الاتحاد

الاقتصادي

«الصندوق الإماراتي الصيني» مستقبل التداول عالمياً بالـ «رنمينبي»

مقر ستاندرد تشارترد في لندن (أرشيفية)

مقر ستاندرد تشارترد في لندن (أرشيفية)

حوار - حسام عبدالنبي:

يعكس «صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك» الذي أطلقته دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية في نهاية العام الماضي بقيمة 10 مليارات دولار، أهمية ومستقبل التداول عالمياً بالعملة الصينية «رنمينبي»، لاسيما بعد موافقة صندوق النقد الدولي على ضم العملة الصينية إلى سلة عملات الاحتياطي العالمي التابعة للصندوق بحلول أكتوبر 2016، بحسب سونيل كاوشل، الرئيس التنفيذي الإقليمي، أفريقيا والشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد.


وأكد كاوشل في حوار مع «الاتحاد»، أن الاتفاق الذي أبرم لإطلاق الصندوق عقب الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الصين، سيسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين، ويحقق الاستفادة من منح العملة الصينية مكاناً ضمن القائمة التي تضم أكثر العملات تداولاً على مستوى العالم والتي تُعرف باسم «قائمة حقوق السحب الخاصة» والتي تضم في الوقت الحالي الدولار الأميركي، واليورو، والين الياباني، والجنيه الاسترليني.
وقال «إن عملة الرنمينبي الصينية تتجه إلى احتلال مكانة متميزة عالمياً بشكل يهدف إلى تعزيز فرص التجارة والاستثمار في جميع أنحاء العالم»، موضحاً أن الهدف الرئيسي للعملة الصينية هو الوصول إلى المكانة التي يحظى بها الدولار الأميركي والين الياباني مع أداء أفضل من حيث الوفرة والاستقرار.

مركز المقاصة
وفيما يخص استفادة دبي من تحويل العملة الصينية إلى عملة احتياطيات دولية، لم يستبعد كاوشل، أن تدشن دبي مركزاً لمقاصة العملة الصينية، خاصة بعد أن تمكنت قطر من تدشين أول مركز مقاصة لليوان في العاصمة الدوحة، عازياً ذلك إلى نمو الطلب على التداول بهذه العملة والرواج الذي باتت تلاقيه لاسيما في أفريقيا.
وأشار إلى أن بنك «ستاندرد تشارترد» قام في أوائل عام 2010 باعتماد حسابات كاملة باليوان الصيني، إضافة إلى إمكانية أن يقوم العملاء بالتداول وإجراء المعاملات المصرفية بتلك العملة، ليكون بذلك أول بنك عالمي يدعم العملة الصينية بهذا الشكل في منطقة الشرق الأوسط، وقال إن التوقعات بأن ينخفض معدل النمو في الصين على مدار السنوات الخمس القادمة (2016 – 2020) إلى 6,5%، لن يؤثر في النمو الداخلي على التداول العالمي للرنمينبي، حيث ما زالت الصين منظمة في إصلاحها السياسي وزيادة حساب رأسمالها وتدعيم أسواق المال الداخلية فضلاً عن إطلاق مبادرات التنمية التحولية مثل مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» واتفاقات شراكة عالمية أخرى.
وأوضح كاوشل، أن مبادرة الحزام الواحد تتمثل في الطريق الحريري الجديد، الروابط التجارية والاستثمارية بين الصين والاقتصاديات الكائنة في وسط وغرب آسيا وروسيا والشرق الأوسط وأوروبا، أما مبادرة الطريق الواحد فتمثل الروابط التجارية البحرية بين الصين وجنوب شرق آسيا والهند وأفريقيا، منوهاً بأن هذه المبادرة، التي من المقرر أن تستثمر ما يقرب من تريليون دولار خلال العقد القادم، تصب في مصلحة اقتصاديات الأسواق الناشئة من خلال تعزيز النمو الاقتصادي والطلب على السلع واستخدام الرنمينبي.

الحد من المخاطر
وأكد كاوشل، أن النمو الذي تحققه العملة الصينية يحقق مزايا اقتصادية للصين، ويمنح في الوقت ذاته الأسواق الناشئة بديلاً آخر للتحوط والاستثمار في العملات العالمية المرموقة، لاسيما بعد أن تم افتتاح أول مركز لمقاصة الرنمينبي في منطقة الشرق الأوسط مطلع 2015، والذي يتوقع أن يساهم دعم التجارة والاستثمار بين الصين والشرق الأوسط.
وأضاف أن «الرنمينبي» سيقلل من اعتماد الأسواق الناشئة على عملات الأسواق المتقدمة، كعملة إضافية توفر التنوع والاختيار وتؤدي في النهاية إلى زيادة تأثير الأسواق الناشئة على مراحل العملة العالمية.
وأشار إلى أن المستوردين والمصدرين الذين سيتعاملون بعملة الرنمينبي سيحظون بفرصة الحد من المخاطر وتقليل التكاليف المتعلقة بتحويل العملات المحلية إلى الدولار الأميركي عند تنفيذ المعاملات التجارية مع الصين، حيث إن اختيار الرنمينبي عملة تداول يمنح خصومات على الواردات الصينية مع بعض الموردين الصينيين الساعين إلى التخلص من المخاطر المتعلقة بتحويلات الدولار، منوهاً بأن أحدث استبيان أجراه بنك ستاندرد تشارترد بالتعاون مع مجلة الأصول «Assets» في شهر أكتوبر من العام الماضي أظهر أن 80% من المصدرين الصينيين يتوقعون أن يزداد التعامل بعملة الرنمينبى في الأشهر الستة القادمة.

أهمية عالمية
وذكر كاوشل، أن العملة الصينية لم تكن تشكل في السنوات الثلاث الماضية أية أهمية في قائمة العملات الاستثمارية الأجنبية الأكثر تداولاً في العالم، وأما اليوم فتقوم أكثر من 100 ألف مؤسسة مالية بالتعامل بها على مستوى العالم، وتزيد الاستثمارات الأجنبية الخارجية على الـ 143 مليار دولار، لافتاً إلى أن نتائج آخر استفتاء عن معدل تداول الرنمينبي (والذي اعتمدت آليته على مراقبة ومتابعة تداول الرنمينبي عن طريق رموز السويفت) أفادت بارتفاع تصنيف الرنمينبى في الثلاث سنوات الماضية، من حيث حجم التداولات التجارية، ليتخطى سبع عملات عالمية من ضمنها الين الياباني، ولتصعد العملة الصينية إلى المراكز الخمسة الأولى للعملات المدفوعة من حيث بالقيمة.
وتوقع أن يشهد العالم تزايداً ملحوظاً في حصص المستثمرين الأجانب في السندات الصادرة بعملة الرنمينبي عن مثيلاتها في أي سوق من الأسواق الناشئة بحلول عام 2020.
وأكد أن بنك «ستاندرد تشارترد» يتوقع أن تقوم البنوك المركزية على مستوى العالم بإعادة تخصيص 1% على الأقل من استثماراتها الاحتياطية لأصول مقومة بالرنمينبي سنوياً (في الفترة ما بين 2016 إلى 2020) وذلك بعد إدراج «الرنمينبي» في قائمة حقوق السحب الخاصة، متوقعاً أيضاً أن يزداد صافي التدفقات النقدية في السندات الصينية بما يزيد على 40% خلال العامين القادمين.

اقرأ أيضا

«جوجل» تعتزم دخول السوق المصرفية