صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

انتعاش الطاقة المتجددة في آسيا

ترجمة: حسونة الطيب

تشكل الصين نصف الاستهلاك العالمي من الفحم، الذي يخصص معظمه لقطاع توليد الكهرباء بنسبة تصل إلى 73%. وبلغ إنتاج الصين من الفحم في 2015، نحو 1.83 مليار طن، بالمقارنة مع 455 مليون طن لأميركا. ونتج عن تركيز الصين خلال السنوات القليلة الماضية، على مصادر الطاقة النظيفة، زيادة في استهلاك الفحم على المدى القصير، بيد أن خطتها الخمسية الحالية، تحدد زيادة في سعة توليد الكهرباء من الفحم بنحو 19%.
لكن ليس في مقدور الطاقة المتجددة وحدها، توفير السعة الإنتاجية الإضافية المطلوبة من الكهرباء لدعم النمو الاقتصادي السريع للبلاد، ويفاقم من هذا الاستهلاك الإضافي للفحم، بنحو 407 أطنان في الهند، وبنحو 147 طنا في إندونيسيا، من سرعة النمو في هذه البلدان، في ظل الطفرة الصناعية التي يعيشها كل منهما.
وتقليص اليابان، من استهلاك الوقود الأحفوري، يعوّض فقط جزءاً يسيراً من هذه الزيادات. وربما تقود آخر خطط المشاريع في الهند، لزيادة كبيرة في استهلاك الوقود الأحفوري بحلول منتصف 2020، الخطط التي لا تتبنى إندونيسيا مثلها.
ويعكس الوضع في آسيا، المشكلة التي يواجهها قطاع الكهرباء في العالم، حيث تعاني الدول الغنية بين خياري تقليص أو زيادة الانبعاثات الكربونية، في وقت يتصاعد فيه استهلاك البلدان الصناعية الجديدة من الوقود الأحفوري وهي تستقبل مراحلها الأولى من التصنيع.
وفي حالة زادت هذه الدول من مستوياتها المعيشية، ينبغي على الدول الغنية خفض معدلات الانبعاثات وتقديم المزيد من الدعم الاقتصادي والفني لزيادة المقدرة التقنية للطاقة المتجددة في الدول النامية. وما يعقد القضية، الكثافة السكانية لبعض دول القارة مثل، الصين بنحو 1.4 مليار نسمة والهند 1.3 مليار، وإندونيسيا بنحو 255 مليونا، التي تشكل مجتمعة 40% من سكان العالم.
اعتمدت التنمية الاقتصادية السريعة في الصين على مدى العقود القليلة الماضية، على كثافة استهلاك احتياطات الفحم، النمط الذي ينطبق على معظم البلدان حديثة العهد بالصناعة القائمة على الفحم، المرحلة التي يليها الاعتماد على النفط، حيث ينجم عن الزيادة في الدخل، زيادة في طلب وسائل المواصلات للأفراد.
وفي الصين، 73% من كهرباء البلاد تم توليدها من الفحم في 2015، ونحو 19.4% من المحطات الكهرومائية و2.9% من النووية، بينما 4.7% من مصادر الطاقة المتجددة من رياح وشمسية.
وداخل قطاع الكهرباء، بدأت الصين تحولاً سريعاً بعيداً عن الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، حيث أصبحت أكبر دولة في تبني الطاقة المتجددة والنووية خلال السنوات القليلة الماضية.
وتطالب الخطة الخمسية الأخيرة «2015-2020»، بزيادة في سعة التوليد بالفحم من 900 إلى 1100 جيجا واط والغاز الطبيعي من 60 إلى 110 جيجا واط.
وبحلول 2020، ترتفع حصة الطاقة المائية إلى 340 جيجا واط والرياح إلى 210 جيجا واط والطاقة الشمسية إلى 110 جيجا واط، بينما النووية لما يقارب 58 جيجا واط.
وفي الهند، يشكل عدد سكان البلاد نحو 10.4% من سكان العالم، مع متوسط دخل فرد متواضع وتقدم صناعي متثاقل، لذا من المتوقع زيادة كبيرة للغاية في طلب الكهرباء، حيث يبدأ البلد في الدخول في المراحل الصناعية الأولى التي تتطلب كثافة في استهلاك الكهرباء، مع شريحة كبيرة من السكان تفتقر لخدمات الكهرباء.
ومن المتوقع، ارتفاع سعة إنتاج الكهرباء في الهند عما يزيد على ثلاثة أضعاف بحلول 2040، رغم أن استهلاك الفرد لا يزال دون المتوسط العالمي. ولبت الهند الزيادة في طلب الكهرباء، من خلال رفع نسبة محطات التوليد العاملة بالفحم والتي تشكل 71% من سعة البلاد الإجمالية.
ويوفر الغاز الطبيعي 9% من الكهرباء والنفط 2% والمائية 12% والنووية 3%، بينما تذهب النسبة المتبقية لمصادر الطاقة المتجددة.
وترمي خطة البلاد الخمسية «2017-2022»، لسعة توليد قدرها 50 جيجا واط من الفحم و4,3 جيجا واط من الغاز الطبيعي، ونحو 15 جيجا واط من المائية و2,8 جيجا واط من النووية، لتشترك الرياح والشمسية في حصة قدرها 60 جيجا واط.
وتعتبر اليابان، خامس أكبر دولة في استهلاك الكهرباء في العالم، حيث قاد إغلاق مفاعل فوكوشيما لزيادة واضحة في استخدام الوقود الأحفوري، خاصة الغاز الطبيعي.
وتعتمد اليابان في توليد الكهرباء، على الغاز الطبيعي بنحو 39% وعلى الفحم بنحو 34% والنفط 9% والكهرومائية 8,4% و4% من الوقود الحيوي والنفايات ونحو 3,6% من الشمسية ونسب ضئيلة لا تتعدى 1% للنووية و0.5% للرياح،
ومزيج بطء النمو الاقتصادي والدعم الحكومي المستمر لكفاءة الطاقة والزيادة الكبيرة في تبني الطاقة المتجددة، كلها عوامل تسهم في تقليص اعتماد اليابان على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء.
وأخيراً في إندونيسيا، يشكل الفحم 51% من سعة توليد الكهرباء في البلاد، بينما الغاز 27% والديزل 9% والمائية 8% والحرارية 5%.
ومثلما ما هو الحال في الهند، يفتقر قدر كبير من السكان لخدمات الكهرباء، ما يبشر بإمكانية كبيرة للطلب في المستقبل، حيث من المرجح أن يتجاوز النمو الاقتصادي السريع للبلاد.
وتعتبر إندونيسيا، من الدول الكبيرة في تصدير الفحم، لذا فإن استغلال احتياطيها الكبير لدعم النشاط الاقتصادي، يصب في مصلحتها. كما تملك البلاد، احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي غير المستغلة، التي من المتوقع استخدامها للاستغناء عن استيراد الغاز الطبيعي المُسال.

نقلاً عن: ريزيليانس