الاتحاد

الاقتصادي

أميركا تسعى إلى «تدوير» مخلفات الطائرات

طائرة «إيرباص» تابعة لشركة “سكاي لاين” في مطار مينيابوليس

طائرة «إيرباص» تابعة لشركة “سكاي لاين” في مطار مينيابوليس

يلقي أنصار البيئة دائماً باللوم على صناعة الطيران لضلوعها في التغير المناخي بما تبعثه الطائرات من غازات العادم، ولكن زيادة على ذلك يقوم المسافرون حتى قبل الإقلاع بإلقاء بأنواع شتى من المخلفات منها مخلفات ورقية وبلاستيكية وغذائية ولا تقوم المطارات وشركات الخطوط الجوية إلا بتدوير القليل منها.
ويقدر ناتج قمامة صناعة الطيران اليومية في الولايات المتحدة بنحو 7,5 مليون رطل أو 3,4 مليون كيلوجرام، ورغم أن مجلس حماية الموارد الطبيعية الأميركي يقول إن ثلاثة أرباع كل تلك القمامة قابلة للتدوير إلا أنه اكتشف أن 20 في المئة فقط منها هي التي تصل إلى مركز التدوير.
ويقول ألن هيرسكويتز كبير خبراء مجلس الحماية إنه “ليس منطقياً أن تشتري نفطاً من الشرق الأوسط أو من منحدرات ألاسكا الشمالية وتحوله إلى زجاجات بلاستيكية وتستخدمها مرة واحدة ثم تلقيها في القمامة”. وتعود الأرقام الواردة من المجلس إلى عام 2006 ولكنها الأحدث التي تخص هذه المسألة. إن الافتقار إلى بيانات حديثة كان في الواقع أحد أسباب نجاح لأمن اتحاد النقل الجوي ومجلس المطارات الدولي في إقناع لجنة بحوث النقل (التي ترفع توصياتها إلى الحكومة الأميركية فيما يخص مسائل النقل) في شهر نوفمبر الماضي بالأسباب التي تمنع المطارات من اتباع مبدأ التدوير رغم أن المسافرين يشجعون ذلك.
وتتفاوت حالياً إجراءات التدوير من شركة طيران إلى أخرى ومن مطار إلى آخر. وتشرك البرامج البيئية بالضرورة العديد من الجهات المختلفة منها المطارات والبلديات وشركات المخلفات الخاصة ووكالات الأمن الحكومية. ونتيجة لذلك فإن لكل مطار من المطارات الأميركية البالغ عددها 552 مطاراً تجارياً طريقته الخاصة في التصرف في المخلفات.
وتقول نانسي يونج نائب رئيس اتحاد النقل للشؤون البيئية “المسألة محلية إلى حد كبير. هل بالمدينة البنية التحتية؟ وهل تعمل المدينة على توفيرها؟ وهل في وسعنا التغلب على المسائل الأمنية للوصول إلى الطائرة وتجميع القمامة؟”
وعلى سبيل المثال تعكف “كونتيننتال إيرلاينز” للخطوط الجوية على تدوير منتجات النفط والمواد المقاومة للتجمد وغيرها من المواد المصاحبة لصيانة الطائرات منذ فترة. وقد بدأت مؤخراً في جمع ما بداخل الطائرات من زجاجات بلاستيكية وعلب ألومنيوم وعلب كرتونية. وتقول ليه راني مديرة الشؤون البيئية بـ”كونتيننتال” إن الشركة كانت تقوم بتدوير هذه الأشياء من خلال المصانع التي تملكها في المطارات الرئيسية. وتضيف أن لديهم كثيراً من الموظفين يريدون التدوير. وأنهم سمعوا ذلك من زبائن ومن أصحاب الأعمال ولذلك فهم عازمون على تنفيذ عمليات التدوير.
وكان مطار أوكلاند الدولي بكاليفورنيا قد بدأ في فصل الورق والكرتون والزجاجات البلاستيكية في قمامة المطار في عام 2003. ومنذ إضافة مخلفات الأطعمة إلى القائمة يتعامل المطار حالياً مع 455 طن قمامة في السنة حيث يحول 37 في المئة من مخلفاته إلى مقالب القمامة بحسب روزماري بارنز المتحدثة الرسمية بالمطار. كما تمكن المطار أيضاً من تقليص نصف عدد مرات لم القمامة كل شهر بمساعدة جزئية من صاحبة مطعم سيلفر دراجون كافيه الجديد الذي يقدم الأطعمة في علب مصنوعة من مواد عضوية قابلة للتدوير.
وتقول ليلى مارتشي صاحبة المطعم “إن الأمر جدير بالاهتمام وإن جاء نتيجة قرارات الادارة العليا للمطارات. كما أنها تقر بأنه كان من الصعب إصدار قرار بزيادة الإنفاق 10 إلى 20 في المئة على علب الأطعمة المصنوعة من نشأ البطاطا أثناء فتح شركة جديدة وسط الأزمة الاقتصادية”، وتضيف أنهم ملتزمون باستخدام الموارد بطريقة مستدامة وأن ذلك مبدأهم الأساسي. وحتى إذا توفرت عملية التدوير يحدث أحياناً أن تُصعب إجراءات المطار على المسافرين. ففي مطار بورتلاند الدولي في أوريجون، اكتشف المسؤولون أن 48000 من أصل 78000 علبة قابلة للتدوير تلقى في القمامة بسبب أنه تم إلقاؤها والتخلص منها عند نقاط التفتيش الأمنية. ويقول ستان جونز مدير الالتزام البيئي في المطار إن الجمهور يتعاون جداً في شأن تدوير الأشياء ولكن عند نقاط التفتيش يلقى بجميع أنواع السوائل في القمامة. يذكر أن المطار أنشأ محطات إلقاء سوائل عند نقاط التفتيش تتيح للمسافرين تفريغ السوائل غير المستخدمة من الزجاجات ثم إعادة استخدام الوعاء أو تدويره. ويضيف جونز أن تجميع السوائل كان قراراً بيئياً ذا فائدة اقتصادية. ذلك أنه مع زيادة الزجاجات البلاستيكية الموجهة إلى وعاء التدوير تصبح حاويات القمامة أخف وزناً ويقل عدد العمال اللازمين لإزالتها.


عن “انترناشيونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

600 مليار درهم تحويلات بين البنوك خلال مارس