عربي ودولي

الاتحاد

«المجلس الوطني» السوري يرفض مبادرة الخطيب للحوار مع النظام

صورة مركبة تظهر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع (يسار) ورئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد معاذ الخطيب (أ ف ب)

صورة مركبة تظهر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع (يسار) ورئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد معاذ الخطيب (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - شن المجلس الوطني السوري، أحد أبرز مكونات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، حملة عنيفة أمس على رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب، رافضاً «الدخول في أي حوار أو تفاوض» مع نظام الرئيس بشار الأسد. جاء ذلك بعد ساعات من وصف صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية أمس، مبادرة الخطيب لإقامة حوار مع نظام دمشق بأنها «مناورة سياسية جاءت متأخرة رغم أهميتها السياسية»،غامزة من قناته بالقول «تصريحات الخطيب تبقى منقوصة ولا تكفي لتجعل منه مفاوضاً أو محاوراً مقبولاً شعبياً على أقل تقدير».
من جانبها، أكدت واشنطن على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند الليلة قبل الماضية، دعمها القوي للمبادرة الرامية للحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد قائلة «إذا كان لدى نظام دمشق أدنى اهتمام بصنع السلام، يتعين عليه الجلوس والتحدث الآن مع الائتلاف المعارض، ورفضت في ذات الوقت حصول الرئيس السوري على أي حصانة. وبدوره، رحب أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي بالمبادرة التي «تندرج في إطار ما جرى التوافق عليه في الإعلان الصادر عن (مجموعة العمل الدولية) في جنيف في 30 يونيو الماضي»، عارضاً استعداد الجامعة لتقديم كل الدعم والرعاية اللازمة لتسهيل انعقاد مثل هذا الحوار لمساعدة السوريين على الخروج من نفق هذه الأزمة وتجنيب سوريا والمنطقة مخاطر تداعياتها المؤلمة.
وقال المجلس الوطني المعارض في بيان نشر على صفحته على موقع فيسبوك إن «ما سمي بمبادرة الحوار مع النظام إنما هي قرار فردي لم يتم اتخاذه ضمن مؤسسات الائتلاف الوطني ولم يجر التشاور بشأنه، ولا يعبر عن مواقف والتزامات القوى المؤسسة له». وتابع البيان مساء أمس، «إن تلك المبادرة تتناقض مع وثيقة تأسيس الائتلاف» التي تنص على «أن هدف الائتلاف إسقاط النظام القائم برموزه وحل أجهزته الأمنية والعمل على محاسبة المسؤولين عن سفك دماء الشعب السوري وعدم الدخول في حوار أو مفاوضات مع النظام القائم». وأشار إلى «قوى إقليمية ودولية طالما كانت شريكاً فعلياً للنظام على مدى عامين في قتل السوريين وإبادة عشرات الآلاف منهم وتدمير قرى وبلدات وأحياء بكاملها، تشارك في هذه المبادرة».
ولم يسم المجلس هذه الدول، لكنه انتقد بشدة لقاء الخطيب مع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في ميونيخ السبت الماضي. وقال البيان «إن اجتماع رئيس الائتلاف مع وزير خارجية النظام الإيراني يمثل طعنة للثورة السورية وشهدائها، ومحاولة بائسة لتحسين صورة طهران وتدخلاتها في الشأن السوري ودعمها النظام بكل أدوات القتل والإرهاب، وهي خطوة يرفضها المجلس الوطني السوري بكافة صورها ما دامت طهران تساند النظام وتقف إلى جانبه». وصباح أمس، ذكرت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطة السورية أنه «يمكن وصف تلك التصريحات بالمناورة السياسية لتصحيح خطأ الدفاع عن (جبهة النصرة) المتشددة والتبرير المستمر لجرائم ترتكب كل ساعة بحق سوريا». ورأت الصحيفة أن تصريحات الخطيب «وعلى الرغم من أهميتها السياسية جاءت متأخرة قرابة السنتين»، مشيرة إلى أن «سنتين مضتا خسرنا خلالهما الكثير والكثير نتيجة تعنت المعارضة ورفضها للحوار». وتابعت «الكرة ليست في ملعب الدولة السورية كما يقول الشيخ الخطيب. فالدولة سبق لها أن سددت الكرة منذ الأسابيع الأولى في مرمى الحوار لكن دون أن تجد من يلبي دعوتها».
وكان الخطيب أعلن في 30 يناير المنصرم استعداده المشروط لـ«الجلوس مباشرة مع ممثلين عن النظام» مسجلاً خيبة أمله من غياب الدعم الدولي للمعارضة وعدم الإيفاء بالوعود. وجوبه موقفه بانتقادات من بعض المعارضين قبل أن يعلن الائتلاف المعارض في بيان صدر عن هيئته السياسية الخميس الماضي، أن «أي حوار يجب أن يتركز على رحيل النظام ورأسه». واعتبر الخطيب في مداخلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية ظهر أمس الأول، أن «المبادرة الآن في ملعب النظام» في موضوع الحوار لحل الأزمة في سوريا، داعياً إياه إلى اتخاذ «موقف واضح» من موضوع الحوار لحل الأزمة في سوريا. كما وجه نداء إلى الرئيس الأسد «لإيجاد حل» و«التساعد لمصلحة الشعب».
وقالت الصحيفة إن «الكرة لا تزال في يد من يرفض الحوار ويضع شروطاً أمامه وتسبب حتى الآن بخسارة الآلاف من الشهداء ودمر الاقتصاد والصناعة والمدن والبلدات وكان يراهن على حل عسكري إرهابي لم يأت بأي نتيجة سوى تدمير سوريا». واشترط الخطيب لبدء الحوار مع النظام السوري شرطين هما الإفراج عن 160 ألف معتقل في السجون السورية وتجديد جوازات سفر السوريين الموجودين بالخارج. وقالت الصحيفة إن المشكلة لا تكمن في هذين الشرطين وإنما في «مخاطبة السوريين جميعاً وإقناعهم بأن الموالاة والمعارضة ستقفان صفاً واحداً لمحاربة الإرهاب..وأنه سيكون أول المدافعين عن حقوق السوريين كل السوريين...وأنه سيقبل بما سيقوله الشعب في صناديق الاقتراع» لبناء سوريا «متجددة حرة ديموقراطية منيعة على أي اعتداء».
وطلب الخطيب من النظام في حديث إلى قناة «العربية» انتداب نائب الرئيس فاروق الشرع للتحاور مع المعارضة.
من جهة أخرى، قالت المتحدثة الأميركية نولاند «نقول منذ وقت طويل إن الذين تلطخت أيديهم بالدماء في سوريا يجب أن يحاسبوا، لكن على الشعب السوري أن يحدد الطريقة التي سيحاسبون بها». وأضافت «لا أعتقد أن الرئيس الخطيب من خلال ما قاله، كان يفكر بأنه يجب أن تكون هناك حصانة» للمسؤولين السوريين ولبشار الأسد.

تظاهرة مناهضة للأسد أمام وكالة الأنباء الحكومية في قلب دمشق

دمشق (د ب ا) - أكد شهود عيان أن العشرات من السوريين خرجوا في تظاهرة أمس في حي البرامكة في قلب العاصمة السورية دمشق، قبل أن يتفرقوا استباقاً لوصول قوات الأمن السورية التي هرعت للمكان. وذكر الشهود أن المتظاهرين خرجوا في مظاهرة سريعة بالقرب من مبنى وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» في حي البرامكة وهتفوا للجيش السوري الحر ونددوا بالإعلام الرسمي السوري. ونظم التظاهرة «اتحاد طلبة سورية الأحرار بدمشق» ولجنة التنسيق المحلية بحي البرامكة الدمشقي. وشهد النشاط السلمي المعارض للنظام السوري تراجعاً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة، جراء عمليات القمع والقتل والاعتقالات التي يتعرض لها المحتجون، مع احتدام الصراع المسلح بين قوات النظام السوري وقوات المعارضة. وتجلى ذلك بتراجع الأعداد المشاركة في التظاهرات التي تنظمها لجان التنسيق المحلية والناشطون الآخرون، أيام الجمعة من كل أسبوع تنديداً بالقمع ومطالبة برحيل النظام.

اقرأ أيضا

ميركل تجري مباحثات مع حكام الولايات بشأن كورونا