الاتحاد

عربي ودولي

تظاهرات في بغداد تطالب بالعمل والخدمات

عراقيون يتظاهرون احتجاجا على نقص الخدمات في البصرة

عراقيون يتظاهرون احتجاجا على نقص الخدمات في البصرة

تظاهر المئات من العراقيين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية أمس مطالبين الحكومة العراقية بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، والبرلمان العراقي بتنفيذ وعود نوابه التي قطعوها في انتخابات مارس 2010. وتوقع رئيس الوزراء نوري المالكي أن تزداد التظاهرات في الشارع العراقي، بينما تناقلت الأوساط الشعبية العزم للخروج بتظاهرة كبيرة يوم الخميس المقبل في عموم محافظات العراق مما حدا بأجهزة الأمن إلى نشر قواتها في شوارع بغداد.
وخرجت تظاهرات ضمت مجموعة من الشباب والطلبة في ساحة التحرير وسط بغداد حاملين لافتات تطالب الحكومة بالإيفاء بوعودها بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل.
كما خرج نحو 1500 شخص في منطقة الحسينية شمال بغداد، في تظاهرة حاشدة مطالبين بتحسين واقع الخدمات الرديئة التي تعاني منها المنطقة.
وكان مئات المثقفين والناشطين والشباب تظاهروا الجمعة في شارع المتنبي وساحة الفردوس وسط العاصمة، مطالبين الحكومة العراقية بتغيير سياساتها المنهجية كالقوانين وإيجاد سبل لتحسين الخدمات، كما دعوا أعضاء مجلس النواب إلى الإيفاء بوعودهم التي قطعوها أمام الشعب في برامجهم الانتخابية.
كما تظاهر مئات في محافظة القادسية الخميس مطالبين بتحسين الخدمات والقضاء على البطالة، حيث جوبهوا بإطلاق النار عليهم بشكل عشوائي من قبل القوات الأمنية، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين بجروح خطرة.
كما خرج المئات في البصرة الجنوبية رافعين شعارات مناهضة للحكومة العراقية ومطالبين بتوفير فرص العمل والغذاء والخدمات.
وفي السياق قال المالكي خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر محافظة بغداد أمس إنه “من غير المستبعد أن تخرج تظاهرات في الشارع العراقي على غرار ما يحدث من تظاهرات في بعض الدول العربية”، معتبرا أن “تلك التظاهرات، في حال حصلت، ستكون بعضها حقيقية بسبب نقص الخدمات فيما سيكون البعض الآخر بتوجيه ودعم من بعض الجهات”.
وأكد المالكي على “ضرورة مراعاة تلك التظاهرات، وأن يكون التعامل معها بحكمة، ليس كما حدث في بعض الدول”، مشيرا إلى أنه “ربما تكون بعض المطالب يمكن تحقيقها، وربما يكون البعض الآخر غير ممكن أن يتحقق في الوقت الحاضر”.
من جهة أخرى دعا المالكي في اجتماع مع المسؤولين وزعماء الكتل السياسية إلى تعاون مجلس النواب في مهمة بناء الدولة واستكمال مؤسساتها على أسس عصرية، مؤكدا بأن الحكومة لا تستطيع العمل دون مساندة مجلس النواب.
وشدد على ضرورة تقديم أفضل الخدمات للشعب العراقي، ووضع موازنة الدولة بما يلبي الحاجات الملحة لأبناء الشعب.
واعترف بوجود “بعض المصاعب المالية في العام الحالي لكن التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو عامل الوقت، فهناك مشاريع للطاقة وخدمية ومشاريع في مجالات أخرى لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لكي تكتمل وتعطي ثمارها”.
من جانبه أكد طلال الزوبعي وهو رئيس كتلة التيار الوطني ضمن القائمة العراقية في تصريح رسمي أن “الشعوب العربية لديها إرثها التاريخي والحضاري كأقدم الشعوب حضارة في تأسيس الدستور وأنظمة الحكم، بالإضافة إلى ركنها الأساسي الديني في رفض الظلم والوقوف بوجه الحاكم الظالم”.
ونبه الزوبعي إلى أن “هذه الثورات العارمة والبيضاء التي تجتاح الدول العربية تعبر عن حجم الغضب الشعبي العارم الذي أصاب شعوبها ورفضها للتهميش والإقصاء والفساد الذي ينخر باقتصاد تلك الدول ويبدد ثرواتها”.
وطالب الزوبعي “زعماء الدول ورؤساء الحكومات بالإسراع في إجراء الإصلاحات السياسية قبل أن تجتاح بلدانهم نيران الغضب الجماهيري لشعوبهم وقبل فوات الأوان”.
ولفت الزوبعي إلى أن “الشعوب العربية تلجأ إلى الثورات والتظاهرات بعد فشل الوسائل الديمقراطية بسبب الانتخابات المزورة والالتفاف على أهدافهم”.
إلى ذلك، أعلنت هيئة علماء المسلمين وقوفها وتضامنها مع الشعب العراقي في مطالبته بحقوقه المشروعة وتأييدها الكامل للتظاهرات التي ينظمها العراقيون احتجاجا على سياسة الحكومة وتردي الخدمات الأساسية.
وقالت الهيئة في بيان لها أمس أن “الآلاف خرجوا في القادسية وبغداد احتجاجا على الأحداث والظروف المأساوية التي يعيشها أبناء البلد”.
وذكر البيان أن “تفاقم البطالة والنقص الحاد في الكهرباء والمياه، فضلا عن حالات النهب السرقة والفساد التي تشهدها أغلب الدوائر والمؤسسات الحكومية” دعت الشعب إلى التظاهر. ?ودعا كل العراقيين إلى تنظيم تظاهرات حاشدة مناهضة لهذه الحكومة في ساحة التحرير وسط بغداد وفي كل محافظات العراق.
وفي شأن سياسي آخر أكد مستشار القائمة العراقية هاني عاشور أن لقاء زعيم القائمة أياد علاوي المرتقب مع المالكي سيكون حاسما لجهة تحديد المواقف السياسية المقبلة وبقاء اتفاقات أربيل من انهيارها، لافتة إلى أن التأخير في تنفيذ تلك الاتفاقات بدأ يشكل أزمة يمكن أن تنتج عنه أزمات جديدة.
وقال عاشور في بيان له إن “لقاء علاوي والمالكي سيثبت إذا ما كانت الشراكة الوطنية واتفاقات إربيل باقية أم أنها انهارت”، مبينا أن “هذا اللقاء سيكون حاسما في تحديد المواقف المقبلة للقائمة العراقية بشكل خاص والكتل الأخرى بشكل عام”.
وأضاف أن “اللقاء سيعقد خلال أيام قليلة جدا من هذا الأسبوع ولا بد أن يكون حاسما في تنفيذ الاتفاقات الناتجة عن اجتماع أربيل التي كانت مفتاح تشكيل الحكومة، واستكمال تشكيل الوزارات وقيام المجلس الوطني للسياسات العليا”، مؤكدا أن “المرحلة لم تعد تتحمل المزيد من التأخير”.
وأعتبر عاشور أن “التأخير في تنفيذ الاتفاقات بدأ يشكل أزمة بحد ذاتها يمكن أن تنتج عنه أزمات جديدة، في وقت لا يحتمل فيه الوضع العراقي أي أزمات، قد تعرقل برامج محاربة الفساد وتنفيذ الخدمات ورسم سياسات الدولة، وإعمار البنى التحتية”.
وشدد على ضرورة “إعادة بناء الثقة بين الكتل السياسية والتي ضمنها اتفاق أربيل كمنطلق للشراكة الوطنية”. ?وتوقع عاشور أن “يشهد اللقاء المرتقب بين علاوي والمالكي والذي يأتي برعاية وضمانات من ائتلاف الكتل الكردستانية مفاتيح حل لأزمة إكمال تشكيل الحكومة وقيام المجلس الوطني للسياسات العليا، لأن أي تأخير سيتسبب في تأخير تقديم الخدمات ويثلم مفهوم الشراكة الوطنية”، مشيرا إلى أن “المرحلة تتطلب ثقة عالية بين الكتل، خاصة قبل انعقاد القمة العربية”.

اقرأ أيضا

إصابة فلسطيني بنيران الاحتلال في الضفة