الاتحاد

دنيا

الضعف الجنسي بريء من العقم

القاهرة ـ سيد العبادي:
130 مليون رجل في العالم يعانون من الضعف الجنسي حسبما أكدت المراكز الطبية الدولية المتخصصة في أمراض الذكورة وكذلك الدورة الثانية لبرنامج التوعية بمشكلة الضعف الجنسي المعروف باسم 'فيكتوري' التي نظمتها الجمعية العربية للصحة الجنسية بالقاهرة مؤخرا·· وهو ما يؤكده أيضا الدكتور طارق أنيس، أستاذ طب وجراحة الذكورة والتناسل بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية العربية للصحة الجنسية، ويضيف إليه إن الصحة الجنسية للرجال يجب أن تكون مجالا للحديث بين الأزواج في منطقتنا العربية، حيث ثبت أن تحسن الأداء أثناء المعاشرة الزوجية، يؤدي إلى علاقة أكثر حميمية بين الزوجين· وقال ان من تطوعوا للمشاركة في حملة التوعية بمشكلة الضعف الجنسي يمهدون الطريق لكل رجل يعاني هذه المشكلة لكي يتحدث بصراحة مع زوجته وطبيبه·
وأوضح الدكتور طارق أنيس إن الخطوة الأولى لعلاج الضعف الجنسي تتمثل في طلب المشورة الطبية، لأنها حالة يسهل علاجها باستخدام دواء يتم تناوله عن طريق الفم مثل الفياجرا والسيالس وليفترا وغيرها من الأدوية التي أصبحت متوفرة الآن في كل مكان، لكن الصعوبة تكمن في أن العديد من الرجال لا يشعرون بالارتياح لمناقشة مشكلة الضعف الجنسي مع أطبائهم لاعتقادهم بان تلك الحالة نادرة الحدوث، كما أنهم يشعرون بالخجل من عدم قدرتهم على القيام بما هو معروف انه وظيفة مرتبطة بمفهوم الرجولة·
وقال ان الضعف الطاريء لو لم يحدث بصورة متكررة ومستمرة لا يعتبر عجزا جنسيا مشيرا إلى انه في المرحلة العمرية بين 40 إلى 70 عاما يعاني 52 في المائة من الرجال على مستوى العالم من درجة من درجات الضعف الجنسي، وان 90 في المائة من هؤلاء لا يطلبون مساعدة الأطباء، و10 في المائة فقط هم الذين تحدثوا مع الأطباء عن مشاكلهم الجنسية·
اعتقادات خاطئة
وأوضح أن الرجال يعزفون عن اللجوء إلى الطبيب في حالة الإصابة بالضعف الجنسي بسبب الحرج والاعتقاد بعدم وجود علاج للمرض والشعور بأن الطبيب يهتم بالأمراض الأخرى مثل القلب والكبد والكلى أكثر من الاهتمام بمرض الضعف الجنسي، كما أن بعض المرضى يعتقدون أن الطبيب نفسه سيكون محرجا إذا تحدثوا إليه عن حالتهم والبعض من كبار السن يعتبر الضعف الجنسي من علامات الشيخوخة لذلك لا يفاتحون الأطباء أو غيرهم حول المرض، والبعض يخشى الأعراض الجانبية للأدوية التي يصفها الأطباء·
وقال إن الضعف الجنسي الذكري يؤثر على الحياة الزوجية ويسبب الشعور بالذنب تجاه الطرف الآخر، وتشعر الزوجة بأنها مذنبة لاعتقادها بأنها لا تقوم بواجباتها·
وأكد انه من المهم أن يتحدث من يعانون عدم القدرة الجنسية إلى الأطباء لأن ذلك قد يكون عرضا لمرض مثل قصور الشريان التاجي، بل قد يكون مؤشرا عند إجراء التحاليل إلى أن هناك مشكلة ما في القلب يجهلها المريض، كما أن عدم القدرة يكون مرتبطا ببعض مراحل أمراض السكر وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب·
أسباب كثيرة
وأوضح إن أسباب الضعف الجنسي تتمثل في التقدم في السن والأمراض المزمنة مثل القلب والسكر والإكتئاب وتناول بعض الأدوية والتدخين والسمنة المفرطة والخمول وقلة ممارسة الرياضة وتعاطي المخدرات والكحول وضغوط الحياة·
وقال ان الخمول وقلة ممارسة الرياضة يؤثران على القدرة الجنسية دون التأثير على الصحة العامة كما أن التدخين والسمنة والتلوث خاصة التلوث الرصاصي يودي إلى ضعف عملية الأكسدة التي تساعد على القدرة الجنسية وطالب باستبدال التحذير الذي يوضع على علب السجائر من التدخين والقول إن التدخين سبب رئيسي للضعف الجنسي، لان الكثيرين يستهينون بالأمراض الخطيرة مثل السرطان والقلب ويواصلون التدخين في حين يعتبرون الضعف الجنسي طعنة في رجولتهم لذلك سيفكرون بجدية في الامتناع عن التدخين·
وقال إن التقدم في السن كأحد عوامل الضعف الجنسي يجعل البعض يعتقد خطأ أن القدرة تكون للأعمار الصغيرة فقط وان الكبار لا يتمتعون بها، في حين أن الإحصائيات تشير إلى أن 91 في المائة من الرجال الكبار الأصحاء و81 في المائة من النساء المسنات الصحيحات نشطاء، وان 64 في المائة من الرجال و80 في المائة من النساء ما زالوا يستمتعون بحياتهم والحجة هنا أن لديهم وقتا اكبر للمعاشرة الزوجية بعد زواج الأبناء·
وأوضح الدكتور طارق أنيس أن التقدم في السن تصاحبه بعض التغييرات مثل قلة إفراز هرمون الذكورة كما تقل حساسية المستقبلات العصبية وتحدث تغيرات في الأوعية الدموية فتقل رغبة الرجل، وهناك أمراض وبعض الأدوية والجراحات تؤثر كذلك على القدرة في السن الكبيرة·
وقال إن علاج الضعف الجنسي يتمثل في تعديل نمط الحياة بالإقلاع عن التدخين وإنقاص الوزن وزيادة النشاط وممارسة الرياضة وتناول الغذاء الصحي وتعديل الأدوية الخاصة بمرض ارتفاع ضغط الدم والاستشارات الزوجية واستبدال هرمون الذكورة بآخر خارجي واستخدام بعض الأدوية والحقن الموضعي واستخدام الأجهزة التعويضية لبعض الحالات·
زيادة القدرة
وأوضح أن الإحصاءات تشير إلى أن من يعانون الضعف الجنسي عندما تناولوا الدواء زادت عندهم القدرة إلى 6,6 في المائة بدلا من 3,5 في المائة وزاد الرضاء النفسي عند المعاشرة من 72 إلى 94 في المائة· وأوضح انه توجد أدوية طويلة المفعول وأخرى قصيرة المفعول والأطباء يفضلون الأدوية القصيرة المفعول خاصة لمرضى القلب حتى لو احتاج المريض إلى تناول علاج القلب بعد المعاشرة يمكنه ذلك بعد فترة بسيطة في حين يفضل البعض من المرضى الدواء الطويل المفعول لأنه اقل في التكلفة·
وقال إن هناك موانع للحبة الزرقاء تتمثل في عدم استخدامها مع أي دواء يحتوي على النيترات أو أي شكل من أشكال النيترات المستخدمة لتخفيف آلام الذبحة الصدرية لان هذه الحبة قد تسبب زيادة غير مرغوبة في تأثير هذه الأدوية كما يحبذ عدم استخدامها في حالة وجود حساسية ضدها أو ضد أي من مكوناتها ويمكن أن تكون الحساسية عبارة عن طفح جلدي وحكة وتورم بالوجه كما قد يحدث حين تناولها مع أدوية نيترات انخفاضا حادا في الضغط مما يؤدي إلى عواقب خطيرة· وتتمثل الأعراض الجانبية لهذه الحبة في الصداع وعسر الهضم واحمرار الوجه وتزول مع تكرار الاستخدام·
وقال الدكتور هاني سليمان ـ أستاذ أمراض الذكورة ـ إن علاج الضعف الجنسي ليس ترفا بل ضروري مثل علاج أي مرض آخر موضحا أن 90 في المائة من أسباب هذا الضعف نفسية لذلك يجب مراعاة الجوانب الاجتماعية والثقافية والنفسية عند علاج المرضى·
وقال الدكتور شريف مراد ـ أستاذ أمراض الذكورة بجامعة عين شمس ـ إن فشل الزوج في المعاشرة ليلة الزفاف ليس له علاقة بما يشاع عن أعمال الشعوذة وإنما يعود إلى عامل نفسي حيث تخشى العروس الفشل لذلك لا تتجاوب مع زوجها لكن حين يستقر العامل النفسي تتم العملية بسهولة·
وأكد الدكتور عمرو جاد ـ أستاذ أمراض الذكورة بالسعودية عدم وجود علاقة مباشرة بين الضعف الجنسي وعقم الرجال فقد يكون هناك شخص لديه ضعف وليس عقيما ويمكن أن يحدث إنجاب عن طريق الحقن المجهري وآخر لديه عقم لكنه سليم جنسيا لكن هناك أمراضا تؤثر على الناحيتين مثل الاضطرابات الهرمونية فهي تؤثر على الإخصاب وعلى القدرة الجنسية ومثلها أمراض السكر·
واستعرضت الدورة الثانية لبرنامج التوعية بمشكلة الضعف الجنسي ثلاث حالات رجال عُولجوا من هذه الحالة· وقال علي صدقي ـ 46 عاما ـ انه بدأ الاستفادة من أدوية الضعف الجنسي منذ العام 2000 مشيرا إلى انه استعاد القدرة وكان يعاني احتباس البول وعدم القدرة ولجأ إلى احد الأطباء فاكتشف وجود ضيق في مجاري المسالك البولية والتهاب بالبروستاتا وبعد العلاج شفي تماما من هذه الحالة·
وقال محمد مرزوق ـ 58 عاما ـ انه بدأ العلاج بالحبة الزرقاء منذ عام 1999 وانه استعاد القدرة وتحسنت صحته النفسية والجسمانية مشيرا إلى أن المهم في الطبيب المعالج أن يجذب المريض ببشاشته وتشجيعه·
أما ناصر سمورة ـ 45 عاما ـ فيقول انه يعاني ارتفاع ضغط الدم وبعد العلاج استطاع استعادة صحته الجنسية·

اقرأ أيضا