الاتحاد

دنيا

الكتاب الإلكتروني «يأكل الجو» والتقليدي يواجه خطر التقاعد!

السنوات القادمة ستشهد رواجاً أكبر للكتاب الإلكتروني

السنوات القادمة ستشهد رواجاً أكبر للكتاب الإلكتروني

بقيت ليلى وجدتها تتحادثان وحدهما في مكر الذئب، ولم يحاول أحد إيقاظ الأميرة النائمة في سبات عميق، وكذلك تخلى الجميع عن ساندريلا الحالمة. هذا هو الحال في معارض الكتب والمكتبات، التي على كثافة قصص الأطفال التي تتضمنها، يبقى الإقبال الأكبر فيها على الكتب الإلكترونية. في معظم الأجنحة المخصصة لهذه الفئة العمرية، يلحظ المتجول أن الأقراص المدمجة والتي تتضمن قصصا ناطقة ومعلومات علمية ولغوية، تطغى على المعروض. وكأن الكتاب بملمسه وحميمية التواصل التي يوجدها أينما حل، لم يعد يشبع رغبات الجيل الناشئ الذي اعتاد بدوره السرعة في كل شيء وباتت عنده فلفشة الصفحات بالنقر على الفأرة أسهل.
سعيد النعيمي في السابعة من عمره كان يسأل أحد العارضين عن CD نطق اسمه بالإنجليزية، فجاءه الرد أن المتوفر حاليا هو كتاب يتحدث عن الموضوع نفسه. فرفض أن يشتريه. اقتربنا منه محاولين الاستفسار عن سبب الرفض، فقال: «أستانس أكثر يوم أطالع القصص عالكمبيوتر». وكذلك الحال بالنسبة لحنان درويش التي يبدو أنها لم تتجاوز الخمس سنوات، ومع ذلك كانت في غاية السعادة عندما اشترت لها أمها DVD للشخصية الكرتونية دورا. واعتبرت الأم ثريا، أن سبب تعلق الصغار بالصور الإلكترونية وتحديدا الأجنبية، يعود الى انبهارهم بالألوان وتسارع الأحداث. «وأنا حقيقة أفضلها عن القصص التقليدية، لأنها تساهم كذلك في تعزيز اللغة لدى طفلتي».
وبالانتقال الى احدى المكتبات، لم يختلف المشهد كثيراً. فالأرفف تزينها الأقراص المدمجة، فيما الكتب الأخرى والقصص التقليدية مكدسة على جنب، وبالكاد تباع إذا لم تكن تتضمن طبعتها الأصلية CD كنسخة طبق الأصل عما هو مطبوع على الورق. ويبدو أن هذه القناعة راسخة عند شريحة كبيرة من الأهل الذين باتوا يستسهلون هذا النوع من وسائل التعليم، ويعتبرونه خير اختراع لما قل ودل سعراً وحجماً وأسلوب مطالعة. وهذا ما أكده عدد كبير من القائمين على دور العرض والنشر والذين مع حرصهم على أهمية توزيع كتب الأطفال ومواصلة طباعة الجديد منها، غير أنهم مجبرون على مواكبة تطورات العصر ومتطلبات السوق.
أقراص مدمجة
خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب 19 والذي أقيم الشهر الماضي، تحدثنا الى عبد الحليم صالحي من المكتبة الخضراء المتخصصة في انتاج البرمجيات التعليمية من كتب الكترونية ومجموعات قصصية، والذي ذكر أن الاقبال هذه السنة على الأقراص المدمجة فاق كل التوقعات لاسيما أن الأطفال أصبحوا أكثر وعياً من قبل وأكثر قدرة على الانتقاء. «الاصدارات المتوفرة لدينا تناسب الأطفال بمختلف الأعمار، وتتضمن اللغتين العربية والفرنسية، حيث التركيز على المرحلة التعليمية الاولى». ويمكن للأهل الاستعانة بها اما عن طريق الكمبيوتر أو الـ DVD لمساعدة أبنائهم الصغار على تعلم النطق السليم ولفظ الحروف منفردة ومجتمعة، اضافة الى أساسيات مادة الرياضيات من جمع وطرح وضرب وقسم.
أما رانجان شلغرنايجيم من دار PIONEER فقد انتقد بشدة استهتار الأهالي وعدم مبالاتهم في حث أبنائهم على أهمية المطالعة، ومجاراتهم بشراء الـ «سي ديز». «وبعيدا عن المدارس التي تخزن القصص في مكتباتها لتستفيد منها في الحصص التعليمية المختلفة، نلاحظ غياباً شبه كلي وجهلاً غير مبرر عند عدد كبير من أولياء الأمور لجهة اصطحاب أبنائهم الى معارض الكتب». والمطلوب برأيه أن يكون هنالك وعي لأهمية المطالعة في السنوات التأسيسية الأولى والتي تبنى عليها أفكار الطالب. وما يزعجه، أن يتحول الكتاب الى جزء من الديكور المنزلي بحيث يركن على الرف ويتآكله الغبار قبل أن يتصفحه الطفل، أو يخطر لأهله أن يقرأوا له ما بداخله، أو على الأقل أن يشجعوه على القراءة بنفسه.

اقرأ أيضا