بالرغم من الطفرة الحضارية التي تشهدها دولة الإمارات في مختلف النواحي الفكرية والثقافية والاقتصادية، ومع كثرة الثقافات التي انهالت عليها من كل اتجاه، يبقى ابن الصحراء متمسكا بعاداته وقيمه رغم انفتاحه وتطوره، ولأن مدينة العين·· كغيرها من مدن صحراء الإمارات، انبثقت من بطن الصحراء بطفرة حضارية وعمرانية واقتصادية غير مسبوقة وشقت طريقها بقوة نحو التمدن، إلا أن السكان الأصليين لهذه المنطقة لا يزالون متمسكين بعاداتهم ومواريثهم التي غرستها الأرض فيهم، وعمقتها هويتهم المتأصلة فيهم، فجاءت المنافسة بين الأهالي على تربية الأبل الأصيلة وإكثارها والاهتمام بعلومها ومختلف الأمور المتعلقة بها عادة سائدة ليس لأنها هواية وحسب، بل ينظر إليها على أنها تعزز هوية الإنسان وتعمق جذوره وانتماءه لهذه الأرض· فالوالد سعيد الكتبي يحكي قصته مع تربية الإبل والاهتمام بها قائلا: منذ أن فتحنا أعيننا على الدنيا وكانت الإبل ملازمة لنا في كل وقت، لم تفرقنا متغيرات الزمن عنها، فالإنسان لا يتجرد من هويته لأنه أصبح منعما بعد فقر، أو شهد تطورا بعد أن كان يعيش في صحراء قاحلة، والإبل هي جزء من هويتنا ولا يمكننا التفريط فيها· ويؤكد على أن النهضة التي شهدتها البلاد في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ''رحمه الله''، ومن ثم عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ''حفظه الله''، لم تعنِ يوما أن ننسلخ من هويتنا وننسى مواريثنا وقيمنا، فنحن اليوم في أمس الحاجة لأن ننقلها إلى أبنائنا ومن بعدهم من الأجيال القادمة، فالثروة الحقيقة التي يحتاجها أبناء الإمارات اليوم هي الحفاظ على تراثهم وقيمهم وهويتهم، وهذا تحديدا ما سعى إليه شيوخنا الكرام وأعيان البلاد· ويضيف: الحفاظ على هذه العادة وتربية الإبل وإكثارها ومختلف علومها جزء متأصل فينا، ويجب أن نحفظه وننقله لأبنائنا كما علمنا إياه من سبقونا من الآباء والأجداد، خاصة أن لها مردودا جيدا على النفس لما تُكسب الشخص من الصبر والقدرة على التحمل، وتعزز في النفس السلوك الطيب، فيتعلم الإنسان سعة الصدر والرحابة، ويصبح شخصا كريما مضيافا، يتعلم كيف يجالس كبار السن، وكيف يغض الطرف عن الضعفاء، وتغرس فيه حب استكشاف الأرض بما تحمله من خبايا وأسرار· ويضيف: إنني أجد في تربية الإبل متنفسا ومصدرا للراحة، وعشقي للإبل ليس وليد اليوم، بل هو منذ الصغر وسأعلمه لأبنائي وسأوصيهم بأن يعلموه لأبنائهم مستقبلا· إحصاء عام 2003: 18 ألف جمل في العين من مختلف السلالات نظرا لأهمية الجِمال وارتباطها الوثيق بحياة أهل الإمارات في الحل والترحال، حيث كانت مصدرا هاما للغذاء، خاصة في الولائم الكبرى والأعراس، وأيضا تعتبر وسيلة للتنقل في الصحراء، وتشارك في السباقات التراثية خاصة سباقات الهجن ومسابقات الجمال ''المزاينة''، جاء اهتمام دولة الإمارات بالإبل العربية الأصيلة لأنها تمثل جزءا من اهتمامات ابن الإمارات· وسعت الدولة جاهدة للإكثار من السلالات الأصيلة المعروفة فحافظت على نسل الأصايل ولم تهجنه أو تخلطه بسلالات غير أصيلة، لكونه يمثل ثروة حقيقية لهذا البلد، خاصة أنها تمتاز بجمالها ورشاقتها وقدرتها على الجري، إلى جانب تحملها الظروف البيئية الصعبة، ومن هذه السلالات: ضبيان، صوغان، الوري، مصيحان، هملول، الأصيفر، سمحون، ذيبان، الواريه، المرية، توق، الشطوطيه، الشمطيه، العالية، الغزيلة، الطيارة، المسك، الزعفرانه، الطفرة، الشعلة، دبيس· وكان عدد الإبل في العين عام 1983 يقدر بحوالي 44 ألف رأس، ارتفع إلى 178173 ألف رأس في عام ،2003 نظرا للاهتمام الكبير الذي أولته الدولة للجمال باعتبارها إحدى الثروات الحيوانية التي تفخر الدولة بإكثارها·