الاتحاد

الاقتصادي

حرب شرسة ضد «المحمول» الصيني في مصر

صينيتان تقفان بجوار قاعة شركة “زي تي اي” في معرض برشلونة للاتصالات

صينيتان تقفان بجوار قاعة شركة “زي تي اي” في معرض برشلونة للاتصالات

بدأ الجهاز القومي للاتصالات في مصر مواجهة عنيفة ضد أجهزة التليفون المحمول مجهولة المصدر، وبشكل خاص الأجهزة الصينية غير المطابقة للمواصفات الفنية العالمية والتي لا توفر عوامل الأمان للمستخدمين وتتسبب في إصابة مستخدمها بأضرار صحية خطيرة مثل السرطان، وتلحق انتهاكات بالخصوصية الشخصية للأفراد، كما تتسبب في إعاقة عمليات التتبع التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لملاحقة المجرمين والخارجين على القانون، بحسب “جهاز الاتصالات” المصري.
وطلب الجهاز من الشركات الثلاث المشغلة لشبكات أجهزة المحمول في مصر وهي “موبينيل، وفودافون، اتصالات مصر”، قطع الخدمة عن الهواتف الصينية، التي لا تحمل رقما سرياً خاصا بها، ولكنها تحمل رقماً مسلسلا متكرراً، ولا تحمل أيضاً علامة تجارية معروفة في الأسواق الدولية، وتدخل السوق المصرية مهربة، ويتم بيعها، وتداولها بين المستخدمين بلا رقابة من الجهاز القومي للاتصالات.
وأكد “جهاز الاتصالات” أنه سيتم قطع خدمة الاتصالات عن خطوط التليفون المحمول غير المسجل بياناتها لدى الشركات الثلاث. وقال الدكتور عمرو بدوي الرئيس التنفيذي للجهاز إن أي هاتف صيني له رقم تسلسلي مطابق لرقم تسلسلي خاص بالهواتف الأصلية معرض لقطع الخدمة عنه.
وقال مسؤولو الجهاز القومي للاتصالات لـ”الاتحاد” إن الجهاز طلب من الشركات الثلاث المشغلة لشبكات التليفون المحمول في مصر في ديسمبر الماضي، بدء إجراءات وقف خطوط التليفون للأجهزة الصينية التي تحمل رقما مسلسلاً متكرراً، حماية لحقوق مستخدمي أجهزة الاتصالات في مصر، حيث أن هذه الأجهزة غير مطابقة لاشتراطات ومواصفات الأمان المعتمدة من الجهاز، وتدخل مصر مهربة بلا ضمان، ومن دون المرور على أجهزة الرقابة، ولا توجد لها مراكز خدمة تقوم بصيانة الأجهزة أو توفير قطع الغيار اللازمة لها.وأضاف المسؤولون أن مصنعي هذه الأجهزة يضعون رقماً واحداً لجميع الأجهزة التي يسوقونها، معتمدين على رخص ثمنها، وتعدد الإمكانيات بها، رغم أنها تتسبب في أضرار لمستخدمها من خلال الإشعاعات العالية التي تطلقها على الوجه والمخ.
حملات «جهاز الاتصالات»
وقام “جهاز الاتصالات” المصري خلال الفترة الماضية بحملات على بيع أجهزة التليفون المحمول، التي يقدر عددها بحوالي 70 ألف محل، وتمت مصادرة أعداد كبيرة من هذه الأجهزة، ولكن الأجهزة تدخل مصر مهربة، ويتم تداولها بين مستخدمين منخفضي الدخل لا يعرفون خطورتها الصحية والأمنية، ولذلك قام الجهاز بحملات إعلامية لتوعية الجمهور بخطورة هذه الأجهزة، واضطر إلى الإعلان عن قطع الخدمة عن هذه الأجهزة. وأعطى جهاز الاتصالات مهلة للشركات الثلاث حتى نهاية شهر مارس الحالي لقطع الخدمة عنها.
ويقول عثمان أبو النصر، المسؤول بشركة “موتورولا مصر” إن “قرار تتبع أجهزة المحمول المجهولة المصدر، وخاصة الصينية صائب، ولمصلحة المستخدم والشركات التي لها وكلاء معتمدون ومراكز صيانة، إلا أن عملية تنفيذ هذا القرار، قد تواجه معوقات، فإذا قامت شركة مشغلة بقطع الخدمة عن مشترك يستخدم هذه الأجهزة كمساهمة منها في هذه الحملة الرسمية للقضاء على هذه الظاهرة، فإنها ليست جهة تنفيذية للقانون مثل الشرطة أو النيابة على سبيل المثال، ولابد من وجود جهة رقابية تقرر مثل هذه الخطوة لمواجهة هذه الأجهزة الضارة”.
وأشار متخصصون في الاتصالات إلى أنه يجب تجريم الاتجار في هذه الأجهزة و استخدامها، وبالتالي، فإن القضاء عليها يستلزم القضاء على السلسلة المتكاملة التي تساعد على انتشارها من خلال حملات على المحال التجارية التي تبيع هذه الأجهزة، وأن يتزامن ذلك مع تنفيذ إجراءات حكومية منظمة تتضمن تطبيق عقوبات رادعة على الاتجار فيها أو استخدامها، بسبب مخاطر تداولها. ويقول الدكتور عبدالرحمن الصاوي، استاذ الاتصالات بجامعة حلوان، إن انتشار هذه الأجهزة في مصر يرجع إلى عدم وجود رقابة على المحال التي تبيع هذه الأجهزة، وعدم ضبط عمليات التهريب.
وأوضح تجار في شارع عبدالعزيز بالقاهرة، وهو أحد الأسواق التي تنتشر فيها هذه الأجهزة أن الجهاز القومي المصري للاتصالات قام بحملات على المحال وكثير منها توقف عن بيع الأجهزة خاصة غير المرخصة من قبل الجهاز، ولكن معظم هذه الأجهزة يدخل مهرباً عن طريق أشخاص، وهناك أجهزة محمول صينية معروفة ومرخصة من قبل جهاز الاتصالات مثل أجهزة ماركة “هاواوي”، وماركة “زد.تي.اي” وأسعارها معقولة ومناسبة لمحدودي الدخل. وذكروا أن الأجهزة الصينية المهربة لا تحمل أرقام تشغيل سرية ولا تحمل اسماً تجارياً معروفًا وان كان ذلك غير مهم بالنسبة للمشتري الذي يسعى لشراء جهاز رخيص الثمن، والجمهور يقبل على شرائها، بسبب تعدد الامكانيات في الجهاز ورخص سعره، حيث يتراوح سعر الجهاز بين 250 و500 جنيه على الأكثر (180 و360 درهماً)، ولكنه مزود بامكانيات مشابهه للماركات العالمية المعروفة، والتي يتجاوز سعرها 2000 جنيه، حيث يوجد بهذه الأجهزة الصينية خواص عديدة مثل الاستقبال التليفزيوني للتليفون المحمول.
منافس شرس للماركات العالمية
ويقول أحد التجار المصريين إن أعداد الأجهزة الصينية في تزايد مستمر، وفي السنتين الاخيرتين كانت تنافس الأجهزة التي اعتادها المصريون مثل “نوكيا، وسامسونج” التي تطرح موديلات رخيصة الثمن، ولها مراكز صيانة عديدة بسبب سهولة تركيبها والتعامل معها. ويقدر متخصصون في سوق المحمول أن أجهزة التليفون الصيني تستحوذ على 20 إلى 25% من سوق الأجهزة في مصر، بينما تستحوذ “نوكيا” على نسبة كبيرة من السوق، خاصة بالنسبة للأنواع الرخيصة، التي يصل سعرها إلى 30 دولارا “حوالي 170 جنيها”، وتسعى شركات عالمية أخرى إلى المنافسة في سوق الأجهزة الرخيصة بطرح أنواع مختلفة، توفر كثيراً من الخواص للمشترك.
وحسب تقديرات لخبراء في سوق الاتصالات في مصر فإن عدد أجهزة التليفون المحمول الصينية الصنع، التي لا تحمل رقما سرياً، ويتوقع أن تقطع عنها الخدمة خلال الفترة المقبلة، تصل لحوالي 600 ألف خط، وهو رقم كبير بالنسبة لشركات التشغيل.
ويرى المهندس حسام سامي، خبير اتصالات، أن شركات المحمول التي باعت خطوط تليفون للمستخدمين الذين استخدموها في أجهزة صينية غير مطابقة للمواصفات، لابد أن تقوم بتعويضهم عن قطع الخدمة، سواء بتعويض مالي، أو بشراء خطوط لهم على حساب الشركة.
ويشير طارق الحميلي، رئيس جمعية الاتصالات المصرية، إلى أن وقف خطوط المحمول الصيني لا يعد انتهاكاً للخصوصية، لان معرفة الرقم السري أو ما يطلق عليه “الرقم المسلسل للجهاز” لمصلحة المستخدم، حماية له من الذين يسيؤون له من خلال انتهاك خصوصية خط تليفونه الشخصي، سواء بالمكالمات أو الرسائل النصية التي يرسلونها له ولا يرغب في استقبالها، وبالتالي، فإن التعرف على الرقم المسلسل ليس بالأمر الجديد في عالم التليفون المحمول.
وأضاف الحميلي أن عمليات التوعية والتحذير التي يقوم بها الجهاز القومي المصري للاتصالات لابد أن تصل لشرائح المستخدمين المستهدفين بالفعل، وهم محدودو الدخل الذين يستخدمون هذه الأجهزة، ومعظمهم منتشرون في المناطق الريفية، وفي الأحياء الشعبية في مصر، حتى لا يفاجأوا بقطع الخدمة عن أجهزتهم دون معرفة السبب.
ويرى مسؤولون بشركات المحمول في مصر أن الصراع في أسواق أجهزة المحمول، ومنها سوق الشرق الأوسط يشتد، بسبب تزايد الإقبال على استخدامه، خاصة مع رخص أسعار خطوط التليفون، واشتداد المنافسة بين الشركات المشغلة، لذلك فإن قطاع الاتصالات وأسواق أجهزة التليفون المحمول لم تتضرر من الأزمة العالمية، ولكن الضرر جاء من المنافسة الشديدة ودخول الشركات الصينية الأسواق بقوة واستخدام سلاح رخص الأسعار للاستحواذ على نسبة كبيرة من الأسواق في المنطقة.

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي