الاتحاد

الاقتصادي

نصف مليار درهم خسائر استثمارات شركات إسمنت في الأسهم المحلية

مستثمرون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي

مستثمرون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي

تكبدت شركات إسمنت وطنية خلال العام 2008 خسائر في استثماراتها بأسواق الأسهم بقيمة 505,412 مليون درهم مقارنة بأرباح قيمتها 502,363 مليون درهم حققتها عام ·2007
وأظهرت البيانات المالية الصادرة عن شركات صناعة الاسمنت ومواد البناء فيما يتعلق بنتائج أعمالها عن العام 2008 والبالغ عددها 11 شركة مساهمة عامة أن سبع شركات منها تكبدت خسائر في بند الاستثمار في الأوراق المالية مقابل تراجع لثلاث شركات في ربحيتها الناتجة عن الاستثمار في البند ذاته، في حين أظهرت قوائم شركة اسمنت الفجيرة عدم تأثرها بانخفاض أسعار الأسهم نظراً لعدم قيامها بالاستثمار فيها·
وأشار خبراء إلى أن شركات الاسمنت ستدخل في الفترة المقبلة مرحلة الاستقرار خلال العام الحالي بعد تنظيف ميزانياتها من خلال اقتطاع مخصصات مالية من أرباحها المحققة في العام 2008 لتغطية الخسائر التي تكبدتها محافظها التي تستثمر في أسواق الأسهم في المقام الأول، إلى جانب تراجع حدة التذبذب في أسعار المواد الأولية واستقرار أسعار النفط، رغم ضبابية الصورة فيما يتعلق بإمكانية تعويضها لتلك الخسائر خلال العام الحالي·
وأشار نبيل فرحات المدير العام لشركة الفجر للأوراق المالية إلى أن شركات الاسمنت المحلية لم تعان من خسائر محافظها التي تستثمر في الأسهم المحلية فقط، بل إن ربحيتها تأثرت بشكل لافت جراء انخفاض أسعار المواد الأولية على المخزون الاسمنتي الذي تم إنتاجه بتكلفة مرتفعة·
واستدرك فرحات ''إلا أن معظم الشركات تمكنت من تغطية خسائرها عن طريق اقتطاع المخصصات المالية سواء على صعيد مخزونها من الاسمنت الذي تم جمعه على تكلفة مرتفعة أو على صعيد استثماراتها في الأسهم، ما ساهم في ''تنظيف'' دفاترها المالية للعام الماضي، ودخول العام الحالي ببداية جديدة''·
من جانبه، اعتبر وضاح الطه الخبير في شؤون الأسهم الإماراتية أن المخصصات التي قامت الشركات باقتطاعها ربما كانت كافية، ولكن المرحلة الحالية تتطلب من تلك الشركات التأني ودراسة خطوات استثماراتها وتوجيهها بحذر وعدم الاندفاع كما كانت تفعل بالسابق·
وأضاف الطه ''بعض الشركات قامت بإعادة تصنيف استثماراتها، حيث قامت بتحويل خسائرها في بيان الدخل إلى قائمة الميزانية العمومية، بشكل مكنها من عكس الخسائر على حقوق المساهمين، وإيقاف ظهورها بشكل دوري، وساعد على امتصاص الخسائر''·
وتمثل استثمارات شركات الاسمنت في الأوراق المالية ما نسبته 30% من إجمالي الموجودات، في حين تصل إلى ما نسبة 50% في إجمالي الموجودات المتداولة، وفقاً للطه·
من جانب آخر، تضع الأزمة العقارية التي تمر بها شركات التطوير العقارية في الدولة، أما شركات الاسمنت تحديات كبيرة تتمثل في توجيه تلك الشركات أعمالها لتجاوز تلك الأزمة التي بدأت بالظهور خلال الربع الرابع من العام الماضي، حيث تمتلك شركات الاسمنت المحلية الآن سيولة جيدة تستطيع توجيهها بما يتناسب مع استراتيجيتها وبطريقة تعمل من خلالها على تنمية أعمالها ضمن القطاعات الرئيسية، في وقت يصعب توقع تعويض الشركات خسائرها خلال العام ،2009 بحسب الطه·
وزاد ''هذه الخطوة كان يجب اتخاذها في مرحلة الطفرة، إلا أن بعض الشركات وظفت فوائضها في أسواق الأسهم ولم تركز على توزيع المخاطر في قطاعها أو العمل على تطوير أنشطتها التشغيلية''·
في المقابل، بدا فرحات متفائلاً بإمكانية تحقيق الشركات نمواً خلال العام الحالي مستنداً امكانية استمرار الطلب على الأعمال الإنشائية، حيث تغطي المشاريع المرتقبة في أبوظبي ضمن استراتيجية 2030 الفجوة الناجمة عن تراجع الطلب التي حدثت في القطاع العقاري في دبي·
وأضاف ''أسعار المواد الاولية تراجعت بشكل كبير وهناك استقرار في الأسعار في ظل انتهاء الطفرة العقارية ولن نعود إلى مرحلة التذبذب في الأسعار، حيث تظهر بوادر الاستقرار، فقد عانت بعض الشركات الصغيرة من ارتفاع أسعار الغاز وأسعار النفط''·
وكانت شركات الاسمنت المحلية استفادت من ارتفاع مستوى الطلب على الاسمنت نتيجة الطفرة العقارية بدءاً من العام 2005 حتى نهاية الربع الثالث من العام ·2008
وفي السياق ذاته، شهدت أسعار الاسمنت خلال العام الماضي ارتفاعاً كبيراً بسبب ارتفاع تكلفة المواد الخام، ما دفع ببعض المصانع إلى إيقاف التعاقدات الدائمة والتحول إلى التسعيرة المتغيرة مع المقاولين تحسباً لأية ارتفاعات جديدة في الأسعار·
وتراجعت أرباح شركات صناعة الاسمنت ومواد البناء خلال العام الماضي بنسبة 67,46%، حيث بلغت قيمة أرباحها 646,787 مليون درهم مقارنة بأرباحها المسجلة في العام ،2007 والتي بلغت 1,987,71 مليار درهم، حيث سجلت شركتان خسائر في العام 2008 هما شركة أركان لمواد البناء بقيمة 291,6 مليون درهم، والاسمنت الأبيض بقيمة 81,8 مليون درهم·
وكانت شركة أركان قد أخذت مخصصات بقيمة 300 مليون درهم لتغطية خسائر مخزونها من الاسمنت بعد انخفاض الأسعار، إلى جانب تغطية خسائر محفظتها من الأسهم، الأمر الذي انعكس على ربحيتها في العام ،2008 بحسب فرحات·
وتأثرت شركات الاسمنت خلال العام الماضي حالها كحال جميع الشركات المساهمة الأخرى التي تمتلك محافظ تستثمر في أسواق المال المحلية بموجة الهبوط التي سيطرت على الأسواق منذ مطلع الربع الرابع من العام الماضي بشكل خاص·
وسجلت شركة اسمنت الخليج أكبر خسارة بين شركات الاسمنت في استثماراتها بقيمة 308,33 مليون درهم، وتلتها شركة الاسمنت الأبيض بقيمة 116,991 مليون درهم، وتلتها شركة أركان لمواد البناء بقيمة 100,3 مليون درهم·
وحلت شركة اسمنت رأس الخيمة في المركز الرابع بخسائر قيمتها 16,607 مليون درهم، وتلتها شركة الاسمنت الوطنية بخسائر قيمتها 9,253 مليون درهم، وشركة الفجيرة للبناء بقيمة 6,643 مليون درهم، وشركة اسمنت الاتحاد بقيمة 2,451 مليون درهم·
من جانب آخر، سجلت شركة اسمنت الشارقة أكبر انخفاض في ربحيتها الناتجة عن الاستثمار في الأوراق المالية بنسبة بلغت 84,97%، وتلتها شركة شركة بلدكو بتراجع نسبته 55,67%، في حين حلت شركة اسمنت ام القيوين في المركز الثالث بتراجع نسبته 55,41%·

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري