عربي ودولي

الاتحاد

أردوغان يطلق حرب اللاجئين وأوروبا ترفض الابتزاز

أحمد عاطف، شعبان بلال، عبدالله أبوضيف (القاهرة)

ضرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عرض الحائط بكل مناشدات أوروبا بشأن اللاجئين، وقرر المضي قدماً بابتزاز دولها عبر السماح بعبور الملايين منهم تحت مسمى «الأبواب مفتوحة»، وهو الأمر الذي رفضه الجانب الأوروبي، محذراً على لسان مفوض الهجرة مرغريتيس سخيناس، تركيا من أن الاتحاد الأوروبي لن يخضع للابتزاز أو الترهيب. وقالت وكالة حماية الحدود الأوروبية «فرونتكس» إنها وافقت على القيام بتدخل حدودي سريع لمساعدة اليونان على التعامل مع العدد الكبير من المهاجرين، يشمل تقديم عناصر من حرس الحدود ومسؤولين آخرين من بين فرقة تضم 1500 عنصر خلال 5 أيام ومعدات خلال 10 أيام». كما تقرر انعقاد اجتماع استثنائي لوزراء داخلية دول الاتحاد غداً الأربعاء. ووسط احتشاد آلاف المهاجرين، من بينهم سوريون وأفغان وعراقيون، على الحدود التركية مع اليونان بعد أن أعلنت تركيا منذ الجمعة أنها لن تعرقل توجههم إلى الاتحاد الأوروبي، في انتهاك لاتفاق 2016 لمنعهم من ذلك مقابل الحصول على مليارات اليورو من المساعدات، وتوقع اردوغان وصول عددهم قريبا إلى الملايين. وصف خبراء تصعيد اردوغان بأنه محاولة هروب إلى الأمام بعد الخسائر التركية الفادحة في كل من سوريا وليبيا، وقالوا في تصريحات لـ«الاتحاد»: «إن استخدام تركيا ورقة اللاجئين مخالف للقانون الدولي ويهدد بكارثة إنسانية».
وتعرضت تركيا لانتكاسات موجعة على خطين الأول في إدلب التي شرع الجيش السوري بدعم من روسيا في مهمة تحريرها من الجماعات المسلحة وبينها عناصر مرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، والثاني في طرابلس، حيث تلقت القوات التركية ومرتزقتها من فصائل سورية مسلحة ضربات موجعة من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وقال محمد عبدالقادر، الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، «إن أردوغان يحاول استخدام أداتين في صراعه مع الغرب والعرب، الأولى أداة اللاجئين بما تتضمنه من أعباء اقتصادية وأمنية، والثانية أداة الإرهابيين الذين تحاول تركيا إعادتهم إلى دولهم عبر الحدود.
وأضاف عبد القادر لـ«الاتحاد» أن الاقتصاد التركي يعاني من تراجع كبير للعملة الوطنية، والأزمة التي حدثت في 2015 بمنع روسيا سائحيها من دخول تركيا من المحتمل أن تتكرر بسبب العلاقات المتوترة معها، ولذلك يستغل اللاجئين كأوراق ضغط للحصول على أكبر مكاسب اقتصادية من دول الجوار وأولها أوروبا. ولفت إلى أن الغرب يعي أن ما يفعله أردوغان بورقة اللاجئين ما هو إلا سياسة ابتزاز ومن ثم ستكون أي استجابة له مرحلية.
وقال السفير محمد الشاذلي، مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، إن أردوغان استغل اللاجئين أكثر من مرة، وحصل على دعم من دول أوروبا مقابل بقائهم في تركيا، مشدداً على أن الخسائر الأخيرة لأردوغان في إدلب وعدم وجود دعم له من حلف شمال الأطلسي دفعه لاستخدام ورقة الابتزاز مرة أخرى بالسماح لهم بالمغادرة إلى أوروبا. وأوضح لـ«الاتحاد» أن أردوغان لا يراعي الجانب الإنساني في معاملة اللاجئين بل يستغلهم لتحقيق أهداف سياسية، لافتاً إلى ضرورة اتخاذ موقف دولي ضد اعتداءات أردوغان على حقوق اللاجئين.
وقال السفير علي الحفني، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، إن تركيا تشهد ضغوطا اقتصادية شديدة بسبب دخولها معترك الحروب في المنطقة، موضحا أن فاتورة نفقات التدخل التركي في الشؤون الداخلية لعدد من الدول وضعت أردوغان في مأزق كبير. وأضاف لـ«الاتحاد» أنها ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها أردوغان ورقة اللاجئين في الضغط على الدول الأوروبية من أجل تلقي المساعدات. وأكد أن سياسات أردوغان الخارجية تدفع إلى مزيد من إشعال الأوضاع، سواء بتدخلاته العسكرية أو طريقة إدارة الملفات في المنطقة.
وقال عضو المجلس الرئاسي في «مجلس سوريا الديمقراطية» سيهانوك ديبو، إن تركيا خالفت كل حرف من القوانين المتعلقة باللاجئين، وشدد في تصريحات لـ «الاتحاد» على أن أنقرة استخدمت اللاجئين في ابتزاز أوروبا، موضحا أن بين الموجودين على الحدود التركية اليونانية، عددا من الأتراك الهاربين من الوضع السياسي والاقتصادي في تركيا. فيما قالت الناشطة في الهلال الأحمر السوري جميلة كردي، إن عمليات قتل المدنيين على يد الجيش التركي كبيرة، وأن اللعب على ورقة اللاجئين هو الأمر الأكثر استخداما من قبل نظام أردوغان. وأضافت أن هناك عشرات اللاجئين على الحدود التركية السورية، ومع ذلك لا تتم إغاثتهم من قبل النظام التركي وجيشه، بل على العكس تماما يتم استهداف الجميع لتحقيق المصلحة الداخلية.
ورأت الخبيرة الأميركية في مجال حقوق الإنسان ايرينا تسوكرمان أن النظام التركي أصبح مكشوفا في عزفه على وتر اللاجئين، حيث أصبح واضحاً للجميع أنه يستخدمهم ولا يقوم بإغاثتهم على عكس ما حاول التسويق له طوال سنوات وتبين في النهاية إنهم أداة مستغلة لتوسيع الحدود التركية داخل سوريا بما يخالف القانون الدولي. فيما أكد رئيس المركز الكردي لدراسات حقوق الإنسان نواف خليل أن النظام التركي يجب معاقبته مع كافة الخروقات الدولية التي يقوم بممارستها على الأرض في سوريا، إلى جانب استغلاله ورقة اللاجئين.

تفقد أوروبي للحدود اليونانية التركية اليوم
أبدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ليين تعاطفها مع تركيا بسبب الصراع الدائر في سوريا، لكنها قالت إن قرار أنقرة السماح بدخول المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا لا يمكن أن يكون الحل. وأعلنت أنها ستزور مع رئيسي المجلس والبرلمان الأوروبيين شارل ميشال وديفيد ساسولي الحدود اليونانية مع تركيا اليوم الثلاثاء. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها تتفهم توقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحصول على قدر أكبر من العون من أوروبا للتعامل مع أزمة اللاجئين في إدلب، لكنها أضافت أن عليه ألا يستغل اللاجئين لإبداء استيائه بممارسات غير مقبولة. فيما حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من استخدام اللاجئين كأداة، وقال «لا يمكننا أن نسمح بأن يتم إساءة استخدام اللاجئين لمصالح جيوسياسية. والاتحاد الأوروبي لا يزال مستعداً للقيام بإسهامه من أجل تحقيق رعاية لائقة إنسانياً للاجئين في سوريا وتركيا».

اقرأ أيضا

وزيرا خارجية مصر وأميركا يبحثان جهود مكافحة كورونا