلال البدور حول التناقض الوارد في صحة وعدم صحة النصوص وهو تناقض في رأيه وقع فيه سلطان العميمي، وقد تحدث محمود عليا عن المستشرقين واهتمامهم بشعر بن ظاهر، كما تحدث الدكتور سعيد حارب عن الشعر العامي كأمتداد للشعر الفصيح وليس نداً له ،وقال: إن المصادر الراوية لشعر بن ظاهر مشكوك في دقتها وثبات الرواية مما يضعف القناعة في العمل المنقول نفسه، مقترحاً تأسيس منتدى للماجدي بن ظاهر يناقش فيه كل ما قيل وكتب عن الشاعر· كذلك تحدث الدكتور شهاب غانم عن القصائد المنشورة لأول مرة وقارن التشكيك بما حدث في أكتشاف كتابات لم تنشر لشكسبير فأخضعت للكمبيوتر لمقارنتها بأعماله المكتوبة، وطلب أن تخضع القصائد لنوع من الأختبار لمعرفة مطابقتها لما كتبه الشاعر من قصائد أخرى ، كما تداخل مع المتحاورين السيدان علي عبيد و جمال مطر وغيرهما، ممن أثروا المحاضرة بالكثير من الآراء والمناقشات ·

اقرأ أيضا