الاتحاد

تقارير

فصل القيادة... أميركا وكوريا

بدأت تطفو على السطح بعض المخاوف من إحداث تغيير مرتقب في القيادة العسكرية خلال عام 2012 بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ولو طبقت الخطة التي اتفق عليها الطرفان في وقت سابق فسيتم إلغاء النظام القديم الذي يشرف بموجبه جنرال أميركي على جيشي البلدين معاً في حالة نشوب حرب مع كوريا الشمالية، وبدلا من ذلك سيصبح لكل جيش قيادة مستقلة مع الاحتفاظ بدرجة من التنسيق الوثيق، ما يعني أن كوريا الجنوبية سيكون لها دور أكبر في قيادة جيشها وإدارة العمليات العسكرية.
والمشكلة الآن أنه بالنظر لبعض الاعتبارات العملية، يبدو موعد 2012 أقرب من اللازم وربما لن تكون سيؤول مستعدة بعد لهذا التغير في ظل الواقع الإقليمي غير المستقر.
وفي حال ثبت أن هذه المخاوف لها ما يبررها على أرض الواقع، فإنه يتعين على واشنطن وسيؤول تأخير موعد نقل قيادة العمليات إلى الجيش الكوري، وهي خطوة قامت في اعتقادي ومنذ البداية على أساس غير سليم، لذا ربما كان من الأفضل إلغاء المشروع لأنه ببساطة ينتهك المبدأ الضروري في المجال العسكري والذي يقضي بتوحيد القيادة، ولم يحدث أن انفصلت القيادة عن العمليات إلا في عام 1980 أثناء المحاولة الفاشلة لإنقاذ الرهائن المحتجزين في السفارة الأميركية بطهران.
فبعد ما تبين فشل المحاولة، ولم يتحمل المسؤولية أي من القادة العسكريين، سعت الولايات المتحدة على مدى العقود الثلاثة التالية إلى تعزيز مبدأ وحدة القيادة في جيشها والعمل مع حلفائها الرئيسيين.
وفيما يتعلق بخطة فصل القيادة الأميركية عن الجيش الكوري، فإنها ترجع إلى إدارة بوش، وتحديداً إلى وزير دفاعه رامسفيلد، والرئيس الكوري الجنوبي وقتها، "روه مو هين" الذي انتحر في مايو الماضي على خلفية فضيحة فساد، وقد بنيا قرارهما على دوافع أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها غير سليمة. فبعدما شعر رامسفيلد بالإحباط من معارضة كوريا الجنوبية للعديد من المبادرات الدبلوماسية الأميركية، وبصعوبة إعادة نشر القوات الأميركية المتواجدة فوق التراب الكوري ونقلها إلى أماكن أخرى، قرر فصل القيادة عن العمليات كوسيلة لإضعاف التحالف الكوري الأميركي وكفرصة لانسحاب الولايات المتحدة من التزاماتها التي ربما اعتبرها رامسفيلد عبئاً ثقيلا على الكاهل الأميركي حان الوقت للتخلص منه.
أما الرئيس الكوري فكان من جانبه تواقاً إلى تأكيد سيادة بلاده، لاسيما في ظل إدارة أميركية كان دائم الاصطدام معها.
والحقيقة أن استعراض هذه الفترة التي شهدت انبثاق قرار فصل القيادة الأميركية عن الجيش الكوري مهم لسببين: الأول الدوافع السياسية التي تقف خلف القرار باعتبارها مشكوكا في غاياتها، والثاني هو أن تركة الحزب الجمهوري في شرق آسيا ليست بالقوة التي يتصورها الجمهوريون وبالتالي من غير المجدي إظهار سياسة بوش على أنها النموذج الذي يجب احتذاؤه.
وأكثر من ذلك فإن العلاقات الحالية بين إدارة أوباما وكوريا الجنوبية هي أفضل حالا مقارنة بالإدارة السابقة، وإن كانت هذه العلاقات الجيدة بدأت أواخر عهد بوش عندما غادر رامسفيلد البنتاجون وترك الرئيس "روه" السلطة في سيؤول.
وقد استطاع كل من الرئيس الحالي "لي كيونج باك" والرئيس أوباما بناء علاقات متينة ساهمت في توطيدها أسماء مثل مساعد وزيرة الخارجية "كورت كامبل"، ومساعد وزير الدفاع "والاس جريسون"، إضافة إلى قائد قيادة المحيط الهادي "الأدميرال روبرت ويلارد"، دون أن ننسى المسؤولين في كوريا الجنوبية الذين قاموا بعمل جيد لتعزيز العلاقات الثنائية وترميم ما لحق بها من عطب خلال الفترة السابقة.
ومن المؤشرات الإيجابية على هذه العلاقة قيام كوريا الجنوبية بمبادرات جديدة هدفها دعم المهمة العسكرية الأميركية في أفغانستان.
لذلك على إدارة أوباما ألا تتحرج من مراجعة الخطة التي أقرت في عهد رامسفيلد، باعتبار أن تأجيلها لا يعني أبداً تراجعاً سياسياً.


مايكل أوهانلون
مدير الأبحاث بمعهد بروكينجز
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. تي. سي إنترناشيونال»

اقرأ أيضا