الاتحاد

الاقتصادي

الشركات تتبنى «ثقافة التوفير» في الأزمات

موظفون في فرع “كارفور” ببلجيكا يحتجون بطريقة مبتكرة على سياسات تخفيض النفقات

موظفون في فرع “كارفور” ببلجيكا يحتجون بطريقة مبتكرة على سياسات تخفيض النفقات

اعتادت مويرا إيلمز بصفتها ضمن مديري شركة “برايسووتر هاوسكوبرز” على كثرة السفر. غير أنها خلال الثمانية عشر شهراً الماضية لم تسافر تقريباً إلى أي مكان في تعبير عن تغير سياسة شركتها. وتقول إيلمز إنهم قرروا التغيير في منتصف فترة الأزمة المالية لأنهم أرادوا أن يقتصدوا بقدر الإمكان من بنود الإنفاق.
ومع استمرار آثار الركود الاقتصادي العالمي، يقول خبراء إنهم يشهدون تزايد عدد الشركات التي تدرس تغيير سلوكها من أجل توفير المال وزيادة هامش الأرباح. وكثيراً ما تضطر شركات إلى تغيير ثقافاتها. ويقول دستن سيل مدير مجموعة “سين ديلاني” الاستشارية إنه يشهد زيادة إقبال الشركات على تغيير ثقافتها. ويضيف أن عدداً من الشركات وجد أنه لا بديل عن تقليص التكاليف سعياً للنجاة وأن هذا هو القرار السليم إن لم يكن هناك زمن كاف. غير أنه يتعين على معظم الشركات أن توفر نفقاتها ولكن لا تستطيع عمل ذلك من خلال إلغاء مزيد من الوظائف بالنظر إلى أنها سبق لها فعلاً أن سرحت عدداً كبيراً من العاملين فيها خلال المراحل الأولى من فترة الركود.
وهناك دراسة على 30 شركة كبرى خلال السنوات الخمس الماضية أجراها سين ديلاني المتمركز مكتبها الرئيسي العالمي في لوس أنجلوس. وتظهر الدراسة أن برنامج تغيير ثقافي ناشئاً من الإدارة العليا وشاملاً كافة أقسام الشركة في وسعه تحقيق توفيرات ضخمة في النفقات وتحسين الأداء وزيادة الربحية. وفي التقرير، يقول جون روبرتس مدير “يونايتد يوتيليتيز” البريطانية إن التغير الثقافي كان عنصراً رئيسياً في استراتيجية شاملة تهدف إلى توفير 400 مليون جنيه استرليني (618,3 مليون دولار) لفترة الخمس سنوات المقبلة، ويضيف أن مهمته كمدير تنفيذي كانت تعيين أفضل الموظفين في أعلى المستويات الوظيفية وتركهم يتصرفون على النحو الذي يرونه دون تدخل منه في الطريقة التي يعالجون بها شؤون وظائفهم.
وهناك مديرون آخرون يتبعون نفس النهج منهم إيان ماكماث مدير شركة “سوديكسو موتيفيشن سوليوشنز” للخدمات البريطانية الذي يقول إن أرباح شركته زادت 19 في المئة العام الماضي بسبب الإسراع في تسليم المنتجات نتيجة تغيير ثقافة التواصل في مكان العمل. ويشير ماكماث إلى أن فريقه تمكن من الإسراع في صنع القرارات من خلال تحديده للطرق المختلفة التي يفضل موظفو الشركة التواصل بها. ويضيف أنه يجري الأمور معتمداً على الحدس والبداهة ولذا فحين يجتمع مع المديرة المالحة لا يلزمه إلا تقرير مختصر من صفحة واحدة أما هي فكانت تأتي الاجتماع ومعها ملف من 600 صفحة. ويقول “كان حينئذ يصيبني الإحباط بسبب إعطائها لي معلومات أكثر من اللازم وهي يصيبها الإحباط أيضاً لاعتقادها أني لم أستوعب أهمية البيانات. ومجرد أن فهمنا الطريقة التي نقارب بها المعلومات ونعالجها تمكنا من التحاور بشكل أوضح. والآن نعقد اجتماعات لا تستغرق سوى نصف الساعة كل شهر ولا أحتاج إلى رؤية البيانات إلا نادراً”.
كما أظهرت البحوث أن مبادرات تقليص النفقات ليست دائماً أفضل الحلول. فهناك دراسة أجرتها عام 2009. شركة كانون الكترونيكس في طوكيو شملت 1800 شركة تبين منها أن 19 في المئة فقط من هذه الشركات استفاد من التوفيرات في النفقات ومن هذه النسبة البالغة 19 في المئة 45 في المئة حققت توفيرات بنسبة 5 في المئة. كما أن هناك بحثاً أجرته تاورز واطسون بنيويورك تبين منه أن 10 في المئة فقط من مبادرات تقليص النفقات أوفت بأهدافها المالية و49 في المئة كان لها تأثير متعادل أو سلبي على الشركة. ويوضح كريس روبك استاذ فن القيادة في كلية كاس لإدارة الأعمال في لندن أن تقليص النفقات يأتي عادة من الإدارة العليا بتفويض بتقليص ميزانية الشركة. ويقول إنه يجدر بالشركات التركيز أكثر على اتباع الثقافة الملائمة من أجل مضاعفة إنتاجيتها وتوفير إنفاقها. ويشير روبك إلى أن “في الثقافة الملائمة يثق الموظفون في شركتهم وفي مديرهم وبالتالي يساعدهم هذا على أداء أقصى ما لديهم ويعتقدون أن الشركة تقدرهم ويجني كل من صاحب العمل والموظف فوائد متبادلة ومشتركة”. ويضيف أنه من خلال اتباع ذلك ستتمكن الشركات أيضاً من تفادي مخاطر تقليص النفقات. ويضيف روبك أن بعض الشركات قد تبالغ في إجراءات تقليص النفقات ويخشى بذلك من عدم تمكنها حتى من تقديم الخدمات الأساسية. ثم ينتهي بها الأمر بخسارة حصة سوقية مهمة الأمر الذي يدخلها في حلقة مفرغة.


عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا

النفط يتراجع بفعل صادرات الصين وحرب التجارة