الاتحاد

عربي ودولي

خبراء في الطاقة: قطر ستخسر حصة الأسد من سوق الغاز خلال شهور

من المصدر

من المصدر

دينا محمود (لندن)

أكد خبراء دوليون في مجال الطاقة أن سقوط قطر من على قمة قائمة الدول المُصدرة للغاز الطبيعي المُسال في العالم قبل شهرين، لن يكون الانتكاسة الوحيدة التي يُمنى بها النظام الحاكم في الدوحة في هذا المضمار، مُشددين على أنه سيخسر حصةً كبيرةً في سوق الغاز العالمية على مدار الأشهر القليلة المقبلة.
وفي مقالٍ تحليليٍ نشره موقع «سيكينج ألفا» -المعني بالتحليلات الاقتصادية ومتابعة أنباء أسواق المال الدولية- قال فيصل مرزا الخبير الاستشاري في قطاع تسويق النفط وموارد الطاقة، إن الدويلة المعزولة تفتقر لأي استراتيجياتٍ قادرةٍ على مواجهة التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق الغاز الطبيعي المُسال في الوقت الراهن.
وأشار مرزا -الذي عَمِلَ من قبل في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»- إلى أنه مما يفاقم الأزمة التي تواجهها قطر في هذا الصدد كونها «لا تبحث تبني استراتيجيات جديدة.. لتجاوز هذه التحديات التسويقية.. (الناجمة) عن التغييرات الحالية على صعيد آليات العرض والطلب في سوق الغاز».
وقال الخبير الدولي -الذي سبق له العمل كذلك في مؤسساتٍ معنيةٍ بموارد الطاقة في منطقة الخليج العربي- إن هذه السوق تشهد خلال فصل الشتاء الحالي تراجع الطلب الآسيوي، مُقارنةً بما كان عليه الحال في السابق «وهو ما أبقى السوق تحت ضغوطٍ أدت إلى انخفاض الأسعار مُقارنةً بمستواها في الشتاء الماضي» على سبيل المثال.
وأشار إلى أن ذلك تزامن مع البيانات المُستقاة من قطاع شحن الغاز الطبيعي، التي أكدت أن أستراليا نجحت في شهر نوفمبر الماضي في إطاحة قطر من على «عرش» الدول المُصدرة للغاز على الساحة الدولية، لتصبح كانبيرا المُزود الأول لباقي دول العالم بهذا المورد من الطاقة.
ومما يزيد من المأزق القطري -حسب المقال- ما تفيد به تقديراتٌ مستقلةٌ من أن قدرة أستراليا على تسييل الغاز تبلغ في الوقت الحاضر ما يربو على 83 مليون طن سنوياً مُقارنةً بما لا يتجاوز 77 مليون طن بوسع السلطات القطرية تسييلها كل عامٍ كذلك.
وأكد الخبير الدولي أنه «لا يزال بوسع أستراليا زيادة إنتاجها (من الغاز) على المدى القصير»، وهو ما يشكل كابوساً بالنسبة لـ«نظام الحمدين» الذي يروج مسؤولوه أن بمقدور قطر العودة سريعاً للتربع على قمة الدول المُصدرة للغاز الطبيعي.
واستعرض المقال عدداً من الأمثلة التي تؤكد وجود هوةٍ آخذةٍ في الاتساع بين قطر وأستراليا على صعيد إنتاج الغاز وتصديره، من بينها وصول حجم شحنات التصدير الأسترالية منه قبل أقل من شهرين إلى 97 شحنةً تحتوي على ما يصل إلى 6.58 مليون طن، فيما لم تتمكن الدوحة خلال الفترة نفسها سوى من تصدير 82 شحنةً تشمل 6.31 مليون طن لا أكثر.
وسلّط مرزا الضوء على التعنت القطري في صياغة التعاقدات الخاصة بالتصدير قائلاً إن الدوحة «لا تقدم عقوداً تتسم بالمرونة في هذا الصدد»، مُشيراً إلى أن الدويلة المعزولة «تفرض قيوداً على الجهات التي تستورد منها الغاز، إذ تشترط عليها أن تكون المستخدم النهائي له، وذلك للحيلولة من دون أن يتم إعادة بيعه أو الاتجار فيه فيما بعد، بهدف الحفاظ على حصتها من السوق»، وهو ما يأتي بنتائج عكسيةٍ في الوقت الحاضر.
كما شدد المقال على أن الاستراتيجيات التسويقية التي تتبناها قطر فشلت هي الأخرى «في منافسة أستراليا والولايات المتحدة، اللتين أضافتا إمداداتٍ كبيرةً لسوق الغاز الطبيعي المُسال في العالم» على مدار السنوات القليلة الماضية.
واعتبر أن الاستراتيجيات القطرية الفاشلة في هذا الشأن تُشكِّل «أحد أبرز التحديات التي تواجه الدوحة في الوقت الراهن» فيما يتعلق بقدرتها على مواصلة السباق مع القوى الدولية الصاعدة على ساحة تصدير الغاز.
في المقابل، تتبنى كانبيرا -كما أكد الكاتب- استراتيجياتٍ أكثر اختلافاً وكفاءةً على صعيد تسويق مواردها من الغاز الطبيعي. وأشار مرزا في هذا السياق إلى أن أستراليا تتحول إلى «تهديدٍ متنامٍ لموقف قطر (كدولةٍ مصدرةٍ للغاز) في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في ضوء أن الدوحة فقدت هيمنتها.. بفعل الإمدادات الجديدة القادمة في الأساس من كانبيرا، لتلبية الطلب المتزايد من الصين والهند».
وأكد الخبير الدولي في مجال النفط والغاز أن «الصين ستصبح على الأرجح ذات دورٍ محوريٍ في تحديد حجم الصادرات الأسترالية من الغاز على مدار السنوات الخمس أو الست المقبلة» قائلاً إن «أستراليا ستستفيد أكثر من قطر من نمو الطلب الصيني القوي، بالنظر إلى أن تكاليف الشحن بالنسبة لكانبيرا تقل كثيراً عن نظيرتها التي تتكبدها الدوحة للتصدير لبكين».
وشدد على أن تأثيرات تلك العوامل ستتجسد على أرض الواقع «حتى قبل أن يشعر السوق بنتائج التوسعات القطرية المرتقبة»، والتي تتعلق بخططٍ -وصفها المحللون بالمتهورة والجامحة- تسعى من خلالها الدوحة لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المُسال بنسبة تقترب من الثلث، ليصل حجمه إلى 110 ملايين متر مكعب سنوياً، مُقارنةً بمستواه الحالي الذي يبلغ نحو 80 مليوناً.
وأبرز فيصل مرزا في مقاله حقيقة أن الموقع الجغرافي لأستراليا يجعلها أقدر على الوصول إلى الأسواق الرئيسة ذات الطلب القوي على الغاز في الكثير من أنحاء العالم وهو ما لا يتوافر لقطر، مُلمحاً إلى أن كل هذه المؤشرات تفيد بأن «الدوحة في سبيلها لخسارة حصةٍ كبيرةٍ من سوق الغاز الطبيعي المُسال في مناطق يشتد فيها الطلب عليه، وأنه لن تكون لدى قطر مساحةٌ لبيع إنتاجها الجديد من هذا المورد من موارد الطاقة على المدى المتوسط» على الأقل.
وشدد الخبير المرموق في قطاع الطاقة على أنه بالرغم مما زعمه المسؤولون القطريون مؤخراً من أن تراجع صادراتهم في نوفمبر كان يعود لتأثر أنشطة التصدير بعملياتٍ للصيانة، فإن أستراليا ستعزز مكانتها كأكبر دولةٍ مُصدرةٍ للغاز الطبيعي اعتباراً من الصيف المقبل، مع تشغيل اثنين من المرافق الجديدة العاملة في هذا المجال بالطاقة القصوى.
وبحسب الخبراء لا يقتصر التهديد الذي يواجه الصادرات القطرية من الغاز على أستراليا وحدها، بل يشمل الولايات المتحدة كذلك في ضوء ما تؤكده بياناتٌ حكوميةٌ أميركيةٌ من أن واشنطن ستصبح بدورها خلال أشهرٍ قليلةٍ مصدر قلقٍ ملموسٍ للدوحة على هذا الصعيد كذلك.
وأشارت هذه البيانات إلى أنه من المتوقع أن يصل إجمالي صادرات الولايات المتحدة من الغاز بحلول أواخر عام 2019 إلى 8.9 مليار متر مكعب يومياً، مُقارنةً بنحو 3.6 مليار مترٍ مكعب، يستطيع المصدرون الأميركيون إمداد الأسواق العالمية بها كل يوم في الفترة الحالية.
ووفقاً للتقديرات الأميركية من المنتظر أن يشهد إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي طفرةً هائلةً خلال السنوات القليلة القادمة، نتيجةً لما سيجري خلال العام الحالي من بدء الأعمال الإنشائية لخمسة من المشروعات في هذا المجال، وهو ما سيجعل واشنطن على الأرجح أكبر مُصدري الغاز بحلول عام 2025. ويشير الخبراء إلى أن الطاقة الإنتاجية لهذه المشروعات مُجتمعةً قد تناهز 64 مليون طن. كما يقولون، إنه من المتوقع أن يصل حجم شحنات الغاز الطبيعي المُسال القادمة من الولايات المتحدة في عام 2025 إلى 86 مليون طن، وإلى 115 مليوناً في 2040.

اقرأ أيضا

المعارضة في كندا تطالب بتحقيق جنائي مع رئيس الوزراء