صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

التوتر يغلف الانتخابات البرلمانية في أيرلندا الشمالية

بلفاست (أ ف ب)

توجه الأيرلنديون الشماليون أمس إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية خلال عشرة أشهر، بعد انهيار التحالف الحاكم من دون أن يرتسم مخرج للأزمة في الإقليم البريطاني المعروف بماضيه الصعب. وستتمخض الانتخابات عن تجديد البرلمان في هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي محدود ويبلغ عدد سكانها 1.9 مليون نسمة. وتبدأ عمليات الفرز اليوم، أما النتائج فليست متوقعة قبل غد في أقرب تقدير.
وتجري هذه الانتخابات المبكرة على خلفية اتهامات بالفساد والقلق حيال موضوع الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وتعتبر «بريكست» رهاناً كبيراً لهذه المنطقة التي تتميز بعقود من العنف بين «الكاثوليك القوميين» و«البروتستانت» الوحدويين.
والعلاقات ليست على ما يرام حالياً بين الحزبين السياسيين الرئيسين، الحزب «الديمقراطي الوحدوي»، المؤيد للاتحاد مع بريطانيا، و«الشين فين» المؤيد لإعادة توحيد أيرلندا.
لكن هذين الحزبين مضطران، حتى وإن كانت أهدافهما متناقضة، إلى الاتفاق في إطار التحالف الذي تفرضه اتفاقات السلام الموقعة العام 1998. وقد أنهت تلك الاتفاقات نزاعاً استمر ثلاثين عاماً وتسبب بمقتل أكثر من 3000 شخص وخلف ندوباً عميقة.
وانفجر هذا التحالف مطلع يناير الماضي عندما استقال نائب رئيس الوزراء «مارتن ماكغينس»، الشخصية التاريخية في «شين فين». وأدت استقالته تلقائياً إلى استقالة رئيسة الوزراء «أرلين فوستر»، رئيسة الحزب «الديمقراطي الوحدوي».
ويأخذ «شين فين» على «فوستر» إدارتها الكارثية، وبالتالي المخادعة لبرنامج مساعدات يرمي إلى تشجيع الطاقات المتجددة قد يكون كلف دافعي الضرائب مئات ملايين الجنيهات الاسترلينية.
وقالت «ميتشل أونيل»، التي خلفت «مارتن ماكغينيس»، في رئاسة «شين فين»، خلال ندوة تلفزيونية صاخبة مع «فوستر»: «إن الناس لا يستطيعون فعل شيء حيال الغطرسة والازدراء والاحتقار».
ويبدو أن انطلاقة المصالحة متعثرة.
وأكدت في تصريحات أمس الأول قائلة: «لن ندخل في حكومة مع (أرلين فوستر) في منصب نائب رئيس الوزراء».
وقال «جوناتان تونج»، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ليفربول»: «إنه إذا أصر (الشين فين) على رفض العمل مع فوستر التي تنوي البقاء، فإننا نتجه على الأرجح إلى فترة قد تستمر ستة أشهر على الأقل أو أطول من دون حكومة».
وفي هذه الحالة، سيتولى الوزير البريطاني لأيرلندا الشمالية «جايمس بروكنشاير» إدارة الإقليم من لندن، كما حدث خلال فترة الاضطرابات.
وخلال الانتخابات السابقة في مايو 2016، تصدر الحزب «الديمقراطي الوحدوي» بحصوله على 38 مقعداً، متقدماً على «الشين فين» (28 مقعداً) وحزب «الستر الوحدوي» (16 مقعداً).
وتتوقع التحليلات واستطلاعات الرأي فوزاً جديداً للحزب «الديمقراطي الوحدوي»، حتى وإن كان عدد كبير من الناخبين أعربوا عن استيائهم إزاء الفضائح المتكررة.