الاتحاد

عربي ودولي

خبراء: تأمين المطارات تماماً.. مهمة مستحيلة

أجمع عدد من خبراء الأمن والسلامة في المطارات على أنه من المستحيل الوصول إلى المنظومة الأمنية الشاملة المتكاملة في المطارات، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه تأمين مراكز النقل الحيوية الكبرى في العالم.

وأكد الخبراء أن إجراءات الأمن في المطارات باتت تصل لمستويات مشددة أكثر من اللازم، بعد هجمات 11 سبتمر في العام 2001، والتي استخدمت فيها طائرات مدنية من جانب عناصر تنظيم القاعدة لضرب أهداف أميركية حيوية.

وتشمل الإجراءات المتبعة حالياً في معظم المطارات الكبرى على مستوى العالم تفتيش وفحص الأفراد والأمتعة بعناية بالغة، كما تشمل الإجراءات حظر حمل أية مواد سائلة عبر بوابات الأمن، كما يضطر المسافرون في بعض الأحيان إلى خلع أحذيتهم، وذلك لتلافي أي احتمالات لوصول المتفجرات إلى الطائرات.

وقال هاينريش جروسبونجاردت، وهو خبير طيران ألماني، إن إحكام عزل المطارات بوضع ضوابط إضافية لن يحل المشكلة، مشيراً إلى أن الإرهابيين ببساطة سيوجهون اهتمامهم إلى أهداف بديلة، إذا تم منعهم من الوصول إلى مواقع مهمة.

وجرى اتباع هذه الاستراتيجية خلال هجمات باريس في نوفمبر، عندما فجر انتحاريون أنفسهم خارج استاد فرنسا، بعد أن فشلوا في دخول الملعب، حيث يوجد 80 ألفاً من مشجعي كرة القدم، كانوا يشاهدون مباراة فرنسا وألمانيا.

وأضاف جروسبونجاردت أنه، وبشكل عام، من الصعب تأمين صالات المطار، تماماً مثل غيرها من الأماكن العامة كمحطات القطارات ومراكز التسوق، مكملاً: "لا توجد وسيلة للحماية ضد المصممين تماما على ارتكاب الجرائم".

وينادي بعض خبراء أمن المطارات في ألمانيا والعالم بتطبيق «التجربة الإسرائيلية»، والتي تتخطى أبعد من مجرد وجود المسافر داخل مبنى المطار، وتعرضت هذه الطريقة لانتقادات واسعة نظراً لأنها تتصف بدرجة كبيرة من العنصرية والإذلال بحق الركاب الفلسطينيين.

ويستخدم مسؤولو الأمن الإسرائيليون نهجاً أوسع نطاقاً وأكثر صرامة في تأمين المطارات، حيث يضطر أي شخص، يصل إلى مطار «بن جوريون» في «تل أبيب»، عن طريق القطار أو السيارة، للولوج عبر عدة حلقات أمنية تتضمن الاستجواب وأجهزة الكشف عن المعادن عند دخولهم إلى صالات المطار.

ويشكو المسافرون العرب غالباً من تعرضهم على وجه الخصوص لفحوص أمنية مشددة، وتوجه انتقادات لأفراد الأمن الإسرائيلي بسبب طلبهم من بعض الركاب إظهار رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم، وينطوي هذا "التكتيك" على تحديد الأشخاص الذين يتصرفون بشكل غير عادي، أو يدلون بإجابات مريبة أثناء الاستجواب.

وتقوم النظرية الأمنية الإسرائيلية النفسية، بحسب خبراء الاحتلال، على افتراض أن «انتحاريا» ما يخفي قنبلته في أمتعة شخص آخر، فعند تفتيشه لن يكون معه أي شيء، لكنه لن يستطيع إخفاء سلوكه.

ويعتقد جيرالد فيسيل، وهو استشاري لدى إحدى شركات الطيران الألمانية، أن عمليات التفتيش الأمنية سيتسع نطاقها لتشمل المحيط الخارجي للمطارات، كما هو الحال في إسرائيل، إلا أنه حذر من أن مثل هذه الاستراتيجية ستثير عدداً من القضايا غير المحسومة مثل الحاجة إلى مساحات وأموال إضافية.

ويقول فيسيل إنه سيتعين على أفراد الأمن في مطار فرانكفورت، أحد أكثر مطارات أوروبا ازدحاماً، فحص 170 ألف راكب و80 ألف موظف وعدد غير معلوم من الزوار بصورة يومية، وفي الوقت نفسه، فإن فيسيل مقتنع بأن أمن الطيران تحسن في أعقاب هجمات 2001 على نيويورك وواشنطن.

وأضاف فيسيل: «لا نعرف بالضبط ما تم منعه (من أعمال إرهابية)، ولكني أفترض أن هذه الإجراءات ساعدت في ردع جناة محتملين»، مشيراً رغم ذلك إلى أنه ما تزال هناك فجوات يتعين غلقها، كما هو الحال في الرقابة على الشحن الجوي وخدمات التموين.

وحذرت رابطة المطارات الألمانية أيضاً من إصدار قرارات متسرعة، وقال رئيس الرابطة رالف بيسيل إن الرقابة الأمنية على جميع أنحاء المطار غالباً ما ستكون مستحيلة من الناحية الفنية لأن معظم المطارات تفتقر إلى المساحة اللازمة لذلك، مكملاً: «لا يمكننا أن نخلق ظروف "تل أبيب" في المطارات الأوروبية من خلال التحكم في جميع الزوار قبل دخولهم إلى المبنى».

اقرأ أيضا

قوة مجموعة الساحل تستأنف عملياتها العسكرية ضد الإرهابيين