الاتحاد

الاقتصادي

شركات تعبئة المياه في دبي والإمارات الشمالية تبحث زيادة أسعارها أسوة بأبوظبي


متابعة- جميل رفيع ومحمود الحضري:
تناقش شركات تعبئة مياه الجالونات المحلاة في دبي والشارقة والإمارات الشمالية خلال أيام مطالب بعض الشركات برفع أسعار العبوات للمستهلكين من شركات وأفراد بحد أدنى درهم على العبوة لترفع من 5 إلى 6 دراهم، بينما يطالب البعض بزيادة اكبر لتواكب الزيادة التي طرأت على أعباء التكاليف بنسب تراوحت بين 10 في المئة و20 في المئة·
وتوقعت مصادر الشركات أن يتم التوصل لاتفاق حول سعر جديد أعلى من السعر الحالي خاصة مع مطالبة شركات تعبئة المياه في أبوظبي بتطبيق زيادة تصل بسعر العبوة إلى 8 دراهم، كما انه في حالة موافقة حكومة أبوظبي على مطلب الشركات، ستدفع بشركات الإمارات الشمالية لاجراء مماثل·
وكشف معاذ مظهر قيمة مسؤول المبيعات في شركة زلال في تصريحات إلى (الاتحاد) أن 18 شركة تعبئة مياه كانت قد عقدت ثاني اجتماع لها نهاية الشهر الماضي حيث كان هناك اتفاق مبدئي على زيادة سعر العبوة للشركات والمنازل من 5 إلى 6 دراهم، وتم تحديد 15 مايو الجاري موعداً لبدء تطبيق السعر الجديد·
وأضاف أن عددا من الشركات بدأت بالفعل برفع الأسعار، إلا أن شركة زلال تحفظت على التطبيق، وبناء على تعليمات إدارة الشركة رفضت زلال أي زيادة على سعر جالونات المياه المعبأة، انطلاقاً من كون الشركة لها دور اجتماعي أكثر منه هدف تجاري· واضاف معاذ أن رفض زلال زيادة سعر المياه المعبأة دفعت الشركات الأخرى للتراجع عن الزيادات التي تم تطبيقها، وذلك خشية المنافسة في السوق، وانفراد (زلال) بالحصة الاكبر·
وقال إن الواقع يشير إلى أن شركات تعبئة المياه الاستثمارية الأخرى تتحمل أعباء كبيرة، ولا أحد يختلف على ذلك خاصة مع ارتفاع تكاليف الانتاج وأسعار العبوات البلاستيك والاغطية وغير ذلك، وقد تجاوزت الزيادة في الاعباء 15 بالمئة و20 بالمئة لدى بعض الشركات، ومن هنا فإن قضية أسعار المياه تحتاج إلى بحث ودراسة تفصيلية· واضاف معاذ ان (زلال) لا تقوم بتوزيع عبواتها من مياه الجالونات في اسواق أبوظبي وبالتالي فالشركة ليست طرفاً في الاتفاق الذي توصلت اليه شركات تعبئة المياه في أبوظبي·
وأوضح ان (زلال) قامت باعداد دراسة حول امكانية توزيع عبواتها في أبوظبي وتبين ان سعر خمسة دراهم غير مناسب على الاطلاق لارتفاع تكاليف النقل والاعباء الناجمة عن توزيع مياه داخل أبوظبي ويتم تعبئتها في الشارقة، وبالتالي فليس هناك جدوى اقتصادية من ذلك· وقال معاذ انه في حالة اقرار ما طالبت به شركات المياه في أبوظبي برفع السعر إلى 8 دراهم، يمكن في هذه الحالة ان تدخل زلال سوق أبوظبي بقوة، وستكون منافساً قوياً خاصة مع جودة منتجاتها·
وقال إن الاجتماع الأخير لشركات تعبئة المياه في دبي والشارقة وعجمان شهدت مناقشات شديدة بشأن ضرورة تحريك سعر العبوات سعة خمسة جالونات، والذي ظل ثابتا على مدى أكثر من 20 عاماً، ولم يعد مناسباً في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الاتفاق العام كان متركزاً حول ضرورة رفع السعر على التوريد إلى الشركات والتي تستحوذ على الحصة الأكبر من الاستهلاك، على أن يلي ذلك رفع السعر على مستهلكي المنازل·
وأشار إلى أن الشركات شددت على الالتزام بتطبيق تثبيت سعر توريد المياه إلى محلات السوبرماركت بحد ادنى أربعة دراهم للعبوة، تنفيذاً لاتفاق سابق في هذا الشأن، حيث تبين ان هناك بعض الخروقات لهذا الاتفاق من جانب مجموعة شركات، ولكن ربما يختلف هذا السعر ورفعه في حالة رفع سعر البيع لمستهلكي المياه من الشركات والمصانع والمنازل، ومن الوارد ان يصل سعر التوريد إلى محلات الهايبرماركت والسوبرماركت إلى خمسة دراهم كحد أدنى·
وقال معاذ مظهر في تصريحاته إلى (الاتحاد) ان اجتماع شركات تعبئة المياه الاخير توصل إلى اتفاق يقضي بتشكيل لجنة متابعة للسوق في كل إمارة من الإمارات الشمالية، وإعداد دراسة حول عمليات الغش التجاري والانتهاكات التي يرتكبها البعض خاصة فيما يتعلق باستخدام عبوات الشركات الكبيرة وتعبئتها بمياه مجهولة المصدر·
وأوضح أن الاجتماع القادم سيشهد الإعلان عن تشكيل لجان فرعية في كل إمارة وتحديد مهامها، مع التأكيد على تقديم تقرير أسبوعي أو شهري حول المخالفات بالسوق، وابلاغ جهات الاختصاص من بلديات وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس لاتخاذ الاجراءات ضد المخالفين، مشيراً إلى أن الجانب الأكبر من الانتهاكات تحدث في عجمان·
ونوه إلى أن شركة زلال ستتولى رئاسة اللجنة التي ستتابع مشاكل مياه الشرب المعبأة في الشارقة ويرأس هذه اللجنة حاجي الهاجري مدير مصنع زلال، وقد بدأت اللجنة أعمال التقييم والمراقبة للسوق·
وذكر معاذ مظهر أن قضية مياه الشرب المعبأة (الجالونات) تحتاج إلى نقاش بشفافية عالية، من خلال دور حكومي، ومن الممكن حل مشاكل ارتفاع التكاليف، واحتواء أي انعكاسات على أسعار البيع للمستهلك، وذلك بالضغط على موردي المواد الخام للحد من رفع أسعارهم على شركات ومصانع تعبئة المياه، وخفض الرسوم الحكومية على الشركات، وكذلك وضع سعر تفصيلي لاستهلاك الكهرباء، وغير ذلك من الأمور التي تسهم في الحد من رفع الأسعار·
وأشار مظهر إلى أن شركات تعبئة المياه في دبي والشارقة وعجمان كانت قد عقدت اجتماعاً في مطلع أبريل الماضي وتوصلت خلاله إلى اتفاق يقضي بتوحيد سعر توريد العبوات إلى تجار الجملة والتجزئة ومحلات السوبر ماركت والموزعين الصغار بما فيهم حراس البنايات، بحيث لا يقل سعر التوريد عن اربعة دراهم للعبوة الواحدة، مع تثبيت سعر البيع للمستهلك المباشر سواء من الافراد والشركات دون اية زيادة وبحد ادنى خمسة دراهم للعبوة·
وقال معاذ مظهر: 18 شركة ومصنع على مستوى الدولة شارك في اجتماع جمعية منتجي المياه المحلاة مؤخراً برئاسة شركة الواحة في دبي، حيث وافق المجتمعون على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بضبط سوق المياه للعبوات الخمسة جالونات والحد من المنافسة غير الشرعية بين الشركات خاصة فيما يتعلق بالبيع بأقل من سعر التكلفة على حساب الجودة
وأضاف أن الاجتماع تناول كيفية مواجهة احتكار ما أسماه البعض بمافيا حراس البنايات والتي وصلت إلى منعهم دخول مندوبي الشركات للعــــديد من البنايـــــات داخل الدولـــة لاجـــــبار المصانع على التوريــــد فقط لهم، مشـــــيراً إلى أن الاجتماع تناول ايضاً كيفية حماية المستهلك والصحة العامة للحدــــ من التخزين غير السليم لعبوات مياه الشرب، موضحـــــا أن انــــتاج الشركات الثمانية عشرة التـــــي شاركـــــت في الاجتماع يمثل نحو 85 بالمئة إلى 90 بالمئة من حجم سوق مياه الخمسة جالونات·
وقال معاذ مظهر بانه لقد تم الاتفاق ايضاً على وضع جدول زمني لتطبيق مواصفة مياه الشرب التي اعتمدتها هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، مشيراً إلى أن عدد كبير من الشركات في الخطوات النهائية لتطبيق المواصفة وإعداد (ملصق) بمكونات المياه سيتم وضعه على العبوات·
شركات المياه تشتكي من تضخم الخسائر
من جانبه يؤكد رأفت يوسف مدير شركة 'أكوا للمياه' أن اجتماعات اتحاد مصنعي المياه لم تنقطع على الرغم من أن أركان الاتحاد لم تتبلور بعد، مشيراً إلى أن عقد الاجتماع الأول كان في العام 2000 بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي لمناقشة مشكلة نوعية المياه وتحسين السوق ووقف عمليات القرصنة وسرقة العبوات الخاصة ببعض الشركات وتعبئتها وبيعها بعد أن يتم وضع ملصق جديد عليها واصفاً هذه العملية بأنها غير صحية وغير قانونية·
وأشار مدير 'أكوا' إلى أنه لديه أدلة أن شركات أخرى أخذت عبوات المصنع ووضعت عليها 'ستيكر' خاص بها وتم رفع دعوى بهذا الخصوص وتم إغلاق الشركة المعنية من قبل حكومة أبوظبي، وأضاف أن العديد من المتطفلين على هذا القطاع حاولوا خوض التجربة إلا أنهم فشلوا ولم يستمروا في السوق إلا فترة قصيرة·
وأضاف أن هناك شركات تحقق أرباحا في الوقت الذي لا تحقق فيه شركات أخرى أي نسبة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها سوء التخطيط الإداري والتسويق، وعدم استخدام الخامات المطابقة للمواصفات العالمية للعبوات المستخدمة لتعبئة المياه، مشيرا إلى خطورة العبوات غير المطابة للمواصفات، مؤكدا في الوقت ذاته أن المادة المصنوع منها تذوب في الشمس والحرارة وتتفاعل مع المياه، وبالمقابل النوعية الثانية 'بولي كربونيت' التي تطابق المواصفات العالمية تكلف حوالي 25 درهماً حسب البورصة العالمية·
وقال إن كل شيء ارتفع سعره البترول ومشتقاته، ورواتب العمال، ورسوم الوزارات، والمخالفات المرورية، والسيارات ومشاكلها، وهذه الأمور كلها تكاليف اضافية·
وتحدث رأفت عن اتحاد منتجي المياه، وقال :لا يوجد حاليا اتحاد لمنتجي المياه، لكنها فكرة تتبلور حاليا، ونحن في طور الصياغة النهائية تحت مظلة الحكومة وبما يتماشى مع القوانين المعمول بها في الدولة لتكون المنافسة شريفة ويمكن من خلال هذا الاتحاد تبادل وجهات النظر بما يخدم المصنعين والمستهلكين لتوفير أفضل خدمة·
وأشار رأفت يوسف إلى أن قسم رقابة الأغذية ببلدية أبوظبي فرض على الشركات العاملة بهذا القطاع الالتزام بالمعايير المطابقة للمواصفات العالمية وأمهلت هذه الشركات ثلاثة شهور مضى منها شهران لتصحيح أوضاعها ويتطلب تصحيح الأوضاع زيادة رأس المال·
وأشار رأفت إلى أن الزيادة المقترحة جاءت من خلال قراءة للبيانات المالية للشركات العاملة في هذا القطاع وقال إن الهدف الأساسي للاجتماع الذي عقد هو تثبيت الأسعار ووقف عملية سرقة العبوات، حيث تم صياغة اتفاقية صممت بنودها من خلال الخبرة في السوق وننتظر توقيعها من قبل جميع المالكين ومدراء الشركات بقطاع سوق المياه·
من جهة أخرى أكد أحد أصحاب شركات إنتاج المياه في أبوظبي رفض الإفصاح عن اسمه ان شركات المياه تحقق خسائر منذ سنين، مشيرا الى عدم التنظيم الذي يسود قطاع شركات المياه وتركه دون رقابة أو حماية·
واضاف: بعض الشركات الصغيرة في هذا القطاع تعبئ المياه من الفلاتر العادية وتقوم ببيعها ضمن عبوات لشركات معروفة، وتحقق عائدات كبيرة قياسا بالمصانع المعروفة التي تعمل على تلبية المواصفات العالمية من حيث التعبئة والحفظ· وقال: تابعت المؤسسات والجهات المعنية خلال الفترة الماضية هذه الظاهرة واستطاعت حصر هذه المشاركة ولم يبق في السوق منها الاعدد ضئيل جدا·
واشار الى ان الاجتماع الذي عقد قبل ايام اخذ ابعادا كبيرة، واستعرض مسيرة عمل شركات المياه في الدولة، مشيرا الى ان بعض شركات المياه وضعت سعر العبوة 7 دراهم منذ الثمانينات، ولاتزال تعمل بهذه التسعيرة رغم ان العديد من الشركات خفضت هذه الاسعار، موضحا ان جهات البيع تقسم الى ثلاثة اقسام: قسم المؤسسات والشركات الكبيرة وقسم البقالات، ومحال السوبر ماركت·
وأشار إلى أن الاسعار التي تتعامل بها الشركات غير التي تمنح للبقالة والبيع المباشر للمنازل، وقال ان الاسعار اليوم تتراوح بين 3 و7 دراهم للعبوة وعندما يقال بان السعر زاد ثلاثة دراهم فهذا لا اساس له من الصحة·· مؤكدا ان السعر يجب ان يتراوح بين 6 و8 دراهم للعبوة نظرا للخسائر التي سجلتها الشركات حسب النتائج المالية خلال السنوات الاخيرة وهذا يشمل جميع شركات القطاع عدا شركة او شركتين في السوق هي التي تحقق ارباحا·

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم