الاتحاد

ثقافة

أنا الأنثى·· الأنا المبدعة جديد المغربية وفاء مليح

وفاء مليح

وفاء مليح

صدر للكاتبة والروائية المغربية وفاء مليح كتاب جديد بعنوان ''أنا الأنثى، الأنا المبدعة'' ويحتوي في 94 صفحة من الحجم المتوسط مقالات ومحاضرات شاركت بها المؤلفة في عدد من الملتقيات الأدبية المغربية والعربية·
وقدم للكتاب الناقد المغربي نجيب العوفي بقوله ''منذ إطلالتها الأدبية الأولى، عبر مجموعتها القصصية ''اعترافات رجل وقح''، إلى روايتها ''عندما يبكي الرجال''، أكدت وفاء مليح، أنها أنثى مبدعة، محتفية ومزدهية بأنوثتها وإبداعها معا''·
ويضيف '' اقتحمت وفاء مشهدنا الأدبي مع طلائع الألفية الثالثة·· اقتحمت بجرأة نادرة·· سلسلة من التابوهات والخطوط الحمر، ظلت مغيبة في قاع المسكوت عنه·''
تقول وفاء مليح في مقالتها ''أنا الأنثى، الأنا المبدعة''، التي شاركت بها في ملتقى المرأة والكتابة بمدينة آسفي المغربية ''حين نكتب تبحث الأنا في الكتابة عن هويتها، والكتابة كفعل هو نبش في الذات أولا وفي الآخر ثانيا· ممارسة ترتبط بسؤال الهوية، لذا عندما دخلت المرأة عالم الكتابة كتبت عن ذاتها· تجاربها· هويتها، التي تختلف جسديا· ثقافيا· نفسيا ولغويا عن هوية الرجل، عانقت الحرف لتسمع صوتها المقموع والمكبوت''· وتضيف ''وطأت المرأة متأخرة أرض الكتابة، كيف تتحايل إذن على نفسها لتقول ما لم يسبق للمجتمع أن سمعه منها؟ وكيف ستقوله؟ وبأية لغة ستكتبه مادامت اللغة هي من إنتاج الرجل؟··''· وترى مليح أن المرأة حين تكون مبدعة ''يصبح الإبداع مرتبطا لديها بقدرتها على وأد المرأة المقموعة داخلها لتحرر كتابتها وتناهض التصور التقليدي للمجتمع عنها· مرتبطا لديها كذلك بقدرتها على انتزاع حريتها من واقع ذكوري لاختيار الكتابة مسارا، فالحرية شرط أساسي لممارسة الإبداع والكتابة هي مغامرة مستمرة تحتاج إلى امتلاك فعلي وحقيقي للحرية· الأكيد أن الجنسين معا يتقاسمان نفس الهموم ونفس القضايا، ليست المرأة وحدها التي تعاني من الشعور بالنقص والدونية بل الإنسان العربي -رجلا كان وامرأة- فقد إيمانه بذاته وإنسانيته· كيمياء الكتابة كما نعلم هي مشتركة بين الجنسين لأننا نطرح السؤال حول شروط الكتابة الجيدة ذات الأدوات والأساليب الفنية العالية، لكن استنادا إلى خلق فهم جديد للأدب وفلسفة الاختلاف والتعدد، لا يقتصر خلق القيم على جنس واحد بل يشترك فيه الجنسان معا، من هنا تأتي ضرورة الاختلاف في نسج الرؤى وبلورة المفاهيم والقيم، نسج يتناسب مع خصوصية التكوين النفسي والثقافي للمرأة الذي يختلف عن الرجل· وهذه إضافة نوعية بالتأكيد في فعل الكتابة، لأننا في حاجة لكاتبات نساء تجاوزن كتابة الصراخ والأنين إلى كتابة حقيقية تتميز بخصوصية عميقة للعين الأنثوية لكي لا يبقى فهم القضايا والعالم أحادي النظرة·''
والكتابة برأي مليح هي الأدب، ''والأدب يتداخل مع الذات، فالذات التي تكتب نفسها تخضع لتجارب حياتية ذات حمولات نفسية في إطار من القوانين الاجتماعية والتاريخية تترك بصماتها على الإنتاج الإبداعي مضمونا وشكلا· هذا الصوت الخاص في إبداع المرأة يصبح ضروريا لتجديد وتغيير أفق الإبداع المكتوب وتجاوز هيمنة الخطاب الذكوري الأحادي في مفهوم الكتابة· والمرأة الكاتبة مطالبة بأن تجد صوتها الخاص الحقيقي كأفق مغاير لتكمل ما أغفلته العين الذكورية في الإبداع· لهذا تغدو الكتابة عند المرأة هي مساءلة للذات· للذاكرة· للجسد وللآخر بامتلاكها تجربة نفسية واجتماعية عاشتها لأزمنة طويلة مغايرة لتجربة الرجل ذات المنطق الذكوري· عندما تكتب المرأة أدبا فهي تكتب بحمولات نفسية تراكمت لزمن طويل وتصبح كتابة تتصدى لعنف الموروث الذكوري، تنبش في الذات والذاكرة باحثة عن هويتها·''
وتتساءل مليح ''كيف تعلن اللغة إذن عن أنوثتها؟ ''· وتجيب '' تأنيث اللغة يستدعي تأنيثا في المعاجم من أجل مواكبة التطور الحاصل في نسق القيم الاجتماعي·· وترجمة ثورة القيم الأنثوية التي تساهم إلى جانب القيم الذكورية في بناء نسق قيم إنساني جديد يواكب تطور الإنسانية·
اللغة تحيا·· تتطور·· فهي كائن من لحم ودم··امرأة فاتنة تقطر أنوثة وسحرا إيروتيكيا·· الكاتب عموما يحضر في لغته التي تترجم فكره، أحاسيسه، انفعالاته، عصبيته المزاجية، ثورته، انكساراته، خيالاته· الكاتب يحلق بلغته ليصل إلى المناطق الملتهبة من الحياة·
فاللغة إذن هي الأسلوب· البصمة التي تميزه عن غيره· المرأة الكاتبة إن هي اغترفت من معجمها الأنثوي في اللغة واشتغلت عليه تلك بصمتها في الكتابة وتلك شخصيتها المختلفة كقيمة مضافة في الإبداع''·

اقرأ أيضا

الهوية الوطنية 2020- 2026 في ورشة «عصف»