الاتحاد

تقارير

المعارضة التايلاندية··· رسالة إلى قمة الآسيان

المتظاهرون يريدون إحراج الحكومة بعرقلة اجتماع  الآسيان

المتظاهرون يريدون إحراج الحكومة بعرقلة اجتماع الآسيان

يوم الجمعة الماضي، وفي خطوة جريئة لإفشال انطلاق قمة ''الآسيان''، اخترق المحتجون المعارضون للحكومة التايلاندية الأسلاكَ الشائكة والجدار الذي كانت تشكله قوات مكافحة أعمال الشغب والقوات العسكرية· فبعد ساعات من التوتر الحاد، تمكن المئات من المحتجين بقمصانهم الحمراء من اختراق الحاجز الذي كان يشكله أفراد الشرطة بدروعهم الواقية، وجروا إلى مدخل الفندق الفخم المطل على البحر، الذي من المقرر أن يستضيف زعماء إقليميين، بعضهم كان موجودا في الداخل ساعتها· وفي مدخل الفندق، هدد المحتجون، الذي كان يفوق عددهم الألفين، باحتلال المبنى في حال لم يتمكنوا من إيصال رسالة تحمل مطالبهم إلى موفد من القمة -ولكن ليس من تايلاند- وذلك بعيد دقائق على طمأنة مسؤول حكومي للصحافيين بأن الوضع تحت السيطرة· وقال زعيم المحتجين ''أريسمان بونجروينجرونج'' للصحافيين: ''إن شروطنا بسيطة: على أبهيسيت أن يرحل، وعلى الحكومة ان ترحل''·
وبعد إيصال رسالتهم، انسحب المحتجون في وقت أخذت فيه أولى قطرات الأمطار بالتساقط على المنطقة· وفي الأثناء، قال أمين عام منظمة ''آسيان'' سورين بيتسوان للصحافيين إن النتيجة ''مُرضية'' معترفاً في الوقت نفسه بأنه ''تنفس الصعداء'' وقال: ''لقد طلبوا منا تسلم رسالة شكوى من صفحة واحدة وتقديمها لكل قادة ''آسيان''· وعليه، فلن تكون هناك أي اضطرابات''، مضيفاً ''هذه إحدى ميزات الديمقراطية، ونشكر المحتجين لأنهم أبانوا عن قدر كبير من ضبط النفس''· كما أعلن ''بيتسوان'' أن اجتماع الأعضاء العشرة لمجموعة دول جنوب شرق آسيا، المعروفة اختصارا بـ''آسيان''، ستواصل أعمالها وفق ما هو مخطط·
ويطالب المحتجون، المعروفون بـ''الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الديكتاتورية'' والمؤلَّفون من أنصار رئيس الوزراء التايلاندي السابق المنفي ''تاكسين شيناواترا''، باستقالة رئيس الوزراء الحالي ''أبهيسيت فيجاجيفا'' وحـــل الائتــــلاف الحكومــــي الذي شُكــــل قبـــــل 4 أشهر، لأنه وصل إلى السلطة بطريقة ديمقراطية، كما يزعمون· وفي هذا الإطار كان مسؤول من ''الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الديكتاتورية'' يقول بصوت عالٍ مستخدماً مكبر للصوت من على شاحنة خارج الفندق: ''إن هذه الحكومة غير قانونية، ورئيس الوزراء وصل إلى السلطة بمساعدة من الجيش· إنه ''انقلاب صامت''·
كما يطالب أتباع وأنصار ''الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الديكتاتورية''، الذين يطلَق عليهم ''الأقمصة الحمراء''، بمحاكمة زعماء منظمة احتجاجية، معروفة بأقمصتها الصفراء، اقتحمت مقر الحكومة في بانكوك واحتلته، كما استولت على مطاريها الدوليين العام الماضي في حملتها الناجحة لتنحية حكومتين مرتبطتين بـ''تاكسين''، حيث ترى ''الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الديكتاتورية'' أن الاستيلاء على المطارين عمل غير قانوني ومضر بالقطـــاع السياحي الحيـــوي في تايلاند· ويقول المتحدث باسم ''الجبهة'': لم نخرق أية قوانين، ولم تتعرض أي أمكنة تابعة للحكومة للاحتـــلال''·
وكانت المظاهرات قد بدأت خارج الفندق في وقت مبكر من يوم الجمعة، هتف خلالها المحتجون بشعارات مناوئة للحكومة، وطالبوا أبهيسيت بالتنحي عن السلطة· ويذكر هنا أن أبهيسيت، الاقتصادي المتخرج من جامعة أوكسفورد والبالغ من العمر 44 عاما، كان قد اختير من قبل البرلمان التايلاندي بعد أن احتل حزبه المرتبة الثانية في الانتخابات الوطنية أواخر ·2008
وتأتي أحدث مناورات المعارضة للطعن في مصداقية الحكومة التايلاندية والإطاحة بها في أعقاب موجة من الاحتجاجات التي شلت وسط العاصمة بانكوك وجعلت هذا البلد تحت المجهر الدولي· وكان المشرع ''جاتوبورن برومبون'' من ''الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الديكتاتورية'' أعلن مساء الخميس أن بحرا من الأنصار الذين يرتدون الأقمصة الحمراء سيحولون دون بدء أعمال قمة الآسيان حيث قال لحشد من الأنصار: ''لقد استنفدنا كل الوسائل السلمية''· غير أن الحكومة طمأنت الجمهور بأن القمة، المعروفة بـ''آسيان+''3 ستتواصل بغض النظر عما قد تقوم به ''الجبهة'' حيث سخرت الحكومة نحو 8000 من أفراد الشرطة والجيش لتأمين القمة التي ستحتضنها ''بتايا''، وهي مدينة تبعد 90 ميلا إلى الجنوب من بانكوك معروفة بمنتجعاتها البحرية·
ومنذ يوم الأربعاء، يخوض أزيد من 100000 من ''الأقمصة الحمراء'' مسيرات احتجاجية في شوارع بانكوك، حاصر خلالها مئات من أنصار ''الجبهة'' منزل أمين عام مجلس الشورى الخاص ''بريم تينسولانوندا''، الذي يقولون إنه يقف وراء الانقلاب العسكري الذي أطاح بتاكسين عام ·2006 وفي هذه الأثناء يقول ''تاكسين'' إن ''الجبهة'' تمثل ''ثورة شعبية'' تواجه فيها الديمقراطيةُ أرستقراطيةً غير مسماة باسمها· ففي خطاب وجهه إلى أنصاره عبر الفيديو، قال رئيس الوزراء المخلوع: ''إن أبهيسيت مازال يافعاً حتى يلعب هذه اللعبة· وعليه أن يستقيل ويعيد السلطة إلى الشعب ليقرر مستقبل البلاد''·
ويذكر أن تاكسين، الشرطي السابق الذي تحول لاحقاً إلى ملياردير، نُحي من السلطة في انقلاب عسكري أبيض عام ،2006 وحُكم عليه بالسحن عامين بتهمة الفساد· غير أنه رغم ذلك، مازال يتمتع بقدر كبير من الشعبية في أوساط الفقراء الريفيين في البلاد، وبخاصة في أقاليم الشمال والشمال الشرقي، نظرا للتدابير الشعبوية التي اتخذها حين كان في السلطة؛ غير أن أنصاره صامدون· وفي هذا الإطار يقول ''ناتاناي سيريسورساكول''، وهو طبيب في الثالثة والخمسين من بانكوك وأحد أنصار ''الجبهة'': ''لن نستسلم· لقد قال تاكسين: إذا انهزمنا هذه المرة فلن تكون ثمة فرصة ثانية· وبالتالي، يجب أن نفوز، وإذا استعملت الحكومة العنف، فإننا لن نبقى هادئين ولطفاء لفترة طويلة''·
لكن تايلانديين كثيرين تعبوا من استمرار الاضطرابات السياسية والضرر الذي يلحق بالكبرياء الوطني· وتعليقا على هذا الأمر يقول المتحدث باسم ''الجبهة'' بونبرابونج: ''إننا واعون بتأثير ذلك على سمعة تايلاند، ولكن هذا بلد آمن''، مضيفا ''آمل أن يرى الناس خارج تايلاند هذا في نشرات الأخبار ويميزوا بين الأمور· فإذا ذهبتُ إلى كاليفورنيا مثلا ورأيت مظاهرة احتجاجية، فإنني لن أرسم صورة سيئة عن الولايات المتحدة - بل سأرى شعبا يعبر عن حقوقه· وبالتالي، فعلى الناس الذين يقدِّرون الديمقراطية أن يتفهموا ما نقوم به''·

تشارلز ماكديرمد- تايلاند
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا