الاتحاد

الرئيسية

سلطان الجابر: نواجه متغيرات السوق العالمية بمرونة وقادرون على مضاعفة الإنجازات

أبوظبي (الاتحاد)

أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة، والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، على أن إنجازات «أدنوك» خلال العقود الماضية جاءت عبر كوادر فنية وإدارية مواطنة تمتلك خبرات وكفاءات رفيعة المستوى، فضلاً عن الشراكات الاستراتيجية التي رسّخت من مكانتها في القطاع كمورّدٍ موثوق للطاقة يمد العملاء، داخل دولة الإمارات وخارجها، بالنفط والغاز ومنتجات التكرير والبتروكيماويات.
وأكد في أول حوار له بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي للشركة وخص فيه «الاتحاد» أن هذا النجاح والتطور جاء وفق رؤية القيادة الرشيدة ودعمها الكبير ومتابعتها الدائمة لكل ما يتعلق بأعمال الشركة، التي كانت محور الرؤية الاستراتيجية لـ «أدنوك» ومجموعة شركاتها للمرحلة المقبلة.

بصفتكم الرئيس التنفيذي الجديد لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، ما هي الرؤية الاستراتيجية للمجموعة؟

«أدنوك» شركة كبيرة وعريقة، وهي شريك رئيسي وفعّال في تحقيق التطلعات الطموحة لمستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات.
وما تم تحقيقه من إنجازات خلال العقود الماضية، ما كان ليتم، لولا رؤية القيادة الرشيدة ودعمها الكبير ومتابعتها الدائمة لكل ما يتعلق بأعمال المجموعة، التي تتميز بكوادر فنية وإدارية تمتلك خبرات وكفاءات رفيعة المستوى، فضلاً عن نجاحها في إبرام شراكات استراتيجية رسّخت من مكانتها في القطاع كمورّدٍ موثوق للطاقة يزود العملاء، داخل دولة الإمارات وخارجها، بالنفط والغاز ومنتجات التكرير والبتروكيماويات.
ولا تزال الرؤية الاستراتيجية لـ«أدنوك» ثابتة في أن تكون مُورِّداً مسؤولاً وموثوقاً يسعى إلى الاستثمار الأمثل للموارد الهيدروكربونية، وتحقيق أعلى عوائد اقتصادية، لدفع عجلة التنمية والتقدم والازدهار، وتقديم أعلى مستويات الخدمة للعملاء.
ولضمان مواصلة تحقيق هذه الرؤية، من الضروري أن نكون دائماً مرنين، ولدينا قدرة عالية على التكيف لمواجهة مختلف التحديات على المدى القريب، وفي الوقت نفسه، الاستمرار في العمل لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.
وكما تعلم، تواجه الشركات العالمية في قطاع النفط والغاز بعض التحديات التي تفرضها ظروف السوق في الوقت الحاضر، حيث انخفضت أسعار النفط بشكل كبير، منذ منتصف عام 2014، وبدأت أسعار الغاز الطبيعي تنخفض أيضاً في عدد من الأسواق.
وتشكل هذه الظروف التحدي الأهم على المدى القريب، ونعمل على التصدي له من خلال اتباع النهج الذي تعلمناه من القيادة في دولة الإمارات، وهو مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص مجدية.
وهناك العديد من الأمثلة الحيّة لهذا النهج الذي يتطلب منّا أن نكون دائماً مرنين وجاهزين للتكيف مع أي ظرف.
وبالتالي، تسعى «أدنوك» إلى المحافظة على قدرتها التنافسية، من خلال تعزيز الكفاءة التشغيلية، والاستثمار الأمثل للموارد، وتمكين الكوادر البشرية المواطنة، وتعزيز التركيز على الأهداف الاستراتيجية، وتحسين العائد الاقتصادي، والحفاظ على مستوى عالٍ من التنافسية.
وكما هو معروف، فإن أسعار النفط تشهد بعض التقلبات بين فترة وأخرى، وهذا ليس بجديد على شركة مثل «أدنوك»، وأنا شخصياً متفائل بأن «أدنوك» ومجموعة شركاتها تستجيب بالشكل المناسب لهذه المتغيرات، وأنها ستخرج من المرحلة الحالية وهي أكثر قوة وكفاءة ومرونة، خاصة وأنها تتميز بكوادر فنية وإدارية تتسم بالمهنية والسعي الدائم نحو التميز.
ولابد هنا من توجيه كلمة شكر للإدارات السابقة لـ«أدنوك»، والتي ساهمت في إرساء مكانة متميزة للشركة في قطاع النفط والغاز.
لدينا إذاً فريق عمل يمتلك كل الممكنّات والوسائل للمضيّ قدماً بخطوات واثقة نحو المستقبل، ونحن نعمل بشكل استباقي في كل شركات المجموعة، سعياً للتطور والتقدم وتحسين الكفاءة التشغيلية، ولدينا استعداد لبذل كل الجهود المطلوبة لتحقيق ذلك.
ومن المهم أن نتذكر أن العمل في قطاع النفط والغاز يتسم بالتخطيط بعيد المدى، وفيما تركز «أدنوك» على الاستجابة لظروف السوق الحالية والتكيف معها، تبقى أعيننا ثابتة على الأهداف الاستراتيجية لضمان تحقيق رؤية المجموعة في النمو الذكي والتطور على المدى البعيد.
وهذه الأهداف الاستراتيجية تشمل: رفع معدلات الكفاءة، والعمل على زيادة الربحية والعائد الاقتصادي، واستمرار الاستثمار في تطوير قدرات وكفاءات كوادرنا البشرية المواطنة، مع الالتزام بسلامة العاملين وعملياتنا التشغيلية، والحرص على تقديم قيمة إضافية للمجتمع.

حددتم الركائز الثلاث لأهدافكم الاستراتيجية بأنها تعزيز الكفاءة، وتعزيز العائد الاقتصادي، والاستثمار في الكوادر البشرية المواطنة، هل لكم أن تطلعونا على المزيد من التفاصيل بخصوص هذه الأهداف، خاصة في هذه المرحلة؟

في ظل أسعار النفط الحالية، هناك فرصة حقيقية لإجراء دراسة شاملة لتقييم كفاءة جميع عمليات «أدنوك»، حيث ستسهم هذه الخطوة في تعزيز قوة وقدرة الشركة على مواكبة التغيرات والمستجدات، فضلاً عن تعزيز مكانتها في القطاع.
وسنواصل العمل عن قرب مع الشركات التابعة للمجموعة، ومع شركائنا الاستراتيجيين، لتحديد مجالات التطوير وخفض التكاليف ورفع مستويات الأداء في مختلف جوانب العمل، فضلاً عن استخدام الموارد على النحو الأمثل، وضمان تحقيق أعلى العوائد الاقتصادية والاجتماعية.
كما نقوم بدراسة كل مراحل سلسلة القيمة لتحديد فرص النمو الجديدة، مع التركيز على تطوير وتوسعة الأعمال الخاصة بالتكرير والتسويق وإنتاج البتروكيماويات.
ومن أهم مجالات التركيز الرئيسية في «أدنوك» ومجموعة شركاتها هي الابتكار وتطوير التكنولوجيا، حيث يجري العمل على تعزيز جهود الشركة في مجال استكشاف وتطوير وتطبيق تقنيات جديدة بالاعتماد على الموارد الداخلية واستمرار التعاون مع الشركاء وتعزيز مساهماتهم.
وتأتي هذه الخطوات في مرحلة جوهرية نعمل خلالها على إطالة العمر التشغيلي لحقول النفط، بهدف الحفاظ على مستويات إنتاج قوية.
كما يستمر التركيز على التوطين وتطوير رأس المال البشري، لأن كوادر «أدنوك» تشكل العمود الفقري للشركة، ونعمل على تطوير كفاءات الموظفين والموظفات المواطنين من جيل الشباب وتعزيز خبراتهم، لإعداد قادة الشركة المستقبليين، ليكونوا قادرين على مواكبة المستجدات، وذلك من خلال إرساء وتكريس ثقافة الأداء المتميز والإنتاجية العالية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

أعلنت «أدنوك» هدفاً لإنتاج 3.5 مليون برميل يومياً بحلول عام 2018.
هل تسيرون على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك؟

نحن ملتزمون بدورنا كمزودٍ مسؤول للطاقة، مع الحرص على توفير أفضل قيمة اقتصادية لأدنوك ومجموعة شركاتها.
وإلى جانب ضمان المحافظة على مستويات الإنتاج الحالية، فإننا مستمرون بالعمل على تحقيق أهدافنا المستقبلية بما يتماشى مع أوضاع السوق، حيث نستمر في مراقبة كل المتغيرات ذات الصلة، والتي تشمل: الأسعار والعرض والطلب.
واعتماداً على الإمكانات الكبيرة ونموذج العمل المرن الذي تتميز به «أدنوك»، فإننا واثقون من القدرة على الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق، وضمان مواكبة إمداداتنا لحجم الطلب، بما يعزز مكانة ودور دولة الإمارات كمزود أساسي للطاقة.

هل ستواصل أدنوك العمل مع شركات النفط العالمية، أو هل ترى ما يستدعي تغيير طبيعة العلاقة معهم في المستقبل؟

تمتلك «أدنوك» علاقات وطيدة وراسخة مع العديد من شركات النفط العالمية، وهذه العلاقات قائمة على مبدأ الشراكة الفعلية والثقة المتبادلة التي تمتد جذورها للمراحل الأولى من تاريخ الشركة.
ولعبت هذه العلاقات دوراً رئيسياً في النمو والنجاح الذي حققته «أدنوك» والإنجازات الكبيرة التي يمكن أن نلمس أثرها اليوم.
ونحن حريصون على التعاون والعمل مع مختلف الشركات التي تقدّر أهمية إرساء علاقات استراتيجية طويلة الأمد بما يحقق فوائد ومنافع للجميع.
وعلى سبيل المثال، يوجد لدى شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية المحدودة (أدكو)، شركاء دوليون يعملون معها بتنسيق تام من خلال حقوق امتياز، وترحب «أدكو» بدراسة فرص التعاون مع شركاء إضافيين في نسبة الـ (22%) المتبقية من الامتياز.
وبشكل عام، تحرص «أدنوك» على التعاون مع مختلف الشركات للاستفادة من الفرص الواعدة في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز، خاصةً امتياز «أدكو»، وذلك وفق أسس اقتصادية قائمة على الشراكة الاستراتيجية بعيدة المدى التي تحقق المصالح والأهداف المنشودة.

هل ستستمر أدنوك في التركيز فقط على الموارد الهيدروكربونية، أو سيكون هناك دور لمصادر الطاقة المتجددة؟

تلبية الزيادة العالمية في الطلب تعني ضرورة خلق مزيجٍ متنوع ومتكامل من مصادر الطاقة. وبالتالي، فإن مصادر الطاقة المختلفة، سواء التقليدية أو النووية أو المتجددة، تؤدي أدوراً متكاملة تسهم من خلالها في توفير الإمدادات المطلوبة. وستبقى الحاجة مستمرة لمختلف المصادر من أجل مواكبة النمو العالمي المتوقع في الطلب. أما بالنسبة لـ «أدنوك»، فإن مجال اختصاصها هو استكشاف وإنتاج ونقل وتكرير وتوزيع النفط والغاز والبتروكيماويات، ولا توجد أية خطط لتغيير محور تركيز عمل الشركة، علماً بأن هناك شركات في دولة الإمارات مجال تركيزها هو تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة، ونشر مشاريعها وحلولها محلياً ودولياً مثل «مصدر».

ما هي رؤية مجموعة «أدنوك» بخصوص أسعار النفط، وماذا يعني ذلك بالنسبة للقطاع على المدى القريب والمتوسط؟

قبل الخوض في تفاصيل الإجابة عن هذا السؤال، أود التأكيد بأن أدنوك قادرة على مواجهة المتغيرات السوقية العالمية بمرونة تامّة، وقدرة كاملة على مضاعفة الإنجازات والمكتسبات المتحققة. وكما تعلم، فإن أسعار النفط تتأثر بالعديد من العوامل المتغيرة، وبالتالي لا يمكن لأحد إعطاء تنبؤ دقيق للأسعار، ونحن نضع خطط العمل بناءً على الدراسات والمعطيات العلميّة. والظروف الحالية ليست بجديدة على شركة مثل «أدنوك»، ونحن نتابع أوضاع السوق والأسعار أولاً بأول ونركز دوماً على اتباع نهج مرن يتماشى مع ديناميكيات السوق. ولقد رأينا خلال الأسابيع القليلة الماضية بعض التحسن في سعر النفط، ورغم إمكانية استمرار تقلبات الأسعار على المدى القريب، من المرجح أن يحصل تحسن تدريجي في الأسعار على المدى المتوسط.
وبشكل عام، وفي حال استمرار المعطيات الراهنة، من المتوقع أن تبدأ الأسواق بالعودة إلى حالة التوازن لسد الفجوة بين العرض والطلب خلال عامَي 2016 و2017.
ومن المؤكد أن «أدنوك» ومجموعة شركاتها ستستمر في النهوض بدورها كمنتجٍ موثوق وذو كفاءة عالية للنفط والغاز، مع التركيز على الأهداف الاستراتيجية، وتعزيز جدوى التكاليف التشغيلية والاقتصادية، ورفع مستويات الأداء والإنتاجية في مختلف مجالات العمل، وستواصل الالتزام بمسؤولياتها في تلبية احتياجات وتطلعات مستهلكي الطاقة، والمساهمة في نمو الاقتصاد الوطني.

تخزين وإعادة تحويل الغاز
أبوظبي (الاتحاد)

أكد معالي سلطان الجابر، أن تلبية الطلب المتزايد على الغاز تأتي على قمة أولويات «أدنوك»، وهناك مجموعة من الدراسات التي يجري العمل عليها، والتي تشمل تطبيق حلول مثل إنتاج الغاز التقليدي والحامض، واستخدام الوحدات العائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز.
وأشار إلى أن شركة «الحصن للغاز» وهي الأكثر تقدماً وتطوراً من الناحية التقنية في العالم والأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي في مجال معالجة الغاز الحامض، حققت العام الماضي هدفها بإنتاج مليار قدم مكعب يومياً. وهناك أيضاً خطة عمل لتوفير منشأة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز، والتي ستضيف 500 مليون قدم مكعب من الطاقة الإنتاجية يومياً.
كما تقوم «أدنوك» بدراسات مستمرة لتقييم حقول الغاز الجديدة وغير المطورة، بما في ذلك الغاز غير التقليدي، واستخدام التكنولوجيا المبتكرة والمنهجيات البديلة، مثل تقنية التقاط واستخدام وحجز غاز ثاني أكسيد الكربون. وستسهم هذه الخطوات في تعزيز كفاءة استخراج واستخدام الغاز، وتطوير القدرة الإنتاجية وتعزيز الإمدادات، حيث سيتم تطبيقها وفق مبدأ ضمان الجدوى الاقتصادية لكل أصول «أدنوك» في قطاع الغاز.

اقرأ أيضا

خادم الحرمين يبحث علاقات الصداقة وقضايا دولية مع الرئيس الروسي