الاتحاد

الاقتصادي

الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إبرام اتفاق لمراقبة الغاز مع روسيا

فني في أحد مستودعات الغاز شرق ألمانيا حيث أدى توقف إمدادات الغاز الروسي إلى الحاق الضرر بالاقتصادات الأوروبية

فني في أحد مستودعات الغاز شرق ألمانيا حيث أدى توقف إمدادات الغاز الروسي إلى الحاق الضرر بالاقتصادات الأوروبية

يجري الاتحاد الأوروبي محادثات مع روسيا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لمراقبة الغاز من أجل السماح باستئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا والمتوقفة منذ أيام بسبب خلاف على السعر·
والتقى امس رئيس وزراء جمهورية التشيك ميريك توبولانيك ممثلاً لرئاسة الاتحاد الأوروبي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين· وأمس الاول قال توبولانيك الذي اجتمع مع مسؤولين أوكرانيين إن لديه اتفاقاً مع أوكرانيا و''تعهداً مماثلاً'' من روسيا بالسماح لخبراء من الجانبين بالعمل في البلد الآخر في إطار عملية لمراقبة إمدادات الغاز من روسيا إلى أوروبا· وأفضى النزاع بين موسكو وكييف إلى أسوأ تعطل على الإطلاق لإمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا وأغلق بعض المصانع في شرق أوروبا وعزز المخاوف في الاتحاد الأوروبي بشأن الاعتماد على شحنات الغاز الروسي في المستقبل·
وزاد الخلاف من حجم التوترات السياسية بين موسكو وكييف مع اتهام روسيا لأوكرانيا بالفساد وسرقة الغاز وقول كييف إن روسيا تسعى إلى إذلال أوكرانيا· وينفي كل بلد اتهامات البلد الآخر·
ومن شأن وجود مهام مراقبة على طول خطوط نقل الغاز الروسي أن يطمئن موسكو إلى أن الغاز الذي تضخه عبر الأراضي الأوكرانية لا يجري تحويل مساره· وتقول موسكو إنها قطعت مد الغاز عبر جارتها السوفيتية سابقاً في وقت سابق هذا الأسبوع بسبب تحويل مسار الشحنات·
ويطالب الاتحاد الأوروبي روسيا بسرعة استئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا عقب تلبية أحد أهم مطالب موسكو من خلال إرسال فريق من المراقبين إلى أوكرانيا· لكن مضخات الغاز بقيت مغلقة، في الوقت الذي عكف فيه ممثلو شركة الغاز الروسية الرسمية ''جازبروم'' وشركة الغاز الأوكرانية الرسمية ''نفتوجاز'' علي وضع تفاصيل مهمة بعثة المراقبة فيما تبادلوا الاتهامات علناً باتهام كل طرف للآخر بالتسبب في المزيد من التأخير·
يذكر أن بعثة الاتحاد الأوروبي، التي تتكون أساساً من 18 مسؤولاً رفيعاً بالاتحاد الأوروبي وخبراء في صناعة الغاز بالكتلة الأوروبية، مكلفة بالتأكد من عدم سرقة أوكرانيا للغاز الروسي المتجه إلى المستهلكين الأوروبيين· ووصل فريق من ثمانية فنيين من الاتحاد الأوروبي، برئاسة فليب كورنيليوس، وهو مسؤول رفيع في المفوضية الأوروبية، إلى كييف· وقال كورنيليوس إن مراقبي الاتحاد الأوروبي يمكنهم من الناحية التقنية بدء جولات لخطوط أنابيب في وقت مبكر امس، فيما يبقي هناك عدد كبير من ''القضايا التنظيمية'' بحاجة إلى حل قبل تدفق الغاز·
وسيعمل مراقبو الاتحاد الأوروبي كمراقبين مستقلين على أنابيب نقل الغاز الطبيعي الست الرئيسية في نقاط العبور من روسيا إلى أوكرانيا، وفي مقرات ''نفتوجاز''· وكانت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية قد قالت أمس الاول ''تم الآن الاتفاق على تفاصيل مهمة المراقبة''، حيث إن الاتفاق يكفل لمراقبين روس مراقبة عمليات نقل الغاز في أوكرانيا ولمراقبين من أوكرانيا القيام بالأمر ذاته في روسيا· وقالت المفوضية ''بات حتمياً استئناف تدفق الغاز إلى الاتحاد الأوروبي دون أي تأخير جديد''·
وقالت المفوضية الأوروبية إن فريق المراقبة بدأ عمله بالفعل في كييف، لكن رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروزو قال إن استئناف الامدادات سيستغرق بعض الوقت بعد توقف منذ عدة أيام في حين تشهد اوروبا طقساً شتوياً قاسياً·
ويتطلب استئناف تدفق الغاز زيادة الضغط في شبكة خطوط الأنابيب، كما أن المسافات الطويلة تشير إلى أنه بمجرد بدء الضخ فإن وصول الغاز إلى العملاء سيستغرق بعض الوقت· وسيسلم الغاز لأوروبا فقط على الأرجح دون أوكرانيا نظراً لعدم اتفاق كييف وموسكو حتى الآن بشأن سعر الغاز الذي تحصل عليه أوكرانيا بأسعار مدعمة منذ العهد السوفيتي السابق·
وأدت الأزمة التي بدأت قبل تسعة ايام إلى انقطاع الغاز عن مئات الآلاف في منطقة البلقان، وأجبرت مصانع على إغلاق أبوابها، كما عطلت الامدادات حتى فرنسا وألمانيا·
وقال الناطق باسم المفوضية الاوروبية إن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن انقطاع الغاز الروسي عن اوروبا ''فادحة بالطبع''، حتى في غياب تقييم دقيق في الوقت الحالي· وقال ''ستكون لدينا فكرة اوضح في الايام المقبلة''·
واعتبرت المفوضية أن الاوروبيين لن يحصلوا على الغاز الروسي مجدداً قبل ثلاثة ايام على اعادة موسكو تشغيل مضخاتها، ما يتوقع أن يحصل بعيد انتشار المراقبين الاوروبيين في اوكرانيا وروسيا·
ويبدو الضرر الاقتصادي جلياً في بلغاريا وهي احدى اكثر الدول التي طالها انقطاع الغاز الروسي· فمن بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة بالغاز، تباطأ نشاط 153 مؤسسة الخميس فيما توقفت 72 عن العمل، وواصلت 44 عملها لأن التوقف قد يلحق أعطالاً غير قابلة للتصليح في معداتها، بحسب الحكومة البلغارية·
واعتبر رئيس غرفة الصناعة بوجيدار دانيف أن ''ازمة الغاز ستفاقم هشاشة الاقتصاد عبر تقليص قدرته على التوسع''· كما تحدث عن ''احتمال تسجيل خسائر فادحة في الاسواق'' على خلفية الازمة المالية والاقتصادية العالمية·
ويفترض ان تجتمع جمعية المصارف غداً لبحث مخاطر تعذر تسديد مستحقات المؤسسات التي طالها انقطاع الغاز· في سلوفاكيا، أوقفت شركتا السيارات الفرنسية ''بي اس ا'' والكورية الجنوبية ''كيا موتورز'' الخميس الانتاج في مصانعهما في البلاد الى اجل غير مسمى، بسبب انقطاع الغاز الناجم عن القيود التي فرضتها السلطات المحلية· كما قلصت شركات كبرى من نشاطاتها، وعلى الأخص يو اس ستيل للفولاذ في كوسيتشي (شرق) ومصفاة سلوفنافت في براتيسلافا·
وقالت رئيسة الوزراء الاوكرانية يوليا تيموشينكو انه لن يكون هناك وسطاء للغاز بين روسيا واوكرانيا بشأن سوق الغاز·· ستكون هناك عقود مباشرة بين البلدين''· وقالت تيموشينكو ''أريد ان تكون مذكرة اكتوبر هي الاساس لاتفاقاتنا مع روسيا'' في إشارة الى اتفاق وقع مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في اكتوبر الماضي ينص على التحرك بشكل تدريجي على مدى ثلاث سنوات نحو اسعار السوق للغاز وإلغاء الوسطاء·

اقرأ أيضا

ترخيص مشاريع الاستثمار الأجنبي في الدولة بأقل من أسبوع