الاتحاد

الاقتصادي

تراجع فرص التوظيف أمام خريجي الجامعات في اليابان

عمال يتظاهرون ضد تنامي البطالة وفصل الموظفين في اليابان التي تواجه كساداً اقتصادياً حاداً

عمال يتظاهرون ضد تنامي البطالة وفصل الموظفين في اليابان التي تواجه كساداً اقتصادياً حاداً

قبل تاتسويا كورويشي الأرض امتناناً وشكراً لقيامه بتلميع الحذاء الجلدي لزميله الأكبر منه في العمل ويطلق عليه باليابانية ''سينباي'' في أول يوم عمل وهو ما يعني أنه دخل سوق العمل بنجاح خلال فترة الركود·
وفي شركة ''كولومبوس كو'' بطوكيو يقام حفل ترحيب بالمعينين الجدد من خلال قيام الموظفين الجدد والقدماء بتلميع أحذية بعضهما البعض·
وقال كورويشي وهو خريج جامعي- 32 عاما- يعمل في شركة إنتاج ورنيش الأحذية إنني ''سعيد أنني بدأت أخيرا العمل'' بالشركة التي كانت الأخيرة من أكثر من 30 شركة تقدمت بطلبات إليها· وقال إنه خلال فترة بحثه عن فرصة عمل على مدار عام شعر بأن أسوأ ركود تشهده اليابان بعد فترة الحرب العالمية الثانية قد بدأ يحكم قبضته على البلاد في الخريف بعد أن كان أقل حدة قبل ذلك·
وقال إنه شعر مع الكثيرين من زملائه وأصدقائه الخريجين بالصدمة عندما تم رفض طلبات توظيفهم في الشركات اليابانية بعد أن بدأت الأخيرة معاناة آثار التباطؤ الاقتصادي العالمي·
ووفقا لتقديرات وزارة الصحة والعمل والضمان الاجتماعي فإنه تم التراجع عن 1845 عرض توظيف لخريجي الجامعات والمدارس العليا بالشركات بسبب التباطؤ·
ونتيجة لذلك، تراجع عدد المعينين للمرة الأولى منذ خمس سنوات، وأصبحت فرص التوظيف بين الباحثين عن عمل من الشباب نادرة خاصة بعد أن مني المصدرون اليابانيون مثل شركات إنتاج الإلكترونيات والسيارات بخسائر قياسية واضطرارهم إلى خفض الإنتاج·
ففي فبراير الماضي تراجع الإنتاج الصناعي الياباني لأدنى مستوى له في 26 عاماً نظراً لحالة الركود في كل من الولايات المتحدة وأوروبا وتباطؤ الاقتصاد الصيني·
وألغت شركات كبرى مثل ''تويوتا موتور كورب'' و''سوني كورب'' آلاف الوظائف في الوقت الذي خفضت فيه الإنتاج، وفيما تخطط ''سوني'' بالفعل لخفض عدد الخريجين الذين توظفهم بنسبة 48% للعام المالي الحالي الذي بدأ مع الأول من أبريل الجاري، أعلنت ''تويوتا'' أنها ستقلل العدد بمقدار النصف·
وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة أن معدل البطالة في اليابان كان الأسوأ منذ أكثر من ثلاثة أعوام·، وارتفع المعدل بمقدار 0,3 نقطة مئوية ليصل إلى 4,4% في فبراير مقارنة بالشهر السابق عليه مع بطالة 2,99 مليون شخص عن العمل وفقا لبيانات وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات·
وكانت الشركات اليابانية قد استهلت العام المالي الجديد على أنباء سيئة من بنك اليابان المركزي إذ أشار في تقرير ''تانكان'' لثقة الشركات إلى أن المؤشر سجل أدنى مستوى له في مارس المنقضي، وتراجع المؤشر إلى سالب 58 نقطة في أدنى مستوى منذ بدء العمل بتقارير ''تانكان'' قبل 35 عاماً·
ويشير تراجع الثقة إلى انخفاض الإنفاق والاستثمارات وإلغاء الوظائف وتفاقم الركود، وقالت وزارة الصحة والعمل إنه بعد بحث عن وظائف لمدة عام فإن حوالي 86% من الخريجين الجدد باليابان قد عثروا على وظائف في الأول من فبراير بينما استطاع 87,5% من كل خريجي المدارس العليا إيجاد أماكن عمل في يناير الماضي· ويشعر أولئك المعينون الجدد بحجم المسؤولية التي تقع على كاهلهم بعد أن يتحدث إليهم أرباب العمل عن مطالبهم الطموحة، وقال رئيس بنك ''طوكيو ميتسوبيشي يو إف جي'' للموظفين الجدد في مراسم ترحيب جرت مؤخراً إن ''المحترف الحقيقي يستطيع أن يتكيف مع التغييرات وإحداث ثورة في داخل وخارج الشركة حتى عندما تكون البيئة المحيطة متغيرة''·
وطالب رئيس شركة ''إن تي تي كوميونيكيشن كورب'' أكبر شبكة للهواتف في اليابان موظفيه الجدد بعدم الاستسلام أمام التحديات ومواصلة مواجهتها إلى حين التغلب عليها·
وفي ظل ذلك فإن الخريجين قد يتعرضون لظروف حتى أكثر صعوبة، فوفقا لتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن الاقتصاد الياباني سوف ينكمش بنسبة 6,6% هذا العام بارتفاع كبير عن توقعات المنظمة السابقة التي صدرت في نوفمبر الماضي إذ توقعت وقتها أن يبلغ الانكماش سالب 0,1%·

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري