الاتحاد

عربي ودولي

الحوار الوطني المصري ينطلق بـ «لجنة لتعديل الدستور»

سليمان خلال لقائه ممثلي حركة شباب 25 يناير أمس في القاهرة

سليمان خلال لقائه ممثلي حركة شباب 25 يناير أمس في القاهرة

انطلق أمس الحوار الوطني الذي دعت إليه السلطات المصرية لإيجاد مخرج للأزمة المستمرة منذ 25 يناير الماضي وسط تباين في تقييم نتائج أولى جلساته، إذ ورغم الإعلان عن اتفاق على تشكيل لجنة لدراسة واقتراح التعديلات الدستورية بحلول الأسبوع الأول من مارس المقبل. اعتبر «الإخوان المسلمون» أن ما قدمته السلطات حتى الآن غير كاف. فيما قال القيادي المعارض محمد البرادعي إنه لم يدع إلى الحوار.
والتقى نائب الرئيس المصري عمر سليمان في إطار الحوار الوطني كلاً من رؤساء أحزاب “الوفد” السيد البدوي و”التجمع” رفعت السعيد و”الجيل” ناجي الشهابي، و”الاتحاد الديمقراطي” أسامة شلتوت، والأمين العام للحزب الوطني الحاكم حسام بدراوي. وشارك عن جماعة “الإخوان” كل من سعد الكتاتني ومحمد مرسي، إضافة إلى شخصيات من لجنة الحكماء وأخرى حزبية أبرزها منير فخري عبدالنور ومحمود أباظة ويحيى الجمل ونجيب ساويرس ومصطفى بكري ومحمد رجب ومكرم محمد أحمد ومنصور حسن. كما عقد سليمان لقاء مع ستة من الشباب يمثلون بعض المتظاهرين في ميدان التحرير.
وصدر بيان في ختام اللقاءات أكد توافق أطراف الحوار كافة على تقدير واحترام حركة 25 يناير وعلى ضرورة التعامل الجاد والعاجل والأمين مع الأزمة الراهنة التي تواجهها مصر ومع المطالب المشروعة للشباب والقوى السياسية في المجتمع، آخذين في كامل الاعتبار التمسك بالشرعية الدستورية في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه مصر في أعقاب هذه الأزمة من تراجع في أمن المواطنين وتعطيل لمصالحهم وشلل في المرافق ووقف للدراسة بالجامعات والمدارس وما لحق بالاقتصاد من إضرار وخسائر، فضلاً عما صاحب الأزمة من محاولات للتدخل الخارجي في الشأن المصري واختراق أمني لعناصر أجنبية دخيلة تعمل على زعزعة الاستقرار، لكن مع الإقرار بأن حركة 25 يناير حركة وطنية وشريفة.
وأوضح البيان “إن أطراف الحوار الوطني اتفقت على عدد من الترتيبات السياسية والإجراءات الدستورية والتشريعية توافقت فيما بينها على أن تكون ذات طبيعة مؤقتة ولحين انتخاب رئيس بعد انتهاء الولاية الحالية للرئاسة”. وتتضمن هذه الترتيبات تنفيذ التعهدات الواردة في كلمة الرئيس حسني مبارك أول فبراير وهي عدم الترشح لفترة رئاسية جديدة وتحقيق الانتقال السلمي للسلطة وفقاً لأحكام الدستور وإجراء تعديلات تشمل المادتين 76 و77 وما يلزم من تعديلات أخرى تتطلبها عملية الانتقال السلمي للسلطة وإجراء ما يلزم من التعديلات التشريعية المترتبة على تعديلات الدستور وتنفيذ قرارات محكمة النقض في الطعون المقدمة على انتخابات البرلمان وملاحقة الفاسدين والتحقيق مع المتسببين في الانفلات الأمني.
وقال البيان “إنه تنفيذاً لهذه التعهدات يتم تشكيل لجنة تضم أعضاء من السلطة القضائية وبعض الشخصيات السياسية، تتولى دراسة واقتراح التعديلات الدستورية وما تتطلبه من تعديلات تشريعية لبعض القوانين المكملة للدستور في موعد ينتهي في الأسبوع الأول من مارس، وأن تعلن الحكومة عن فتح مكتب لتلقي الشكاوى عن معتقلي الرأي من الانتماءات كافة والإفراج عنهم فوراً مع تعهد الحكومة بعدم ملاحقتهم أو التضييق عليهم في ممارسة نشاطهم السياسي، وتحرير وسائل الإعلام والاتصالات وعدم فرض أية قيود على أنشطتها تتجاوز أحكام القانون، وتكليف الأجهزة الرقابية والقضائية بمواصلة ملاحقة الفاسدين والمسؤولين عما شهدته البلاد من انفلات أمني ومحاسبتهم وإنهاء حالة الطوارئ طبقاً للظروف الأمنية وحالة إنهاء التهديد الأمني للمجتمع.
وأكدت كل الأطياف رفضها التام للتدخل الأجنبي بصوره وأشكاله كافة في الشأن الداخلي لمصر. كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة وطنية للمتابعة تضم شخصيات عامة ومستقلة من الخبراء والمتخصصين وممثلين عن الحركات الشبابية تتولى متابعة التنفيذ الأمين لما تم التوافق عليه كافة مع رفع تقاريرها وتوصياتها إلى سليمان.
لكن وبعد ساعات على انتهاء جلسة الحوار الوطني، اعتبر القيادي في “الإخوان” محمد مرسي أن الاقتراحات بشأن الإصلاحات السياسية التي قدمتها السلطات “غير كافية”. وقال المتحدث باسم الجماعة عصام العريان “ما استجيب إليه تم بطريق شكلية ولم تتم الاستجابة لغالبية المطالب”.وقالت الجماعة إن التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام ستستمر إلى جانب الحوار، وأضافت “الشعب موجود في ميدان التحرير .. الإخوان معهم .. لسنا وحدنا في الميدان ولا نسيطر عليه .. نحن في الميدان وفي الحوار ولا تعارض بينهما”.
وأصدرت “الإخوان” بياناً طويلاً سعت خلاله إلى تبرير دخولها في هذا الحوار بعد أن رفضته في البداية بقولها “إنها ترغب في توصيل المطالب مباشرة إلى المسؤولين الجدد حتى تختبر جديتهم في الاستجابة لها”. وقالت “إنه حدث خلاف في الرأي حول بقية المطالب التي يطالب بها الشعب، لكن من دون أن تشير إلى نقاط الخلاف”.
إلا أن مسؤولاً في حزب معارض شارك في الحوار، أعلن أن سليمان رفض مطلب المعارضة بأن يقوم مبارك بتفويض سلطاته له. وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه “إن البيان الذي تلاه المتحدث الحكومي لم يأخذ في الاعتبار الاقتراحات والمطالب التي كانت محل تأييد من ممثلي المعارضة، خصوصاً ضرورة تعديل المادة 88 من الدستور”.
وتطالب المعارضة المصرية بإلغاء التعديل الذي أدخل في عام 2007 على المادة 88 من الدستور والذي ألغى الإشراف القضائي الكامل على صناديق الاقتراع الذي يعد وفقاً للمعارضة الضمان الرئيسي لنزاهة الانتخابات.
والتقى سليمان أيضاً ستة أشخاص هم ممثلو الشبان المتظاهرين في ميدان التحرير بعد دقائق من انتهاء جلسة الحوار. وقال المتحدث باسم الحكومة مجدي راضي إن الشبان الستة لم يكونوا جزءاً من مناقشة النص الذي تم الاتفاق عليه.
وغاب عن الحوار المعارض محمد البرادعي الذي قال إنه لم يدع إليه، متمسكاً برفضه الخوض في أي مفاوضات مع النظام قبل الاستجابة للمطلب الرئيسي للمتظاهرين وهو رحيل مبارك. وحذر البرادعي من خطر اندلاع حرب أهلية في مصر، وقال في مقابلة مع مجلة دير شبيجل الألمانية “شهدنا انهياراً كاملاً للنظام العام وهجمات دموية وأحياناً مميتة وألقي المسؤولية عن ذلك على عاتق العناصر المستفزة التي جندتها أجهزة الاستخبارات والشرطة”.

زويل يطرح خطة خماسية للإصلاح وحل الأزمة

القاهرة (ا ف ب) - طرح العالم المصري الأميركي أحمد زويل أمس خطة تغيير من خمس نقاط للخروج سريعا من الوضع الحالي في مصر التي تشهد منذ 13 يوما حركة احتجاج غير مسبوقة ضد الرئيس حسني مبارك. وقال زويل في مؤتمر صحافي امس في القاهرة “إن الأوضاع الحالية في مصر تتطلب حل الازمة بسرعة”، مؤكداً ضرورة ان تكون مصر هي المصلحة الاولى لكل الاطراف.
وللتوصل الى ذلك طرح زويل العضو في لجنة الحكماء المكونة من شخصيات حزبية وعامة عملية تغيير جذري من خمس نقاط هي:
- اولا: تكوين مجلس من القانونيين والشخصيات العامة لتعديل مواد الدستور 76 و77 و88 و179، وتحديد جدول زمني لاجراء انتخابات حقيقية”.
- ثانيا: الغاء قانون الطوارئ وتعديل قانون الاحزاب.
- ثالثا: الافراج عن المعتقلين السياسيين وبالاخص الشباب وجماعة الاخوان.
- رابعا: اجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت اشراف قضائي كامل.
- خامسا: تغيير كامل في منظومة الاعلام المصري.
ومن دون ان يدعو صراحة الى رحيل مبارك، طالب زويل بان يقوم نائب الرئيس عمر سليمان بمهمة الاشراف على هذه المرحلة. ووجه تحية الى الشبان في ميدان التحرير الذين قال انه التقى ممثليهم مطولا، مضيفا ان العمل العظيم الذي قاموا به لم يتوقعه احد في الداخل والخارج، مطالبا بتغيير وصفهم من “شباب الفيسبوك” الى “شباب فيس ايجيبت” (شباب وجه مصر). لكنه حذر هؤلاء الشباب من “تسييس مشبوه” لتحركهم، معتبراً انها “فترة مهمة وحرجة جداً لا بد من رؤية واضحة وصادقة في التعامل معها”.

اقرأ أيضا

ترامب يصف وزير خارجيته السابق تيلرسون بالجهل